مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

رئيس مسلمي مقدونيا.. المساجد والتعليم الإسلامي همنا الأول

حوار مع الشيخ "سليمان أفندي رجبي"، رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا

من منطقة “قلب البلقان” وللتعرف على مسلمين لنا في تلك البلاد، كان لـ”الأمة” هذا الحوار مع الشيخ “سليمان أفندي رجبي”، رئيس الاتحاد الإسلامي في مقدونيا، وطبقا لدستور جمهورية مقدونيا، فهو رئيس مسلمي جمهورية مقدونيا.

مرحباً بكم شيخ سليمان، وفي بداية حوارنا.. نود لو تعرف أنفسكم لقراء “الأمة”.
أنتمي لعائلة مسلمة معروفة في مدينة سكوبيا (العاصمة)، وقد ولدت عام 1947م، وتلقيت تعليمي الثانوي في مدرسة “علاء الدين” الإسلامية بمدينة برشتينا (عاصمة دولة كوسوفا المجاورة)، ثم تابعت تعليمي في دولة الكويت، بكلية الحقوق والشريعة بجامعة الكويت، وتخرجت في العام الدراسي 1973/1974م.
بعد عودتي لمقدونيا، قمت بأنهاء الخدمة العسكرية في الجيش اليوغسلافي أنذاك، ثم تقدمت للعمل في المؤسسة الرسمية لمسلمي مقدونيا أنذاك “المشيخة الإسلامية لمقدونيا” في عام 1977م.
ومنذ ذلك الوقت بدأت في التدرج في السلم الوظيفي الدعوي، ففي عام 1982م تم تعيني كمسؤول عن رئاسة الأئمة لمدينة سكوبيا في إدارة إفتاء سكوبيا، ثم في عام 1991م تم إنتخابي رئيساً لمسلمي جمهورية مقدونيا.
وفي سياق استقلال جمهورية مقدونيا عن الاتحاد اليوغسلافي السابق، وصدور دستور جديد للبلاد، تم تأسيس الاتحاد الإسلامي لجمهورية مقدونيا، وهو الاسم الجديد بدلا من المشيخة الإسلامية، في عام 1992م برئاسة الشيخ سليمان أفندي رجبي.

نظراً لعدم توافر معلومات عن الإسلام والمسلمين في منطقة البلقان، نود من سيادتكم إلقاء نظرة سريعة على كيفية وصول الإسلام إلى هذه الأراضي.
الخلافة العثمانية نجحت في نشر الإسلام منذ النصف الثاني من القرن الثالث عشر في مناطق عديدة من البلقان ومن هذه المناطق مقدونيا. وقد انتشر الإسلام في عام 1382م في هذه المدن، شتيب، بريليب، بيتولا، بينما متأخراً بنحو عشرة سنوات تم فتح مدينة سكوبيا (العاصمة الحالية لمقدونيا). ومن المدن الهامة الأخري التي وقت تحت السيطرة العثمانية مدينة ديبرا في غرب مقدونيا والتي تقع نصفها الآن في دولة ألبانيا المجاورة.
وكان الخلفاء الأتراك يوصون أبنائهم بفتح هذه المناطق من أجل نشر الإسلام وليس بهدف السلطة وبسط السيطرة فقط. وأكبر دليل على ذلك التطور الكبير الحضاري والعمراني الراقي الذي عم على هذه المناطق بعد الفتح العثماني لها، حيث عملت الأتراك على نشر العلوم والثقافة والتعامل الإنساني للمواطنين وتعميم النظافة وإنشاء شبكات امداد للمياة في المدن، وفتح المعاهد التلعليمية والمساجد والمدراس والمكتبات وساعات الجوامع ذات المنارات التي اشتهرت بها المدن العثمانية عن غيرها.
ومع التوسع في العمران وانتشار الإسلام أصبح في مقدونيا في عام 1600 نحو 346 جامع (والمقصود هنا بالمساجد/الجوامع الكبيرة التي تتسع لأكثر من 300 مصلي)، وحوالي 75 مسجد (صغير)، ونحو 70 مكتب لتعليم الأطفال قراءة القرآن وعلوم الإسلام ، وحوالي 5 مدارس إسلامية بعضها كان يعد من أكبر المدارس الإسلامية في منطقة البلقان. ألإضافة إلى مكتبات إسلامية تضم مختلف العلوم والثقافات.
كما نشير إلى أن هذه الفترات الزمنية اشترت بالأوقاف الإسلامية حيث كان التجار من المسلمين يوقفون الكثير من الأراضي والمحلات بقرب المساجد والجوامع الكبيرة، ولذلك تم إنشاء إدارة خاصة بالأوقاف الإسلامية لتنظيم ورعاية الأوقاف والجوامع والمساجد والكتاتيب والمكتبات الإسلامية حتي عهدنا الحالي، ولذلك تجد جميع شهادات قسائم تملك الأوقاف والمساجد موجودة في إدارة الأوقاف للمؤسسة حتى اليوم. ونظراً لأنه تمت مصادرة أغلبها في العهد الشيوعي السابق خلال النصف الثاني من القرن العشرين، فإننا نبذل جهود كبيرة حالية لإعادتها إلينا من جديد.

لو تكرمتم إلقاء الضوء على الهيكل الإداري للاتحاد الإسلامي في مقدونيا

1.تعد “الرئاسة الإسلامية العليا” في العاصمة المقدونية “سكوبيا” مقر رئيس المسلمين.

2. كما أن هناك 13 دار إفتاء أخرى في البلاد ومقراتها في مدن مقدونيا، ولكل إدارة إفتاء مفتي خاص بها ومقر إفتاء وموظفين “رئيس أئمة، ومدير إداري”، وويعد رئيس الثلاثة عشر مفتي الأعلي هو رئيس المسلمين الشيخ سليمان رجبي.

ويجمعهم جميعاً المجلس الأعلي لمسلمي مقدونيا الذي في إجتماعاته الدورية يقرر ويصدر أهم القرارات وجميع المفتيين أعضاء في المجلس إضافة لمدراء الإدارات والجمعيات التي في إطار الرئاسة الإسلامية العليا.

أما في أطار المقر الرئيسي، هناك عدة إدارات، مكتب رئيس المسلمين، الأمين العام للرئاسة الإسلامية العليا، إدارة الأرشيف والإستقبال، الإدارة المالية، إدارة جمعية العلماء المسلمين، إدارة الإعلام والصحافة، جمعية هلال الخيرية، جمعية الذبح الحلال، جمعية الإعتناء بدفن موتي المسلمين، إدارة العلاقات الخارجية مع الدول العربية والإسلامية، إدارة الوقف الإسلامي، إدارة المنح الدراسية للوقف الإسلامي.

ونحن في “الاتحاد الإسلامي” نعد الممثل الوحيد في تنظيم رحلات الحج لدي وزراة الحج للمملكة العربية السعودية منذ عام 1993م، كما قمنا بالإشتراك بالعديد من المؤتمرات الدولية في مكة المكرمة.

هل يمكن إلقاء الضوء على الدور الذي يقوم به الإتحاد الإسلامية في مقدونيا ) الرئاسة الإسلامية العليا ( لخدمة مسلمي البلاد؟
على المستوى المحلي؛ وفي اطار خدمة مسلمي مقدونيا، فإننا نقوم بالتواصل الدائم مع المسلمين في المدن والقرى لبناء المساجد، ومتابعة الأمور الدعوية والإسلامية في مناطق المسلمين.
ومن بين المسارات التي نهتم بها ونولي لها عناية خاصة المسار التعليمي الإسلامي لأبناء مسلمي مقدونيا، فقد تم رفع المستوي التعليمي الإسلامي هنا من المرحلة الابتدائية والمتوسطة إلى الثانوية وذلك بإنشاء أربعة مدراس ثانوية إسلامية للبنات والبنين في مدن مقدونيا بعد أن كان هناك مدرسة إسلامية واحدة فقط.
كما قمنا بإنشاء كلية الدراسات الإسلامية في سكوبيا العاصمة لأنه لا يستطيع الكثير من أبناء والراغبين في دراسة العلوم الإسلامية السفر للدول العربية والإسلامية للالتحاق بالجامعات الإسلامية هنا.
هذا بجانب دعم الطلاب المتميزين في السفر أيضاً للخارج وتكملة دراستهم من خلال أسيس صندوق “الوقف الطلابي للمنح الدراسية”، والذي يقدم سنوياً منحاً لتكملة الدراسات الجامعية لطلاب مسلمي مقدونيا.
ونظراً لأهمية تخريج كوادر إسلامية في جميع تخصصات الحياة تشارك مع الأكثرية المقدونية السلافية الأرثوذكسية التي تسيطر وتهمين على مقاليد الحكومة والمؤسسات الرسمية في البلاد؛ فقد سعينا إلى دعم طلابنا للتخصص في المجالات العلمية الأخرى وتوفير المنح الدراسية لهم وفي هذا المجال قمنا بالتعاون الكامل مع البنك الإسلامي للتنمية في جدة.
ومن خلال “مكتب المنح الدراسية” بالبنك الإسلامي فقد تخرج منذ عام 1992م من طلاب مسلمي مقدونيا بمساعدة منح البنك الإسلامي حوالي 90 طالب وطالبة في تخصصات الطب والهندسة والصيدلة.
كما قد لنا مكتب المعونة الخاصة للبنك الإسلامي للتنمية، معونة مالية في إنشاء دورين لمستشفي مدينة تيتوفو في شمال غرب البلاد، وحالياً يجري التعاون وبشكل كامل مع قسم إستثمار الأوقاف للبنك الإسلامي للتنمية، بهدف تنفيذ مشاريع إستثمارية تعود أرباحهم على المشروعات والأنشطة الإسلامية الدعوية التابعة للاتحاد الإسلامي في مقدونيا.
بينما على مسار العلاقات الخارجية مع العالم الإسلامية بهدف تقويتها وتعزيزها، تم قبول عضوية “مسلمي مقدونيا” في المجلس الأعلي للشؤون الإسلامية بجمهورية مصر العربية، وأيضاً قبول عضويتها في مجلس “الأوروأسيا” للشوري في تركيا ضمن دول البلقان والذي يجمع معها أيضاً دول أسيا الوسطى والقوقاز.

وماذا عن التحديات التي يواجهها الاتحاد الإسلامي في جمهورية مقدونيا؟
من أبرز تلك التحديات، الصعوبات التي نواجهها من قبل الحكومة المقدونية في إعادة إنشاء المساجد التي هدمت والتي هي وقف لمسلمي مقدونيا، ويعد الاتحاد الإسلامي هو المالك الرسمي القانوني في الدولة، فهناك اتجاه حكومي رسمي بعدم قبول أي طلب لبناء هذه المساجد التاريخية الأثرية التي بنيت في عهد الدولة العثمانية ثم تهدمت بفعل الزمن أو لأن النظام الشيوعي السابق في عهد الاتحاد اليوغسلافي قام بهدمها.
ولذلك قام “الاتحاد الإسلامي” باتخاذ موقف خاص بتمنعه في الإشتراك في أي مؤتمرات لحوار الأديان تعقد الحكومة في مقدونيا، حتي يتحقق المساواة لجميع الديانات حيث نشعر بتمييز واقصاء لنا وهو ما لم يتم مع الكنيسة الأرثوذكسية في البلاد التي تتمتع بكافة حقوقها، وخاصة أن هناك طلب لنا في بناء جامع بورملي وجامع بريليب الشهرين في وسط العاصمة المقدونية وجوامع أخري تم هدمها إلا أن السلطات الرسمية في البلاد ترفض ذلك حتى اليوم.
التحدي الثاني يتمثل في مجال التعليم الإسلامي وتحديداً الجامعي الأكاديمي، حيث نسعى لتطوير الأداء التعليمي في هذه المرحلة الهامة والتي تتميز بالتخصص والتعمق في العلوم ونحن بحاجة لتوفير الأدوات التعليمية الحديثة والارتقاء بمعاهدنا التعليمية وتوفير المنح للدراسات وعقد المؤتمرات التعليمية.
وعلي مستوي التعليم الجامعي، فلقد تخرج ما يزيد عن 400 خريج من طلاب مقدونيا من الجامعات الإسلامية في الدول العربية بشكل خاص والدول الإسلامية وتحديداً تركيا بشكل عام.
نحن دائما نسعي في تطوير علاقاتنا مع الدول العربية من خلال زياراتنا المستمرة لها، ونطلب دائماً من حكومات تلك الدول دعوتنا في “الاتحاد الإسلامي” لتمثيل مسلمي مقدونيا في مؤتمرات الدول العربية وتكثيف زيارات مسؤولي الاوقاف للدول العربية لنا، خاصة على المستوي الأكاديمي التعليمي الإسلامي.

ختاماً.. ما هى رسالتكم التي تودن إرسالها للعالم العربي والإسلامي عبر منبر “الأمة” الإعلامي؟
رسالتنا كرئيس ومسؤول لرعاية مصالح مسلمي مقدونيا إلي العالم الإسلامي عبر موقعكم، هى من ثلاث أمور: أن يكثفوا من تعاونهم مع المنظمات الرسمية لمسلمي أوروبا (دور الافتاء) خلال الزيارات المتبادلة.. أن يتم دعوتنا لحضور المؤتمرات الخاصة بمسلمي العالم التي تعقد في بلادهم.. أن يتم دعمهم لمشاريعنا التي نقوم بها في بلادنا لخدمة المسلمين وهنا والحفاظ على هويتهم وثقافتهم.
ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

جريدة “الأمة” ـ 21يونيو 2014م ـ هاني صلاح