مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“الحج عن الغير”.. ظاهرة في “الجبل الأسود”!

ينيبون آخرين من أئمة المساجد أو من يرون فيه صلاحًا من المصلين لأداء الفريضة

اصطف الشيخ المسن بين الحجاج لمصافحة ومعانقة المئات ممن حضروا من أنحاء جمهورية “الجبل الأسود” البلقانية؛ لتوديعهم قبل ركوب الحافلات في طريقهم لأداء مناسك الحج.. عناق حار من المودعين للحجاج.. تتخللها عبارة عادة ما تتكرر في هذه المناسبة “طريق السلامة.. تقبل الله حجكم”.

الحاج شيكو أوتشا مع ابنه أثناء وداعه
الحاج شيكو أوتشا مع ابنه أثناء وداعه

الحاج شيكو أوتشا (86 عامًا) من إحدى قرى “بودجوريتسا” العاصمة.. هو أكبر حجاج الجبل الأسود سنًّا هذا العام.. ذهب للحج 4 مرات من قبل، لكنه يذهب هذا العام نيابة عن آخر لم يسبق له الحج، وهو ما جعله “سعيدًا بأداء هذه المهمة” بحد قوله لـ”إسلام أون لاين.نت”.

حالة الحاج أوتشا الذي يحج نيابة عن غيره متكررة بين مسلمي الجبل الأسود، حيث يقوم بعضهم بدفع الأموال اللازمة لآخرين من أجل أداء مناسك الحج نيابة عن آبائهم الذين توفوا ولم يحجوا خلال حياتهم.

وعن لجوء بعض المسلمين لإنابة آخرين للحج عن آبائهم المتوفين، يقول عمر خليل المسئول الإعلامي للمشيخة الإسلامية في الجبل الأسود: “المسلمون هنا ينيبون آخرين من أئمة المساجد أو من يرون فيه صلاحًا من المصلين لأداء الفريضة؛ نظرًا لانشغالهم بالعمل في الخارج أو شعورهم بأنهم غير مؤهلين إيمانيًّا للحج لجهلهم بتعاليم الإسلام وعدم الالتزام بفرائضه، وهو ما يؤكد حرصهم على وصول الثواب لآبائهم”.
ويضيف خليل في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت”: “يحج هذا العام 21 حاجًّا بالنيابة عن آخرين، من ضمن 70 حاجًّا، هم إجمالي حجاج الجبل الأسود هذا العام”.

فرحة كبيرة

وفي سياق الاحتفالات بأداء خامس أركان الإسلام تجمع المئات من مسلمي الجبل الأسود الخميس 13-12-2007 أمام مسجد “توز” بضواحي العاصمة بودجوريتسا لتوديع حجاج هذا العام والذين توجهوا برًّا بالحافلات إلى ألبانيا المجاورة للالتحاق بالحجاج الألبان هناك، والسفر معهم جوًّا بالطائرات عصر اليوم نفسه من مطار تيرانا العاصمة إلى المملكة العربية السعودية.
والمشيخة الإسلامية بالجبل الأسود هي الجهة الأساسية التي تقوم بتنظيم رحلات الحج والعمرة بالتعاون مع نظيرتها في ألبانيا المجاورة، حيث يتم استخراج تأشيرات الحج من السفارة السعودية بتيرانا نتيجة عدم وجود سفارة لها بالجبل الأسود.

كما أن هناك أعدادًا قليلة من مسلمي الجبل الأسود من ذوي الأصول الألبانية والبوسنية تقوم بالحج بصفة فردية عبر المشيخة الإسلامية في ألبانيا أو البوسنة.

العدد في تزايد

ويري خليل أنه “على الرغم من أن عدد الحجاج من الجبل الأسود هذا العام بلغ 70 حاجًّا فقط فإنه يزيد بحوالي 20 حاجًّا عن العام الماضي 2006”.

ويعتبر عدد الحجاج (70) هو الأكبر منذ بداية التسعينيات والتي شهدت تفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق وتأسيس اتحاد جديد يجمع صربيا والجبل الأسود معًا.

واعتبر المسئول الإعلامي للمشيخة الإسلامية بالجبل الأسود أن هذا العدد “مؤشر على تنامي الصحوة الإسلامية بهذا البلد، وعودة المسلمين إلى إسلامهم من جديد، بعد الذي تعرضوا له من حملات تهميش التدين خلال الحقبة الشيوعية للاتحاد اليوغسلافي السابق والتي استهدفت هويتهم الإسلامية”.

وقال خليل: “أصبح هناك حرية أديان، غير أنه في الوقت ذاته تتم محاربتها بوسائل وبأساليب غير مباشرة”.

حكم “الإنابة” في الحج

عبد الرحمن يحيى زكريا، الباحث الشرعي بشبكة “إسلام أون لاين.نت” يحدد الضوابط الشرعية عن الحج نيابة عن الغير بقوله: “لا خلاف في جواز الحج عن المتوفَّى، ومن وجب عليه الحج ثم مات ولم يحج، فيجب على وليه أن يخرج عنه من ماله ما يحج به عنه، سواء أوصى بذلك أو لم يُوصِ، ولا بأس بما يقوم به بعض المسلمين بدفع أموال لآخرين للقيام بأداء مناسك الحج نيابة عن آبائهم الذين توفّوا”.

وفيما يتعلق بالحج نيابة عن الحي قال زكريا: “الحج عن الحي له شروط، فقد ذهب جمهور الفقهاء إلى مشروعية الحج عن الغير الحي إذا كان عاجزًا بشرط أن يكون عجزه مستمرًّا بسبب مرض لا يُرجى شفاؤه، أو عجزه عجزًا لا يمكنه من أداء المناسك كالعمى والعرج وكبر السن، فله أن ينيب عنه من يحج عنه في حياته”.

وشدد الباحث الشرعي على أن “حج الفريضة لا يجوز عن الحي الصحيح القادر على الحج بدعوى إنابة أهل الصلاح أو الجهل بتعاليم الإسلام، فهذا ليس معذورًا ولا عاجزًا؛ لأن الحج عبادة بدنية ومالية يؤديها المسلم عن نفسه ما استطاع إلى ذلك سبيلاً”.

الجبل الأسود

وتعتبر جمهورية الجبل الأسود هي أحدث دولة في البلقان أعلنت رسميًّا في 3 يونيو 2006، وتبلغ مساحتها حوالي 13 ألف كم مربع.

ويبلغ عدد سكانها 650 ألف نسمة، ويقدر عدد المسلمين بها حوالي 150 ألف نسمة ثلثيهم من أصول بوسنية، والثلث الآخر من الألبان، وحسب الإحصائيات الرسمية نسبة المسلمين حوالي 19% (بينما مصادر المشيخة تقدرها بحوالي 25%) من نسبة السكان.

ويوجد بالجبل الأسود حوالي 130 مسجدًا متواجدة في مناطق المسلمين الشمالية والجنوبية، حيث تقطن الأقلية البوسنية في المناطق الشمالية بالقرب من الحدود البوسنية والكوسوفية، بينما تقطن الأقلية الألبانية في المناطق الجنوبية على امتداد الحدود الألبانية مع الجبل الأسود.

وتستعد حاليًّا المشيخة الإسلامية لإعادة بناء أقدم مسجد بها والذي بناه أحد البحارة العرب قبل فتح الأتراك لها بمنطقة أولتشين، وفي نفس الوقت يتواصل حاليًّا بناء أول مدرسة إسلامية ثانوية تابعة للمشيخة، حيث مقرر أن تبدأ الدراسة بها العام القادم 2008.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
إسلام أون لاين ـ 16 ديسمبر 2007م ـ هاني صلاح