مسلمون حول العالم
نافذتك الإعلامية على أخبار الأقليات المسلمة

أوزبكستان.. “مسجد كَلان” حيث درّس الإمام البخاري ـ تقرير مصور

"مسجد كلان"، درس ودرّس فيه آلاف العلماء، وهو مثال لمبنى معماري فريد

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

“مسجد كَلان”، منارة العلم على مدار القرون؛ وحيث ألقى الإمام البخاري دروسه أمام أكثر من عشرة آلاف شخص؛ هو المسجد الكبير الجامع في مدينة بخارى بجمهورية أوزبكستان، وهو ثاني أضخم مسجد في آسيا الوسطى، حيث يتسع لقرابة 12 ألف مصل، وذلك بعد مسجد “بيبي خانُم” في مدينة سمرقند..

فما هى قصة هذا الجامع التاريخي العظيم؟

“مسجد كلان”، درس ودرّس فيه آلاف العلماء، وهو مثال لمبنى معماري فريد، ورمز وطني في أوزبكستان، وهو مدرج ضمن قائمة اليونسكو للحفاظ على التراث العالمي.

تسلسل تاريخي

ـ بني مسجدٌ في هذا المكان منذ بداية القرن الثامن الميلادي عند دخول المسلمين مدينة بخارى بقيادة قتيبة بن مسلم الباهلي (669- 715م)، وما زال الولاة يزيدون في عمارته.

ـ بنى الحاكم أرسلان خان (حكم بين عامي 1102- 1130م) مسجدا مكان المسجد القديم عام 1121م، وبنيت منارة له في العام 1127م، ثم بنيت مقابل المسجد مدرسة “مير عرب” الإسلامية بين عامي 1530- 1536م.

ـ أُحرق المسجد عند حصار جنكيز خان لمدينة بخارى وسَلِمت منارته، وأعيد بناؤه وترميمه عدة مرات أكبرها كان في بداية حكم الشيبانيين المغول في القرن 16م، في عهد السلطان عبيد الله (1487- 1540م) في العام 1514م، واكتمل شكله النهائي في سنة 1536م، وقد تم استخدام الطوب المحروق والخشب والحجارة والجبس في عملية البناء.

وصف المسجد

قياسات المصلى المسقوف الداخلي للمسجد 130م*80م، ويشغل مبنى المسجد مساحة هكتار من الأرض، والمسجد ذي أروقة مسقوفة، ويتوسطه فناء أو صحن مكشوف واسع تحيط به أربع إيوانات، وترتفع فوق المسجد 288 قبة، وللمسجد سبعة أبواب رئيسية.

المنارة أو المئذنة مبنية على شكل برج دائري يبلغ قطرها عند القاعدة 9م، وتضيق كلما ارتفعت حتى تبلغ 6م، ويصل ارتفاعها إلى 45.6م، وفي أعلاها غرفة دائرية لها 16 نافذة مقوسة، المنارة مزينة في أعلاها بالمقرنصات والأشكال الهندسية الجميلة على الطراز السلجوقي، وعليها كتابات عربية بالخط الكوفي، والواجهة الأمامية للمسجد مزخرفة بالفسيفساء والطوب المغطى بالزجاج الملون.

الحقبة الشيوعية

تعرضت المئذنة عام 1920 أثناء هجوم الجيش الأحمر (الروسي) على بخارى إلى نيران المدفعية التي ذهبت بجزئها العلوي (التاج)، والذي أعيد ترميمه لاحقا، ولكن بارتفاع أقل، وفي ظل الحكم الشيوعي تحوّل المسجد لمستودع كبير حتى تمكن المسلمون من إقامة أول صلاة عيد فيه -صلاة عيد الفطر- لأول مرة عام 1989م، وصلى فيه وقتها 8 آلاف مصل، ثم استعادته كاملا في العام 1990م.

خضع المسجد لترميم كامل عام 1997م بمناسبة مرور 2500 سنة على تأسيس مدينة بخارى.

التخطي إلى شريط الأدوات