مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أستراليا.. مبادرة لاكتشاف وتطوير قادة المستقبل من أبناء المجتمع المسلم

أطلقتها الناشطة الأسترالية الدكتورة روعة الأيوبي، المدير المؤسس لشبكة القيادة الرائدة

مسلمون حول العالم – خاص – هاني صلاح

أطلقت الناشطة الأسترالية الدكتورة روعة الأيوبي، مبادرة محلية في مدينة سيدني، تهدف إلى تطوير مجموعات من قادة المستقبل من أبناء المجتمع المسلم بأستراليا، وذلك من خلال إنشائها “شبكة القيادة الرائدة” التي تقدِّم دورات متخصِّصة في هذا المجال.

والدكتورة “روعة الأيوبي”، هى باحثة في مركز البحوث الإستراتيجية للأديان في كانبرا بأستراليا، وفاعلة في مجال حوار الأديان والقضايا التي تطرح بشأن الوجود الإسلامي في أستراليا.

“شبكة القيادة الرائدة”

وحول المبادرة، أوضحت الدكتورة روعة الأيوبي، المدير المؤسس لشبكة القيادة الرائدة، في تصريحات خاصة لـ “مسلمون حول العالم”: “قرَّرتُ بعد دراسات عديدة في القيادة، وهي مجال خبرتي الطويلة، أن أُنشئ “شبكة القيادة الرائدة”، تكون رؤيتها: تطوير مجموعة من قادة المستقبل في كل مستوى من مستويات القيادة مع احترام تنوعهم”.

ولفتت إلى أن: “المهمة التي أحذوها في ذلك اتباع منهاج التربية القيادية الأكاديمية من خلال منظار إسلامي، والعمل على اكتشاف القادة وتدريبهم على هذا المنهاج، متأثِّرةً بعدد من علماء القيادة المتميزين في العالم العربي والغربي على حد السواء”.

تحديات .. وطرق الحل

وأشارت قائلةً: “أنهيتُ أطروحة الدكتوراه في ٢٠١٥، وقد أجريتُ فيها دراسةً لأبرز التحديات المهمة التي تواجه جاليتنا الإسلامية في أستراليا، والطريقة التي يمكن أن نساعد بها في حلها بالاعتماد على الاجتهاد في الإسلام. وهي عملية منطقية مستقلة تعتمد على أسباب استخلاص القوانين من مصادر الشريعة الاسلامية”.

قضايا حساسة

وأضافت: “ناقشتُ فيها القضايا الحساسة المتعلِّقة بالاندماج والهوية وحقوق المرأة والقوانين الأسرية والديمقراطية والحداثة، موضِّحةً إمكانية الاجتهاد للتعامل مع المواقف والمشكلات الجديدة. وختمتُ الأطروحة ببرنامج ونداء لتجديد ممارسة الاجتهاد للمسلمين الذين يعيشون في أستراليا. وقد نشرتُ هذا في كتاب بعنوان “الاجتهاد والمسلمون في أستراليا” في ٢٠١٧م”.

وتابعتْ: “ولكن مع مرور الوقت لاحظتُ أن كل هذه الأفكار التي نُشِرت تُساعد فقط على التوجيه والتذكير بأن لدينا كنزًا في شريعتنا لا نستخدمه. وبالطبع فإن هذه الأفكار إذا لم تتحوَّل إلى مفاهيم من خلال العمل الجماعي، فإنها لن تؤثِّر في السلوك، وتبقى هذه الأفكار عبارة عن نظريات، وتبقى تحدياتنا كما هي. فعلماء التربية يؤكِّدون أن سلوك الإنسان يوافق ما هو مستقر في نفسه من معانٍ”.

القيادة .. مِفصَل أساسي

بعد تأملات كثيرة في هذه المعاني توصُّلت إلى أن: القيادة الصحيحة “هي وحدها التي تؤمِّن تحقيق هذه المفاهيم وتغرسها في النفوس ثم تحرِّك الناس تجاهها كهدف يرقى في المجتمع. فالقيادة عنصر جذري في تغيير الأمم وفي منهجية تغيير المنظمات والمدارس والمعاهد والمستشفيات”.

وأضافتْ: “فإذا كانت الغاية من المدارس والمعاهد والجامعات التعليم وفتح آفاق علمية وتطبيقية، وكانت القيادة في هذه المدارس والجامعات سيئة، فإننا سنحصل على تعليم ركيك وتربية فاسدة ومجتمع متفكك. وإذا كانت الغاية من الطب هي مساعدة الناس ليكونوا أصحاء، وكانت القيادة في المستشفيات أو مراكز التطبيب سيئة، فإننا سنحصل على طب رديء أيضًا”.

وتابعتْ موضِّحةً أنه: “إذا كانت الغاية من السياسة العدل بين الناس، وكانت القيادة ظالمة، فإننا سنحصل على استبداد وفساد وظلم. فالقيادة إذن مِفصَل أساسي في حياتنا ومجتمعاتنا؛ فبدون وجود قيادة جيدة وحكيمة لا نستطيع أن نغيِّر أبدًا المجتمع إلى الأحسن”.

أول ورشة

ولفتتْ إلى أن يوم الأربعاء ٢٧ يناير ٢٠٢١م، افتُتحت أول ورشة لتدريب قياديين على كيفية اكتشاف القادة وتربيتهم، لافتةً إلى أنه حضر هذه الورشة “قياديون بارزون وناشئون في مجتمعنا الأسترالي من أصحاب المهن المتميزة؛ كالطب والصيدلة وعلم النفس وإدارة المراكز الطبية وإدارة شركات الأمن الإلكتروني والمحاسبة، وأيضًا أكاديميون في اللغة من حملة درجات الماجستير.

وبتفاؤل أشارت إلى أن: “هذا التدريب لاقى نجاحًا كبيرًا بفضل الله سبحانه وتعالى، وبفضل تعاون أصدقاء متميزين على الحضور، فهموا الفكرة وتبنوها بهدف التعاون معًا في هذا العمل المبارك”.

وحول موضوعات الورشة، أوضحت بأن: التدريب “كان عبارة عن تعريف بالقيادة والقدرة القيادية الفطرية والمكتسبة والأهداف والقيادة الذاتية وأهميتها وعلامات القيادة عند الأطفال وكيفية اكتشافها والتربية القيادية ومنهجها”.

وأضافت: “كما تخلَّل التدريب تمارين من الأنشطة المتنوعة التي سأركِّز عليها في حلقات ورشات العمل التدريبية القادمة أيضًا حول كيفية التوازن في الحياة وفي العمل الجماعي القيادي”.

وتابعتْ بالتأكيد على أن: “للقيادة أهمية بالغة؛ لما لها من تأثير كبير على التابعين الذين يتأثرون في أغلب الأحيان بالقدوات؛ فيصبحون قادة بارزين، كما كان لدور أول تابع في الإسلام أبي بكر الصديق –رضي الله عنه– الذي أسلم على يديه ستة من المبشرين بالجنة، وكان قائدًا مهمًّا في نهضة الإسلام ونشره”.

ـ روابط ذات صلة:

ـ ناشطة أسترالية: إثبات وجودنا كمسلمين في المجتمع “أهم أولوياتي”.

 

التخطي إلى شريط الأدوات