مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. مسابقة فكرية تربط بين الأدب والهوية الدينية والوطنية في «قازان.. العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي»

طلاب مدرسة «ألفية اعتناق الإسلام» يتنافسون في معرفة تراث الشاعر التتري غبد الله توقاي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تعليمية وثقافية تعكس أهمية توظيف الأدب في ترسيخ الهوية الدينية والوطنية، شهدت مدينة قازان، العاصمة الثقافية للعالم الإسلامي للعام 2026، تنظيم مسابقة فكرية لطلاب مدرسة «ألفية اعتناق الإسلام»، خُصصت للتنافس في معرفة تراث الشاعر التتري الكبير غبد الله توقاي، وذلك في إطار الذكرى الـ140 لميلاده.

وتكتسب هذه الفعالية أهمية تربوية ومعرفية كبيرة، إذ جمعت بين المعرفة الأدبية والوعي الديني والبعد الوطني، من خلال أنشطة متنوعة هدفت إلى تعزيز الانتماء اللغوي والثقافي لدى الطلاب، وربط الجيل الجديد بإرثه الحضاري والتاريخي، بما يؤكد أهمية التعليم في صون الهوية الثقافية للمجتمع المسلم في تتارستان.

الأدب في خدمة الهوية الدينية والوطنية

جاءت المسابقة بوصفها مساحة تربوية تجمع بين التعليم والثقافة، حيث تطلبت من الطلاب معارف متعددة في الأدب والتاريخ والدين والعلوم الإنسانية.

وشملت الفعاليات قراءة قصائد غبد الله توقاي بصيغتها الأصلية المكتوبة بالحرف العربي التتري القديم، إلى جانب مهام فكرية متنوعة، مثل استكمال العبارات الناقصة في قصائده، والتعرف على صوره التاريخية، وربط بعض أبياته بالآيات القرآنية والمصادر الدينية الأخرى.

هذا التداخل بين الأدب والدين والهوية الوطنية منح الفعالية قيمة تربوية عالية، وجعلها أكثر من مجرد مسابقة معرفية، بل أداة لصياغة وعي ثقافي متجذر لدى الطلاب.

إحياء التراث اللغوي والثقافي

أثناء تقييم المسابقة، استمعت لجنة التحكيم إلى الطلاب وهم يلقون قصائد الشاعر التتري عن ظهر قلب، وقد اختار معظمهم نصوصًا تتناول موضوعات الدين والانتماء الوطني وحب الأرض. ويعكس ذلك حضور شعر توقاي في الوجدان الثقافي للتتار، ودوره في تشكيل الوعي اللغوي والوطني لدى الأجيال الجديدة، خاصة في المؤسسات التعليمية الإسلامية.

مشاركة علمية وثقافية واسعة

شهدت الفعالية حضور لجنة تحكيم ضمت عددًا من الشخصيات العلمية والثقافية والدينية البارزة في جمهورية تتارستان، من بينهم كبار العلماء والمتخصصين في اللغة والأدب. وأكد المشاركون أن مثل هذه المسابقات تسهم في تنمية اهتمام الشباب بالأدب التتري، وتعزز احترام التراث الثقافي، وتدعم تطوير اللغة والثقافة والقدرة التعبيرية.

استمرار الرسالة التعليمية

أوضح مدير المدرسة أن هذه الفعاليات تُنظم بصورة دورية، وتشمل سِيَر العلماء والمفكرين والشخصيات الأدبية التترية، في إطار رسالة المؤسسة التعليمية. وأشار إلى أن تراث غبد الله توقاي يحظى بمكانة خاصة في المناهج، حيث يدرسه الطلاب ضمن دروس اللغة، ويحرصون على إحياء ذكراه بشكل منتظم.

تعكس هذه المسابقة رسالة تربوية وثقافية عميقة، تؤكد أن الأدب ليس مجرد مادة تعليمية، بل هو جسر يربط بين الدين واللغة والهوية الوطنية، ويسهم في بناء جيل واعٍ بجذوره الحضارية وقادر على حمل رسالته الثقافية في المستقبل.

ـ المصدر: الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان 

التخطي إلى شريط الأدوات