أهمية الإصدار تعكس اتجاهًا فكريًا مؤثرًا في موستار جنوب البوسنة والهرسك كنموذج للتنوع الثقافي والديني
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في حدث يتجاوز إطار الترويج الثقافي، شهدت مدينة موستار، الواقعة جنوب البوسنة والهرسك في إقليم الهرسك، تقديم كتاب «طريق الإيمان والمسؤولية» لمفتي موستار الدكتور سالم أفندي ديدوفيتش، ضمن فعاليات «أيام المولد والذكر» في مركز الثقافة بمدينة موستار، بمشاركة شخصيات دينية وأكاديمية من خلفيات متعددة.
وجاءت الندوة لتقديم عمل فكري يوثّق مسارًا يمتد لعقدين من النشاط الفكري والاجتماعي، حيث يقدّم الكتاب قراءة معمقة للعلاقة بين الإيمان والمسؤولية، ويطرح تصورًا لدور الدين في بناء المجتمع المعاصر داخل موستار والبوسنة والهرسك.
شهادة فكرية على مرحلة مجتمعية
يتضمن الكتاب مجموعة مختارة من المقالات والحوارات والخطابات العامة التي تعكس تجربة فكرية ومؤسسية في التعامل مع قضايا المجتمع، مع تركيز واضح على العلاقة بين القيم الدينية والمسؤولية الاجتماعية.
ويحمل هذا المحتوى طابعًا توثيقيًا يسلّط الضوء على التحديات المجتمعية والعلاقات بين مكونات المجتمع في موستار، إلى جانب إبراز مفاهيم العدالة ودور المؤسسات في حماية القيم المشتركة داخل البوسنة والهرسك.
حضور متعدد يعكس واقع التعايش
شهدت الفعالية مشاركة ممثلين عن خلفيات دينية مختلفة، ما منحها بعدًا حواريًا يعكس طبيعة مدينة موستار جنوب البوسنة والهرسك كفضاء تاريخي للتعدد الديني والثقافي.
وأكد المتحدثون أن الكتاب لا يمثل حكمًا نهائيًا على مرحلة زمنية، بل يشكّل مادة فكرية مفتوحة ستكتسب قيمتها الكاملة في ضوء قراءة الأجيال القادمة، خاصة في سياق تعزيز الحوار وإعادة بناء الثقة بين المكونات الدينية في موستار والهرسك.
رؤية تربط الإيمان بالفعل والمسؤولية
يطرح الكتاب مفهومًا متكاملًا للإيمان يقوم على المسؤولية والعمل، وليس الاكتفاء بالبعد النظري، حيث يؤكد أن بناء الإنسان هو المدخل الأساسي لبناء المجتمع.
ويقدّم هذا الطرح نموذجًا عمليًا يوضح كيفية تحويل القيم الدينية إلى سلوك يومي داخل مجتمع متعدد الثقافات، بما يسهم في تحقيق التماسك والاستقرار داخل موستار والبوسنة والهرسك.
دلالات تتجاوز حدود الكتاب
تكمن أهمية هذا الإصدار في كونه يعكس اتجاهًا فكريًا ومجتمعيًا داخل موستار، التي تُعد واحدة من أكثر المدن حساسية للتنوع الديني في منطقة البلقان، ما يمنحه بعدًا يتجاوز كونه عملًا ثقافيًا إلى كونه مؤشرًا على تحولات في الخطاب الديني والمجتمعي.
ويبرز هذا الحدث قيمة الحوار بين الأديان كركيزة للاستقرار، كما يعزز مفهوم المسؤولية الاجتماعية المرتبطة بالإيمان، ويدعم بناء وعي متوازن لدى الأفراد، خاصة فئة الشباب، في بيئة متعددة الثقافات.
كما يمثل الكتاب توثيقًا لمرحلة من إعادة بناء الثقة بين المكونات الدينية في موستار والهرسك، ما يجعله مرجعًا مهمًا لفهم تطور العلاقات المجتمعية في البوسنة والهرسك.
خاتمة دلالية
يؤكد هذا العمل أن الخطاب الديني في البوسنة والهرسك يتجه نحو دور أوسع يتجاوز الوعظ إلى بناء الإنسان وتعزيز التعايش، بما يعكس مسارًا فكريًا يسهم في ترسيخ الاستقرار داخل مجتمع متعدد الأديان.
ـ المصدر: Preporod.info





