مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

روسيا.. أول مؤتمر عن الوقف الإسلامي

بعد مائة عام منذ مصادرته في 1917م

بعد مرور مائة عام منذ مصادرة أوقافهم الإسلامية على يد الثورة الشيوعية في روسيا في عام 1917م، خطى مسلمو روسيا خطوة تاريخية بتنظيمهم في 5أكتوبر2016م، أول مؤتمر علمي/تطبيقي هدف إلى دراسة سبل إحياء الوقف الإسلامي مجدداً في روسيا بشكل قانوني/رسمي.

فقد استضافت “قازان” عاصمة جمهورية “تتارستان/روسيا” أعمال المؤتمر الدولي العلمي التطبيقي، تحت شعار: “الوقف في روسيا الاتحادية: الحاضر وآفاق المستقبل”. بحسب ما نشره موقع “روسيا اليوم” في 5أكتوبر2016م.

المؤتمر الأول

وفي تصريحات خاصة لـ(المجتمع)، الاثنين 10أكتوبر2016م، قال “توركو داودوف”، مسئول العلاقات الخارجية بالإدارة الدينية لجمهورية الشيشان/روسيا، بأن: “هذا أول مؤتمر ينظم عن موضوع الوقف في روسيا”.

وأشار إلى أنه: في السابق “كان الاهتمام منصب على توفير منتجات الحلال داخل روسيا؛ ومؤخراً بدأ الاهتمام يتركز على ملف الوقف الإسلامي في جميع أنحاء روسيا وقد شاركت كافة الإدارات الدينية في روسيا في أعمال المؤتمر”.

وكان “داودوف”، قد ذكر على صفحته الخاصة على الفيسبوك السبت 8 أكتوبر2016م، بأنه شارك في المؤتمر أكثر من مائة شخصية من المختصين والخبراء في شؤون الأوقاف في بلدانهم و من بين هذه الدول الكويت والبحرين والمملكة العربية السعودية والبوسنة والهرسك والسويد وإندونيسيا، ومناطق عديدة من روسيا وذلك من أجل صياغة ووضع آليات لاستخدام نظام الأوقاف في الواقع الروسي.

وحول أهمية هذه المشاركة الواسعة من دول عديدة، قال لـ(المجتمع)، “داودوف”، والذي عمل من قبل في وزارة الأوقاف الكويتية على مدار نحو تسع سنوات كمنسق بين الوزارة والإدارات الدينية في روسيا، بأن: “مشاركة خبراء في الوقف في بلدانهم من شأنها تصدير خبراتهم وتجاربهم إلى مسلمي روسيا للاستفادة منها وبما يتناسب مع الواقع الروسي الداخلي”.

وقال “داودوف”، بأنه قد أشرف على تنظيم المؤتمر “الجامعة الاسلامية الروسية” في “قازان”، بالتنسيق مع الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان وصندوق أوقاف بالتعاون مع صندوق دعم الثقافة والعلوم والتعليم الإسلامي والبنك الإسلامي للتنمية تحت رعاية الامانة العامة للأوقاف لدولة الكويت.

وقال بأن المشاركن في المؤتمر قد اقترحوا بأن يتم تنظيمه في العام القادم بجمهورية الشيشان. وأن الجانب الشيشاني رحب بهذا الأمر لافتاً بأنه: “بحث الأمر والتنسيق مع كل من الأمانة العامة للأوقاف الكويتية والبنك الإسلامي للتنمية في هذا الصدد”.

إعداد “قانون للوقف”

وحول المناقشات التي دارت في جدول أعمال المؤتمر، قال “داودوف”، بأن الحاضرين بحثوا في كيفية إعادة إحياة الوقف في كافة أنحاء روسيا من جديد “بشكل قانوني ورسمي”.

وأضاف: رجال القانون الذين شاركون في المؤتمر “ستكون مهمتهم إعداد قانون خاص عن الوقف لرفعه أولاً إلى البرلمانيات المحلية للوحدات الفيدارالية المكونة لروسيا ومن ثم يتم رفعه في خطوة تالية وعبر ممثلي تلك البرلمانيات إلى البرلمان الفيدرالي لعموم روسيا”، لافتاً إلى أن هذا المسار التشريعي/القانوني سوف يستغرق وقت طويل قد يصل لسنوات.

وأشار إلى أنه لا توجد في روسيا وزارة مختصة بشئون الأديان نظراً لأن النظام علماني يفصل بين الدولة والدين، وأن مسلمي روسيا منذ عام 1786م لهم إدارة دينية خاصة بهم وفقاً للقانون الذي صدر في هذا العام بأن يكون لكل دين إدارته الخاصة به، لافتاً إلى أنه لا يوجد على مستوى الفيدرالية الروسية مفتي عام لكل روسيا؛ وإنما توجد إدارة دينية خاصة بكل وحدة فيدرالية على حدة.

وبالرغم من وجود نحو تسعة آلاف مسجد في عموم روسيا، بالإضافة لأكثر من سبعين ألف جمعية ومؤسسة إسلامية، إلا أن “داودوف” عبر عن أسفه لعدم وجود تنسيق بين كافة مسلمي روسيا موضحاً بأنه: “لا يوجد حتى اليوم اتحاد لعلماء روسيا، أو مجمع فتوى مركزي لإصدار الفتاوى لمسلمي روسيا.. أو مركز موحد لمواجهة ظاهرة التطرف..”، مرجعاُ صعوبة التعاون والتفاهم إلى وجود تنافس بين القوميات المختلفة التي تشكل الشعب الروسي وتصل لنحو (186) قومية.

دور كويتي “غير مشروط”

وفي ختام حواره مع (المجتمع) ثمن “داودوف”، الدور الكويتي في رعاية هذا المؤتمر، موضحاً بأن: رعاية الكويت للمؤتمر “تأتي في سياق دعم الكويت المتواصل لمسلمي روسيا منذ بدايات التسعينيات من القرن الماضي”، مؤكدا على الدور الكويتي الداعم لمسلمي روسيا يلقى ترحيبا منهم لأنه لا يصاحبه “أي اشتراطات خاصة أو يصاحبه أي تدخلات في الشئون الداخلية لهم، كما يحدث من قبل دول أخرى لم يسميها”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

“المجتمع” الكويتية ـ 10أكتوبر2016 ـ هاني صلاح