مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

الدين في البلقان

بين التوظيف السياسي "الداخلي" واستخدامه كأداة لـ"التدخل الخارجي"

لعب “الدين” في البلقان دورًا سياسيًّا بامتياز؛ استثمره السياسيون لتحقيق مصالحهم الخاصة على الساحة المحلية؛ بينما استخدمته حكومات بعض دول المنطقة للتدخل في شئون دول الجوار لمَدِّ نفوذها وبسط سيطرتها.

وغاب عن الساحة المحلية والإقليمية الدورُ الحقيقي لـ”الدين” كعامل فعَّالٍ مؤثر في تحقيق التعايش السلمي بين أتباع الديانات الرئيسة في المنطقة (الأرثوذكسية والكاثوليكية والإسلام).
وفي مقابل ذلك، كان للإدارات الدينية في بعض دول المنطقة دورٌ واضحٌ في تأجيج الصراع وترسيخ الخلاف بين شعوب المنطقة من خلال خطابٍ اتَّسم بالكراهية والعداء للآخر.

ومع تفكك الاتحاد اليوغسلافي السابق في بدايات التسعينيات من القرن الماضي، اندلعت حروب البلقان الدموية، والتي شكلت خطرًا ليس فقط على أمن شعوب المنطقة، بل أمن القارة الأوروبية ذاتها؛ مما دفع بالاتحاد الأوروبي وحلف الناتو للتدخل لوقف هذه الحروب، وبدأ في اتخاذ خطوات سياسية هدفت لدمج دول المنطقة في المنظومة “الأورو- أطلسية” كضمانٍ لوقف الصراع المستمر في المنطقة، وتحقيق السلام لشعوب المنطقة بشكل دائم ومستمر.

وبعد نحو قرن من الحروب والصراعات بين دول البلقان، لم تحصد في نهايته شعوب المنطقة سوى المعاناة من خلال تصاعد نسب الفقر وتزايد معدلات البطالة وانتشار كلٍّ من الفساد الإداري والجريمة المنظمة في البلاد، والذي انعكس على غياب الأمن وتراجع الاقتصاد لدول البلقان.
وبات واضحًا أنَّ ثمة تحدياتٍ كبيرةً تواجه موضوع التعايش السلمي بين أتباع الديانات الثلاث من شعوب البلقان؛ والتي تطمح في الالتحاق بالاتحاد الأوروبي على أمل تحقيق السلام والاستقرار والنهوض بدولها.
وفي مسعًى لرسم “خريطة طريق” تهدف إلى ترسيخ مبدأ التعايش بين أتباع الديانات السماوية الثلاث من شعوب المنطقة، ومن ثمَّ تُحقق الاستقرار لدول البلقان؛ سوف نتطرق لأبرز خمسة تحديات تواجه الإشكالات المتعلقة بالدين خلال مرحلة التحول الحاليَّة، والتي تمر بها المنطقة منذ أكثر من عقدين.
ونشير إلى أننا سوف نسعى لإلقاء الضوء على تجربة الاتحاد الأوروبي في مجال الحقوق والحريات الدينية؛ حيث تتجه إليه أنظار حكومات دول البلقان باعتباره النموذج الأمثل الذي تسعى للاقتداء واللحاق به خلال مسيرة التحول الحاليَّة نحو النهوض والتقدم بشعوبها.
أيضًا سنحاول إلقاء الضوء على بعض تجارب “دول الربيع العربي” في هذا الشأن.
ونشير إلى أن ما نقصده من كلمة “الدين” في هذا التقرير ليس التعاليم والقيم الروحية التي جاءت بها الأديان؛ ولكن كافة الإشكالات المتعلقة بالدين في البلقان من توظيف سياسي له من قِبَلِ بعض حكومات المنطقة، والتي تحالفت مع بعض إدارات المؤسسات الدينية لتحقيق مصالح سياسية خاصة ليست لها علاقة بالدين ذاته، أو حتى بمصالح شعوب المنطقة.
خمسة تحديات:

ـ التعددية.. من الإقصاء إلى التعايش.

ـ النظام السياسي.. وإشكالات العلمانية.

ـ التوظيف السياسي للدين.

ـ الحوار في البلقان: أيهما أجدى “الديني” أم “المجتمعي”؟

ـ إشكالات تداول الدين في الإعلام والفضاء المفتوح.

التعددية.. من الإقصاء إلى التعايش.

هذا التحدي الحقيقي الذي يواجه شعوب البلقان جميعًا في مرحلتها الانتقالية؛ والسؤال الذي يطرح نفسه:
كيف يمكن أن تتحول ثقافة “رفض الآخر وإقصائه عن المشاركة ومحو تراثه وتاريخه”ـ التي سادت لأكثر من قرن من الزمان وانعكست على أرض الواقع من خلال سياسات حكومية وممارسات عملية استمرت وتواصلت على مدار عقود متتالية خلال القرن العشرين، وما زالت آثارها ونتائجها حاضرة في وعي وواقع شعوب دول البلقان بشكل أو بآخر ـ إلى ثقافة “القبول بالتعددية والانفتاح على الآخر والتعايش معه”.
وهنا نطرح هذين السؤالين:
1ـ الصراع في البلقان “ديني أم سياسي”؟ وما هى دوافعه؟
2ـ التعددية في البلقان: هل هى الأصل؟ وهل شهدت شعوب المنطقة فترات تاريخية من التعايش المشترك فيما بينها؟

أ‌- الصراع السياسي: قومي بصبغة دينية:
من الصعب في البلقان التفريق بين الهُوية والقومية في أغلب الأحوال؛ فقد أضحت “القومية والهوية” وجهين لعملة واحدة تعني “العرقية”، فمثلًا: العرقية الصربية أصولها سلافية وتدين بالأرثوذكسية، بينما الألبان ينحدرون من الجنس الإليري ويدين غالبيتهم بالإسلام وهكذا.
لذلك نلاحظ أن ظهور الصراع “الديني” في منطقة البلقان تزامنَ مع ظهور “الدول القومية” لشعوب المنطقة خلال القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، فقد سعى كل شعب/عرقية لتأسيس دولة خاصة به في البلقان، ومن ثمَّ دخلت بعض شعوب البلقان في حروب متتالية مع الإمبراطورية التركية للاستقلال عنها، ثُمَّ تواصلت حروبها فيما بينها بعد رحيل الأتراك عن المنطقة عام 1912م؛ للاستيلاء على أكبر مساحة ممكنة من التَّرِكة العثمانية في البلقان؛ الأمر الذي كان سببًا لاندلاع حربين متتاليتين في البلقان بين شعوب المنطقة.
وخلال هذه الحروب نظرت بعض شعوب البلقان للمسلمين المقيمين بها ـ من سكان البلاد الأصليين كالألبان والبوشناق ـ على أنهم أتراك؛ فشرعت في إجراء حملات تطهير عرقي لهم لتهجيرهم إلى تركيا بهدف إنشاء دولة قومية خالصة لهم، وكان هذا سببًا في اصطباغ حروب البلقان بالصبغة الدينية.
ومع تحول بعض شعوب منطقة البلقان، كالشعب الصربي والشعب اليوناني، من فكرة “الدولة القومية”، بعد الاستقلال عن تركيا، إلى “مشروعات توسعية كبرى”، مثل: صربيا الكبرى أو اليونان الكبرى، سعت كل منهما للتوسع على حساب أراضي الشعوب المجاورة، وكان الطرف الأضعف في المنطقة ـ بعد رحيل الأتراك ـ هو الشعب الألباني، وتَمَّ تقسيم أراضيه تحديدًا بين كل من صربيا واليونان وفق قرارات مؤتمر الدول العظمى الذي انعقد في لندن عام 1913م.
وعلى مدار القرن العشرين ظلت شعوب ودول المنطقة تعاني من الحروب والصراعات فيما بينها؛ الأمر الذي أدَّى للتغيير المستمر في خريطتها السياسية، وهو ما أدَّى بدروه إلى نشوء أقليات عرقية ودينية في غالبية دول البلقان، وخاصةً في غرب المنطقة.
ثم انتقل الصراع بين دول وشعوب المنطقة إلى ميادين أخرى تركزت بشكل أساس على التاريخ والتراث؛ سعيًا لإيجاد أدلة وبراهين تاريخية تبرر قيامها بالاستيلاء على الأراضي التي استولت عليها من الدول المجاورة، بحجة أنها كانت ضِمنَ أملاكها التاريخية فيما مضى.
وبدأت المؤسسات المعنية في تلك الدول في البحث عن تاريخها، وسعت للتنقيب عن آثارها وتراثها، والذي كان في غالبيته مصبوغًا بالصبغة الدينية؛ وهو ما كان سببًا في استخدام الدين لتحقيق أهداف سياسية توسعية تُحقق أطماعَ دولِ المنطقة في السيطرة على أراضي الجوار.
وهنا برز الدور السياسي للمؤسسات الدينية في دعم حكوماتها في تحقيق طموحاتها التوسعية في المنطقة؛ عَبْر استخدام الدين كأداةٍ للتدخل في شئون دول الجوار تحت زعم حماية الأقليات الدينية.
بِناءً على ما سبق، يتبين لنا أن الصراع في البلقان ليس في حقيقته بين الأديان؛ لكنه في الأصل صراع سياسي استخدَم الدينَ كعاملٍ محفِّزٍ لتجييش الشعوب نحو تحقيق هدفه في التوسع والسيطرة.
ب‌- فترات تاريخية من التعددية والتسامح:
تؤكد الحقائق التاريخية أن الأديان السماوية الثلاثة الرئيسة (اليهودية والمسيحية والإسلام) قد وجدت طريقها إلى القارة الأوروبية في أوقات متزامنة؛ وأن أوروبا قد عرفت التعددية الدينية في فترة مبكرة(1).
وقد كانت بدايات انتشار الإسلام من جهة الغرب عَبْرَ إسبانيا؛ ثم بدأ يأخذ طريقه إلى أوروبا من بوابتها الشرقية من خلال منطقة البلقان، وقد انتشر انتشارًا محدودًا
في مناطق مختلفة من منطقة البلقان، وفي مناطق متاخمة لها كالمجر، وذلك في فترات زمنية سبقت الحضور العثماني للمنطقة.
أ ـ العهد البيزنطي: تسامح محدود مع المسلمين:
تؤكد الشواهد التاريخية على أن بدايات انتشار الإسلام في منطقة البلقان وما حولها قد اتَّسمت بروح التسامح الديني، مثلما حدث في المجر بشكل واسع، وأيضًا في مناطق مختلفة من البلقان في عهد الإمبراطورية البيزنطية بشيء من الحرية المحدودة في إطار تواجد المسلمين الجغرافي فقط(2).
ب ـ الحقبة العثمانية: تسامح واسع مع غير المسلمين:
ثم تواصل هذا التسامح الديني خلال العهد العثماني مع غير المسلمين؛ حيث عاشت شعوب المنطقة مع بعضها البعض في أجواء من الحرية، ساهمت في حفاظ كل شعب على ثقافته ولغته وديانته حتى رحيل الأتراك بعد وجودٍ دامَ نحو 500 سنةٍ في المنطقة(3).
أوروبا: نحو التعددية والتعايش:
ومن الماضي ننتقل إلى الحاضر في محاولةٍ لاستشراف المستقبل، فدول البلقان تسعى للانضمام للاتحاد الأوروبي، والذي بدوره قد اشترط عليها بعض المعايير كشرط مسبق للانضمام للاتحاد الأوروبي، ومن بينها: إصدارُ قانون يمنع التمييز على أساسٍ دينيٍّ أو عرقيٍّ، وتُعدُّ هذه المعايير إحدى تحديات التحول أمام الدول البلقانية.

وهنا نؤكد أن دول الاتحاد الأوروبي ـ ضمن التَّغيُّر الجاري في العالم ـ تتجه بالفعل نحو التعددية الثقافية والدينية، بل أصبحت الأولوية لكثير من حكومات الدول الغربية ترسيخَ أجواءِ التعايش بين مختلف العرقيات وأتباع الديانات؛ اقتناعًا منها بأن هذا أفضل الحلول لتحقيق السلام والاستقرار لشعوبها، ومن ثمَّ الانشغال بالنهوض باقتصاداتها وتحسين مستوى المعيشة لشعوبها، ومن المفيد لدول البلقان ألَّا تبدأ من الصفر، وأن تبدأ من حيث انتهت إليه التجربة الأوروبية في مجال الحقوق والحريات الدينية.
وهنا نلقى الضوء سريعًا على التجربة الألمانية باعتبارها أكبر الدول الأوروبية من ناحية، ونظرًا للتحول الكبير الذي طرأ على سياستها في مجال الانفتاح على الدين الإسلامي من ناحية أخرى.

النموذج الألماني
من خلال متابعة التصريحات الصادرة عن أعلى المستويات السياسية في ألمانيا على مدار العامين الماضيين فقط، ندرك مدى التحول في موقف الإدارة الألمانية إزاءَ هذا الملف، وباتجاه دمج الأقليات الدينية والتعايش معها باعتبارها جزءًا من المجتمع الألماني.

1. فقد أقرت المستشارة الألمانية “ميركل” خلال كلمةٍ ألقتها عبر الهاتف في مؤتمر للحزب الديمقراطي المسيحي حضره حوالي 7000 عضوٍ في 27/9/2012 بأن: “الإسلام جزءٌ من ألمانيا”، ويعد هذا التصريح تأكيدًا لتصريح سابقٍ عُدَّ الأولَ من نوعه في ألمانيا، حينما قال الرئيس الألماني السابق “كريستيان فولف” عام 2010 بأن: “الإسلام جزءٌ من ألمانيا”(4).

2. وفي مناسبة أخرى، جددت “ميركل” تأكيدها بشأن حرية وحق الاعتقاد، حينما انتقدت خلال كلمة لها على هامش الاجتماع السنوي للمَجْمَعِ الكنسي للكنيسة الإنجيلية في نوفمبر الماضي 2012م بألمانيا ما وصفته بـ: “التعصب وتقييد حرية العقيدة واحتقار العقائد جزء من عالمنا”(5).

3. وقبل ذلك وفي عام 2010م، صدر كتاب لـ “فولف غانغ شويبله”؛ وزير الداخلية الألماني، بعنوان “هل يحتاج مجتمعنا إلى الدين؟”، أكد فيه أنه: “لا بديل عن دمج الإسلام في ألمانيا”(6).

وخلاصة ما وصلت إليه التجربة الألمانية كنموذج لإحدى أكبر دول الاتحاد الأوروبي،
أنه لا بديل للمجتمع “الأوروبي” سوى السير نحو الانفتاح على الآخر، والعمل على دمج كافة الأقليات الدينية ـ خاصةً المسلمة ـ داخل المجتمع الأوروبي؛ من خلال إعطائها حقوقها وحرياتها الدينية، وهو المفتاح الحقيقي لترسيخ مبدأ التعايش السلمي بين أطياف المجتمع الواحد.

والسؤال الذي يطرح نفسه:

إذا كانت هذه هي خلاصة ما وصلت إليه التجربة الأوروبية في مجال التعايش مع الآخر ـ وهو الوافد من خارج البلاد في غالبيته ـ فما هو المنتظر من حكومات البلقان الجديدة ذات التوجه العلماني، والتي تسعى للالتحاق بالاتحاد الأوروبي نحو الأقليات الدينية بدولها في ملف الحقوق والحريات الدينية، خاصة مع الأقليات المسلمة، والتي عانت كثيرًا خلال القرن العشرين، وتُعدُّ من سكان البلاد الأصليين؟

النظام السياسي.. وإشكالات العلمانية.

هناك إشكال في تعامل الأنظمة العلمانية الجديدة لدول البلقان مع الأقليات الدينية، خاصةً المسلمة منها، وتحديدًا في ملف الحقوق والحريات الدينية.
هذا في الوقت الذي تسعى فيه دول المنطقة للانضمام للاتحاد الأوروبي، والذي يشترط عليها ضمان “الحقوق والحريات” لكافة أتباع الأديان المختلفة في المنطقة بلا تمييز بين دينٍ وآخرَ، كما هو الحال في دول الاتحاد.
وهو الأمر الذي يتطلب أن يُنَصَّ عليه في دساتير هذه الدول، ومن ثَمَّ تترجمها على أرض الواقع سياسات حكومات المنطقة، وعَبْرَ برامج مؤسسات الدولة السياسية والتعليمية والإعلامية وغيرها.
وثمة أسئلةٌ هامة تطرح نفسها بشأن مفهوم العلمانية وتطبيقاتها في الغرب:
فهل العلمانية في الغرب نموذج موحد أم أنها أكثر من نموذج؟ أوضحهما اختلافًا النموذج الأوروبي عن نظيره الأمريكي؟ والسؤال الأهم: أيٌّ من هذه النماذج الغربية للعلمانية الأنسب لدول البلقان؟

أ‌- علمانية الغرب “حيادية/ ديمقراطية”: نلاحظ ثمة فرقًا بين النموذج الأوروبي ـ وهو أيضًا عدة مستويات ـ والنموذج الأمريكي في ملف الحقوق والحريات الدينية، وربما كانت هذه الأنظمة الغربية العلمانية متأثرة بواقع شعوبها وبتاريخها.
مثلًا في أوروبا مَنْ يتردد على أماكن العبادة أقل من 5% من السكان؛ بينما في الولايات المتحدة عدد المقبلين على المعابد أكثر من 50% من السكان(7).
وهو ما جعل النظام الأمريكي أكثر وضوحًا في دعمه للمؤسسات الدينية وفي استخدام الدين في بعض تصريحاته السياسية.
كما نجد أن فكرة الحياد في “العلمانية” تجاه الأديان لم تمنع كثيرًا من الدول الأوروبية عن دعم المؤسسات الدينية ماديًّا وماليًّا، ومن ضمنها الإسلامية.
وعلى سبيل المثال لا الحصر:
• النمسا: والتي تعترف بالدين الإسلامي منذ عام 1912م؛ تسمح بتدريس مادة التربية الدينية الإسلامية كغيرها من المواد الدينية الأخرى في المدارس الحكومية، بل وتتكفل برواتب مدرسيها.

• السويد: تدعم الحكومة دعمًا ماليًّا كافة المراكز والمساجد الإسلامية بها، وتتكفل بمصاريفها؛ ولولا هذا الدعم لأُغلق كثير من هذه المراكز والمساجد بحسب تصريحات المسئولين عنها.

• كما أن هناك دولًا أوروبية أخرى تُقدم دعمًا ماليًّا للمدارس الإسلامية بها، بعد أن كشفت الدراسات التي أجريت حول شرائح الفئات المتورطة في الجرائم بالمجتمع الأوروبي؛ وتبين خلوُّ خريجي هذه المدارس من هذه الشرائح؛ الأمر الذي اعتبرته السلطات هناك أن دعمها لهذه المدارس يُعدُّ دعمًا غير مباشر لجهود الشرطة في تحقيق الاستقرار في البلاد.

وخلاصة التجربة العلمانية في الغرب إزاءَ ملف الحقوق والحريات الدينية تؤكد أن هذه الأنظمة الأوروبية والأمريكية لم يمنعها حيادُها نحو الأديان أن تقدم الدعم للمؤسسات الدينية، وتضمن الحقوق والحريات لأتباع هذه الأديان، باعتبار أن هذا حق إنساني، ويساهم في تحقيق الاستقرار داخل المجتمع، إضافةً لذلك فإنها تشهد تطورًا تدريجيًّا متواصلًا يتمثل في انفتاحها أكثر فأكثر على الأديان.

والسؤال: هل العلمانية في الشرق أو في دول البلقان مماثلة للعلمانية في الغرب؟

ب‌- علمانية البلقان “معادية/ استبدادية”:
ويبدو أن الفرق بين علمانية الغرب والشرق ـ في التطبيق ـ يتأثر بمدى التزام هذه الحكومات بالنظام الديمقراطي وإطلاق الحريات وسيادة القانون في حكمها للبلاد؛ ففي الأنظمة الغربية الديمقراطية نجدها تحترم حقوق مواطنيها، كذلك لا تتصادم مع الأديان، ولا تصادر حرية أتباعها.
بينما في دول البلقان التي ما زالت في مرحلة التحول الديمقراطي بعد عقود من الاستبداد، نجد أن هناك حالةً من غياب الحريات العامة وغياب سيادة القانون، والتي تنعكس بدورها على الحقوق والحريات الدينية التي هي جزء من الحقوق والحريات الإنسانية، وهنا يتمثل لبُّ المشكلة في منطقة البلقان.

ونضرب مثالًا لذلك فيما يتعلق بمجال التعليم الديني:
في الوقت الذي بدأت دول البلقان ذات الأغلبية غير المسلمة، مثل صربيا وبلغاريا، في إصدار قوانين تسمح بتدريس مادة الدين في مدارسها الحكومية، نجد أن دول البلقان ذات الأغلبية المسلمة ما زالت ترفض إصدار مثل هذا القانون تحت مزاعم شتَّى؛ وهو الأمر الذي يثير الشكوك في طبيعة العلمانية التي تحكم الدول ذات الأغلبية المسلمة فقط!

التوظيف السياسي للدين

تم استخدام الدين أو تحديدًا المؤسسات الدينية في البلقان من قِبَلِ السياسيين لتحقيق مصالح داخلية على الساحة المحلية، ومن قبل الحكومات كأداة للتدخل في شئون الدول المجاورة..
وسوف نلقي الضوء على هذين الأمرين مع إعطاء نموذج لدولة بلقانية على سبيل المثال وليس الحصر.

أ – التوظيف السياسي للدين محليًّا “ألبانيا نموذجًا”:

على الرغم من أن حكومات دول البلقان تنتهج النظام العلماني، إلا أنها تتدخل بشكل أو آخر في شئون المؤسسات الدينية لتحقيق مصالح سياسية خاصة بها، وهذا فقط ينحصر في المؤسسات الدينية الإسلامية في البلقان، ومن بينها ألبانيا.

ومن أبرز مظاهر هذا التدخل: سعي تلك الحكومات للتأثير على انتخابات قيادات تلك المؤسسات؛ حتى أضحى كل حزب سياسيٍّ رئيس في البلاد يدعم أحد المنافسين على رئاسة المشيخة الإسلامية.
وربما يعود أحد أسباب ذلك إلى المشيخات الإسلامية؛ حيث كان قد صودر منها أوقاف كثيرة إبَّان الحقبة الشيوعية، وتسعى الآن لاستردادها مجددًا، وقد تضاعفت قيمتها مراتٍ عديدة، خاصةً أن نسبة كبيرة من هذه الأوقاف تقع الآن في مراكز العاصمة والمدن الكبرى.
ومثال على ذلك: ما ذكره أحد الكتاب الألبان – نقلًا عن وثائق منشورة على موقع “ويكي ليكس” – من أن: “انتخابات رئيس المشيخة دائمًا كانت محل اهتمام القيادات السياسية في البلاد؛ لأن لها تأثيرًا كبيرًاعلى أصول ملكية الأوقاف التابعة للمشيخة”.
وذكر أيضًا في مقاله: “خلال لقائين جمَعا كلًّا من رئيس المشيخة وممثلي الدولة، لم يتم التطرُّق للأمور الدينية، وإنما كان محور الحديث يدور حول الأوقاف والأموال فقط”(8).

ب – استخدام الدين كأداة للتدخل الخارجي “اليونان نموذجًا”:

لعبت الكنيسة في البلقان دورًا سياسيًّا دعَّم توجهات الأنظمة السياسية في التوسعِ ومدِّ نفوذها نحو دول الجوار.
وهنا على سبيل المثال نتحدث عن دور الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية في دعم السياسة الخارجية اليونانية نحو السيطرة على جنوب ألبانيا، والتي ترى أنها أراضٍ كانت تابعة لها في فترات تاريخية سابقة؛ وهذا ما جعل اليونان ـ وحتى اليوم ومنذ استقلال ألبانيا عام 1912م عن تركيا واعتراف المجتمع الدولي بها ـ الدولةَ الوحيدةَ في العالم التي لا تعترف بالحدود السياسية لألبانيا.
منذ أن لعبت الكنيسة الأرثوذكسية اليونانية الدورَ الأساسَ في استقلال اليونان عن تركيا، والسياسةُ اليونانية ترتكز على أساس فكرة دينية أرثوذكسية “متطرفة”، وممتزجة بصبغة قومية يونانية “متعصبة”، أرادت أثينا من خلالها استعادة أمجادها التاريخية، وأن تصبح مركزًا للأرثوذكس وحاميتهم بمنطقة البلقان؛ لذلك أطلقت شعارَ “أن كل أرثوذكسي يتحدث اليونانية هو يوناني الأصل”؛ لذلك نجد أن الدورَ الذي لعبته الكنيسة الأرثوذكسية خلال فترة التحول الحالية منذ بدايات التسعينيات ـ والتي تعيِّنُ اليونان رئيسها مباشرةً من أثينا في ألبانيا ـ كان سياسيًّا قبل أن يكون دينيًّا.
ونجد ذلك في الأمثلة التالية:
محاولات السيطرة على قيادة الكنائس الألبانية وإخضاعها للكنيسة اليونانية، وتعيين رئيسها من اليونان مباشرةً بالإضافة إلى إقامة الصلوات باللغة اليونانية.
وعلى الرغم من أن الكنيسة الأرثوذكسية الألبانية كانت قد انفصلت عن نظيرتها اليونانية في سبتمبر عام 1922م ـ اقتداءً بالمشيخة الإسلامية الألبانية، والتي كانت قد استقلت في هذا الوقت عن شيخ الإسلام في إسطنبول، إلا أن اليونان قامت بإرسال قساوسة يونانيين إثر سقوط الشيوعية في بدايات التسعينيات من القرن الماضي؛ لإدارة شئون الكنائس الأرثوذكسية الألبانية، بدعوى عدم وجود كوادر أكْفَاء لإدارة شئون الكنيسة الأرثوذكسية الألبانية بعد فترة إغلاقها إبَّان الحكم الشيوعي لألبانيا.
وادعت اليونان أن القسيس اليوناني” “anastsjanullatos” أنستاس يانو لاتوس”، والمبعوث لتولي الإشراف على كنائس ألبانيا الأرثوذكسية سيبقى لفترة مؤقتة إلى حين تكوين كوادر ألبانية، وهو الأمر الذي لم يتم؛ حيث استطاع “لاتوس” خلال فترة حكم الحزب الاشتراكي لألبانيا الحصول على الجنسية الألبانية، الأمر الذي أدَّى إلى تعيينه بصفة دائمة مسئولًا عن الكنائس الألبانية؛ مما زاد من سيطرة الكنيسة اليونانية على الكنائس الألبانية.
إضافةً إلى ذلك فقد صدرت تصرفات عن بعض القساوسة اليونانيين المبعوثين من اليونان لألبانيا في عهد الرئيس “صالح بريشا” اعتُبرت تدخلًا من قِبلِ الكنيسة اليونانية في الشئون الداخلية لألبانيا، كما أظهرت وبوضوح رؤية الكنيسة اليونانية وتوجهاتها لجنوب ألبانيا؛ حيث قامت الحكومة الألبانية في عام 1993م بالقبض على قسيس يونانيٍّ اسمه “هريسوستموس” “HRISOSTOMOS” صرح بأن جنوب ألبانيا جزءٌ من الأراضي اليونانية، وقام بتوزيع خرائط يونانية تظهر فيها حدود دولة اليونان، وداخلها منطقة الجنوب الألباني بالكامل(9).
وهذا مثال من عشرات الأمثلة التي لا يتسع لها المقام هنا، تعكس حقيقة استخدام المؤسسات الدينية من قبل دول إقليمية لتحقيق أهداف سياسية ليس لها علاقة بالدين في حدِّ ذاته، وإنما تتصل بمشروع سياسي يهدف للتوسع والسيطرة على أراضي الدول المجاورة في المنطقة.

الحوار في البلقان: أيهما أجدى “الديني” أم “المجتمعي”؟

يعتقد بعض المحليين أن الصراع بين أتباع الأديان في البلقان صراع سياسي بالدرجة الأولى، وليس له أي علاقة بالأديان؛ فكثير من أتباع هذه الأديان في حياتهم العملية اليومية ليس لهم علاقة بالدين في حقيقة الأمر. كما أنه على مستوى المواطن العادي، نجد أن هناك نوعًا من التسامح والتعايش بين أتباع الأديان حينما تتاح الفرصة لذلك(10).
ومن هذا المنطلق نرى أن مفتاح الحوار الحقيقي ليس بين إدارات المؤسسات الدينية، ولا حتى بين السياسيين؛ حيث إن مصالحهم الخاصة وصراعاتهم الماضية جعلت أمام هذا الحوار سدودًا وعوائقَ لا يمكن إزالتها بسهولة؛ ومن هنا نرى أن الحوار الأكثر نفعًا هو الحوار المجتمعي بين الشعوب ذاتها في منطقة البلقان.
إلا أن ذلك لا يعني بالضرورة وقف هذا الحوار؛ ولكنه دافع للبحث عن آليات ووسائل أخرى أكثر واقعية وعملية؛ لتحقيق التقارب والتعايش بين أتباع الأديان المختلفة.
ونرى أنه من المهم توسيع دائرة الحوار لتشمل بجانب السياسيين والقائمين على المؤسسات الدينية شرائحَ أخرى في المجتمع من المثقفين والناشطين في أوساط المجتمع المدني، والذي ربما يتحقق من خلالهم ما عجز عن تحقيقه السياسيون أو القائمون على المؤسسات الدينية، والتي كانت بينهم مصالح مشتركة هي السبب الحقيقي في فشل أي حوار تَمَّ بينهم.
مع التأكيد على أنه لا بديل عن الحوار، وإنما من منطلق الأولويات وما يناسب المرحلة، فربما يكون الحوار المجتمعي سبيلًا مناسبًا لتهيئة الحوار بين السياسيين أو حتى بين إدارات المؤسسات الدينية في مرحلة تالية؛ فالشعوب هي الأَوْلى برسم مستقبلها ومنع العودة مجددًا للصراعات، والتي لم تجلب لها سوى الفقر والدمار.

إشكالات تداول الدين في الإعلام والفضاء المفتوح.

ونشير هنا سريعًا للتناول السلبي لمسألة الدين في وسائل الإعلام على مستويين اثنين:
المستوى الأول: يتطرق لإشكال تناول مسألة الدين على المستوى المحلي الداخلي بين أتباع دين واحد، وفي مجتمعٍ غالبيتُه من المسلمين مثل كوسوفا وألبانيا.
المستوى الثاني: يتناول توظيف وسائل الإعلام في نشر الكراهية بين أتباع الديانات على المستوى الخارجي الإقليمي.
أولًا: تناول مسألة الدين محليًّا في مجتمع غالبيته مسلمة “ألبانيا وكوسوفا نموذجًا”:
كوسوفا: تداول مسألة الدين في وسائل الإعلام ومن قبل المثقفين والنخبة السياسية وغيرهم يفتقد للحقائق، ويتسم بنوع من الكراهية وازدراء الآخر، والنظرة الضيقة، والجهل بالآخر، وعدم الحيادية، كما أن هناك جهاتٍ تعمل على إذكاء روح الكراهية والعداء بين الشعوب وأتباع الأديان لمصالح خاصة.
وعن هذا الأمر، وصف “بتريت سليمي”؛ نائب وزير خارجية كوسوفا، الحواراتِ الدائرةَ الآن بشأن مسألة “الدين” في كوسوفا، وخاصة على الإنترنت، خلال مقال عبَّر فيه عن رأيه الشخصي، بأنها تتصف بـ: “سوء الفهم، والتفسير الخاطئ، والميل للتطرف، وغياب أبسط القواعد والمصادر الثقافية والقانونية”(11).
ألبانيا: يبدو أن ظاهرة “معاداة الأديان” التي كانت سائدة خلال الحقبة الشيوعية قد تحولت إلى ثقافة ما زالت تحملها بعض النخب المثقفة حتى اليوم، على الرغم من سقوط الشيوعية في بدايات التسعينيات من القرن الماضي؛ حيث تتردد نوعية من الخطاب الذي يمكن وصفه بـ”غير المتسامح”، والذي يوجَّه في حقيقة الأمر لشعب متسامحٍ، تتعايش فيه أتباع الديانات المختلفة معًا في سلام.
ومن ذلك ما دعا إليه أكبر أدباء ألبانيا “إسماعيل قدريه”، وكرره في كتابه “الهوية الأوروبية للألبان”، بأنه: “على الألبان العودة لجذورهم المسيحية”(12).
فخطابٌ مثل هذا، ومن أديبٍ يحظى باحترام غالبية الألبان، في حقيقة الأمر، يرسِّخ لثقافةٍ تتَّسمُ بالكراهية والسعي لمحو الآخر؛ مما يخلق حالة من الانقسام في المجتمع الواحد، كما أن هذا الخطاب يتعارض مع حقائق تاريخية، ويتنافى مع أبسط حقوق الإنسان في اختيار عقيدته.
إذن كيف يمكن أن يدعو إليه الأوروبيون أنفسهم، ومن مختلف الدول الأوروبية، والذين يدخلون في الإسلام يومًا بعد يوم.
كما أن هناك حقيقةً أخرى من المهم ذكرُها في هذا السياق، فهذا الخطاب في حقيقة الأمر يصدر عن شخصيات علمانية ليس لها علاقة بالأديان، وإنما تربطها بأوروبا عَلاقات ثقافية قوية، وربما كان هذا أحد أهم الأسباب التي تدفعها لمجاملة الغرب على حساب قضية التعايش الداخلي بين أتباع الأديان في المجتمع الألباني المشهور بتسامحه عبر القرون.
ثانيًا: استخدام وسائل الإعلام لنشر الكراهية والتحريض على الأديان الأخرى “صربيا نموذجًا”:
من المفترض على أي قناة تَلفزةٍ حكومية حينما تعرض التراث الثقافي والديني للأغلبية، أن تعرض أيضًا التراث الديني والثقافي للأقليات التي تعيش لديها، وبهذا الطرح المتساوي والعادل يتحقق التعايش والتسامح بين أتباع الديانات الأخرى في المجتمع الواحد، ولكن ما كان يحدث كان عكس ذلك تمامًا، فالإعلام الصربي كان يسير في الاتجاه المعاكس لذلك، وهو ما اعترف به واعتذر عنه التلفزيون الصربي الحكومي؛ حيث كان مصدر الدعاية التحريضية التي كان يبثها في تسعينيات القرن الماضي، والتي ساعدت في إذكاء نار الحروب الأهلية التي شهدتها يوغسلافيا السابقة في تلك الحقبة.
وأقرَّ التلفزيون بأنه أُسيء استخدامه من قبل نظام “ميلوسيفيتش” الذي كان يديره مباشرة بنفسه، وقد أضرم المتظاهرون الصرب النار في المقر في أكتوبر عام 2000 أثناء الانتفاضة الشعبية التي أطاحت بميلوسيفيتش.(13).
لذلك نعتقد بأن الوقت قد حان لمعالجة هذا الإشكال في مسألة تناول الدين في وسائل الإعلام، وما نقترحه: أن تُؤسَّس نافذة إعلامية متخصصة في مجال التعددية الدينية في البلقان، وبلُغاتٍ محلية إقليمية. كما أنه من المهم أن تتضمن أنشطتها تنفيذ دورات إعلامية متخصصة في تغطية قضايا الدين والأقليات الدينية للصحفيين المعنيين أو المهتمين بهذا المجال.

وختامًا..

نرى أن الحروب بين الأديان في حقيقتها هي حروب بين الأنظمة السياسية؛ بهدف التوسع والسيطرة، بدليل أن هذه الحروب ذات الصبغة الدينية نشبت فقط خلال انهيار قوًى إقليمية كبرى انبثقت عنها دول جديدة تصارعت فيما بينها على السيطرة والنفوذ. ونشيرإلى مثالين في بدايات ونهايات القرن العشرين:

1. حينما تم إنهاء الحكم التركي 1912م، وبعد خمسة قرون من وجوده في منطقة البلقان، نشبت من أجل ذلك وعلى إثره حربان متتاليتان بين شعوب البلقان للاستقلال عن الأتراك، وللسيطرة على أكبر قدر ممكن من التركة التركية في المنطقة.
2. ثم في بدايات التسعينيات من نفس القرن، ومثلما حدث في غرب البلقان، وتحديدًا في الاتحاد اليوغسلافي السابق، تفكك وانبثقت عنه دول جديدة تصارعت فيما بينها بهدف السيطرة وبسط نفوذها، وتم استخدام الدين في هذه الحروب لتحقيق أهداف سياسية توسعية.
لذا نرى أن الأطراف الفاعلة في البلقان لو اتفقت فيما بينها على العمل لاستقرار هذه المنطقة، والتي تعكس خريطة مصغرة لتنوع الحياة الإنسانية في ثقافتها ولغاتها ودياناتها وعاداتها، يمكن أن تساهم في تحقيق الهدوء والسلام لشعوب البلقان.
ونعتقد أن للصعود التركي دورًا فاعلًا ومؤثرًا في المنطقة لو تم تفعيله بجانب الدور الغربي المتمثل في الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية.
كما يمكن أن يكون لبلغاريا ـ وهي إحدى دول البلقان التي لم تتورط في حروب البلقان الأخيرة ـ دورٌ مكمِّلٌ للدور التركي في المنطقة.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

** هاني صلاح، ورقة قُدّمت لمؤتمرٍ نظمته الجامعة البلغارية الجديدة في العاصمة صوفيا في عام 2012 حول تحديات التحول في منطقة البلقان، وتطرقت الورقة المقدمة للتحديات في المحور الديني.

*** مراجع البحث:
ـــــــــــــــــــــــــــــــــ

1 – حوار مع المؤرخ الألماني “بورغولته”: “الإسلام كان ينتمي دائمًا إلى أوروبا”، موقع قنطرة الألماني،16.03.2010
http://ar.qantara.de/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D9%83%D8%A7%D9%86-%D9%8A%D9%86%D8%AA%D9%85%D9%8A-%D8%AF%D8%A7%D8%A6%D9%85%D9%8B%D8%A7-%D8%A5%D9%84%D9%89-%D8%A3%D9%88%D8%B1%D9%88%D8%A8%D8%A7/13078c13201i1p924/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

2 – Nepergjurmet e Islamit – Ali M. Basha

كتاب باللغة الألبانية عن تاريخ انتشار الإسلام في البلقان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

3 – الثقافة الألبانية في الأبجدية العربية، د. محمد موفاكو.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

4 – ميركل: الإسلام جزءٌ من ألمانيا، موقع دوتش فيله، 27/9/2012

http://www.dw.de/%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D8%B3%D9%84%D8%A7%D9%85-%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%A3%D9%84%D9%85%D8%A7%D9%86%D9%8A%D8%A7/a-16268604
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

5 – ميركل: “التعصب وتقييد حرية العقيدة واحتقار العقائد جزءٌ من عالمنا”.
ـ موقع دوتش فيله، 5 نوفمبر 2012.

http://www.dw.de/%D9%85%D9%8A%D8%B1%D9%83%D9%84-%D8%A7%D9%84%D8%AA%D8%B9%D8%B5%D8%A8-%D9%88%D8%AA%D9%82%D9%8A%D9%8A%D8%AF-%D8%AD%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D9%8A%D8%AF%D8%A9-%D9%88%D8%A7%D8%AD%D8%AA%D9%82%D8%A7%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B9%D9%82%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%AC%D8%B2%D8%A1-%D9%85%D9%86-%D8%B9%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%A7/a-16357308

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

6 – كتاب “فولف غانغ شويبله” بعنوان: هل يحتاج مجتمعنا إلى الدين؟، موقع قنطرة،12.01.2010

http://ar.qantara.de/%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%8A%D9%85%D8%A7%D9%86-%D8%A8%D9%88%D8%B5%D9%81%D9%87-%D8%B3%D9%84%D8%B7%D8%A9-%D8%A3%D8%AE%D9%84%D8%A7%D9%82%D9%8A%D8%A9/13023c13146i1p311/index.html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

7 – “العلمانية وعلاقة الدين بالدولة”، راشد الغنوشي – زعيم حركة النهضة في تونس سابقًا – مجلة “رؤية تركية” الفصلية، صيف 2012.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

8 – “الدين أم المصلحة.. الإسلام الألباني من وجهة نظر السفارة الأمريكية”، بشكيم سناني،
صحيفة “آذاني آي نالت” الإلكترونية التي تصدر باللغة الألبانية ـ ألبانيا.

TeologjiapoInteresa: Islamishqiptarnësytë e AmbasadësAmerikane

http://www.e-zani.com/2011/10/12/teologji-apo-interesa-islami-shqiptar-ne-syte-e-ambasades-amerikane/

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

9 – “الأطماع اليونانية.. قنبلة البلقان الموقوتة”، بروتوكولات “حكماء اليونان” الجديدة للسيطرة على ألبانيا، هاني صلاح، مجلة المجتمع (الكويت)، العدد 1637.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

10 – البلقان: الحوار أم الموت؟، بقلم: كلاوس دامان، 06.03.2003، موقع “قنطرة” نقلًا عن إذاعة صوت ألمانيا بعد ترجمته للعربية

http://ar.qantara.de/%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%88%D8%A7%D8%B1-%D8%A3%D9%85-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%88%D8%AA/13001c13124i1p311/index.html
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

11 – نقاش حول الدين، بتريت سليمي؛ نائب وزير الخارجية الكوسوفي.

DEBATI MBI FENË 12 Tetor 2012 11:59 NgaPetritSelimi

http://gazetaexpress.com/?cid=1%2C80%2C94040
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

12 ـ خطر المجتمع المتجانس، جودي هيسي، ألبانيا.

Rrezikshmëria e njëshoqëriehomogjene

Xhodi Hysa June 24, 2011

http://www.e-zani.com/2011/06/24/rrezikshmeria-e-nje-shoqerie-homogjene/
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

13 – التلفزيون الصربي يعتذر عن دوره المُحرِّض في التسعينيات، 25 مايو2011.

http://www.bbc.co.uk/arabic/artandculture/2011/05/110521_serb_tv.shtml