مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

رمضان طوق نجاة للتعليم الإسلامي في بلغاريا

المسلمون في رمضان يكونون أكثر تهيئة واستعدادا للبذل والعطاء؛ وهذا ما جعلنا نركز حملتنا خلال شهر الصوم

مسلمون حول العالم ـ إسلام أون لاين

وجدت دار الإفتاء البلغارية في إقبال المسلمين على إخراج الصدقات خلال شهر رمضان حافزا لإطلاق أول حملة منظمة لتوفير موارد مالية دائمة لسد النقص الذي تعاني منه مشروعات التعليم الإسلامي بمدارس ومساجد البلد الأوروبي.

وفي تصريحات خاصة ل”إسلام أون لاين.نت” قال مصطفى حاجي المفتي العام لمسلمي بلغاريا: “المسلمون في رمضان يكونون أكثر تهيئة واستعدادا للبذل والعطاء؛ وهذا ما جعلنا نركز حملتنا خلال شهر الصوم”.

وأضاف: “هذه أول مرة نطلق فيها حملة منظمة خلال شهر رمضان لجمع التبرعات لدعم مشروعاتنا التعليمية التي تشرف عليها دار الإفتاء سواء في المدارس الحكومية أو مساجدنا”، مشيرا إلى أن “مثل هذه الحملات كانت تتم في الأعوام الماضية بشكل ضعيف وداخل المساجد فقط، بينما هذا العام يتم جمع التبرعات من خارج المساجد أيضا”.

وسائل الحملة

وحول وسائل الحملة في جمع التبرعات التي أصبحت بمثابة طوق نجاة للتعليم الإسلامي في بلغاريا، أوضح الشيخ حجي أنها “تتم من خلال الصناديق التي وضعت بالمساجد، ولصق إعلانات عن الحملة على المحلات بالمدن البلغارية، وإضافة لذلك قمنا بزيارات لرجال الأعمال من المسلمين البلغار ودعوناهم للمساهمة في حملتنا بالتبرع لدعم مشروعات التعليم الإسلامي”.

الشيخ مصطفى حاجي المفتي العام لمسلمي بلغاريا
الشيخ مصطفى حاجي المفتي العام لمسلمي بلغاريا

وأشار إلى أنه لا توجد لدار الإفتاء أي موارد دائمة لدعم مشروعات التعليم الإسلامي بالبلاد، موضحا أن الأوقاف الإسلامية التي صادرتها الدولة خلال الحقبة الشيوعية لبلغاريا لم تسترد منها الدار سوى 15% فقط حتى الآن.

وتابع: “تواجهنا صعوبات في توفير رواتب الأئمة والدعاة بمساجد بلغاريا والتابعين لدار الإفتاء”، مشيرا إلى أن عددهم يقدر بنحو 902 إمام، وأن الحد الأدنى من الرواتب يتم تغطيته من خلال التبرعات المحلية، وتوفره الأوقاف القليلة التي عادت للمشيخة”.

ولفت إلى أن الحكومة تقدم مساعدة رمزية لدار الإفتاء تقدر بنحو 50 ألف يورو، مخصصة فقط لترميم بعض المساجد الأثرية القديمة.

وينتمي مسلمو بلغاريا إلى الطبقات الفقيرة؛ حيث إن غالبيتهم من سكان القرى التي ينخفض مستوى المعيشة بها مقارنة بالمدن.

التعليم بالمدارس

وعن أوضاع التعليم الإسلامي بالمدارس أوضح الشيخ حاجي أن “القانون البلغاري يسمح بتدريس مادة التربية الدينية مرة واحدة أسبوعيا بالمدارس الابتدائية الحكومية من الصف الأول وحتى الثامن”.

وقال: “حاليا يقوم 48 مدرسا من قبل دار الإفتاء بتدريس التربية الدينية للطلاب المسلمين بتلك المدارس”، مشيرا إلى أن الحكومة البلغارية تدفع رواتب 30 مدرسا فقط، بينما تتحمل دار الإفتاء رواتب ال 18 مدرسا الآخرين.

ويمثل ذلك، بحسب المفتي العام لمسلمي بلغاريا، عبئا على دار الإفتاء؛ نظرا لعدم وجود مورد مالي دائم مخصص لهم، بينما يتراوح راتب المدرس بين 150 إلى 170 يورو شهريا.

وأردف قائلا: “نحن في حاجة لنحو 1000 مدرس آخرين على الأقل لكي نستطيع تدريس التربية الإسلامية في أكثر من 1300 مدرسة ابتدائية بالقرى”.

وأرجع مفتي بلغاريا قلة عدد مدرسي التربية الدينية إلى عدة أسباب من بينها: “تدني رواتبهم؛ وهو ما دفع كثيرا من خريجي المعهد الإسلامي العالي في العاصمة صوفيا والتابع لدار الإفتاء، (المورد الأول لتخريج الأئمة ومعلمي التربية الإسلامية) للعمل في مجالات أخرى”.

وأضاف: “هناك سبب آخر يتمثل في رفض بعض مديري المدارس السماح بتدريس التربية الإسلامية بزعم أن جدول المحاضرات مزدحم ولا يتوفر وقت لحصة إضافية، كما أن الدولة لا تعترف بخريجي الجامعات الإسلامية بالدول العربية والإسلامية؛ الأمر الذي حرم خريجي تلك الجامعات من التدريس بالمدارس الحكومية”.

وإلى جانب رواتب المدرسين تواجه دار الإفتاء عبئا ماليا إضافيا يتمثل في توفير مصروفات طباعة الكتب التي تقدم مجانا للطلاب.

525 حلقة قرآنية

وعن دور حلقات القرآن التعليمي، أوضح الشيخ حاجي أن “الحلقات يتم فيها تحفيظ القرآن الكريم للأطفال بالمساجد، وتدريس أركان الإسلام، وتعليمهم الآداب والأخلاق الإسلامية، على مدار خمسة أيام أسبوعيا، ويتراوح عدد الأطفال في الحلقة بين 15 إلى 20 طفلا”.

وأوضح أن “هناك 70 حلقة متواصلة طوال العام، بينما توجد 455 حلقة خلال العطلة الصيفية (في شهري يوليو وأغسطس) فقط، ويعلم فيها نحو 505 إمام ومدرس”.

ويتقاضى المعلم من دار الإفتاء أجرا رمزيا على تدريسه بهذه الحلقات يقدر بنحو 75 يورو خلال شهري العطلة الصيفية، بحسب حاجي.

ويجري حاليا الترتيب لإجراء الحفل الختامي لنشاط الحلقات بعد رمضان، ويتضمن إجراء مسابقة لاختيار أفضل ثلاثة أطفال في حفظ القرآن على مستوى محافظات البلد البالغة 16 محافظة.

مسلمو بلغاريا

وبلغاريا إحدى دول منطقة البلقان، وتصل مساحتها لنحو 111 ألف كم، ويبلغ عدد سكانها حوالي 7.5 ملايين نسمة، يشكل العرق البلغاري الغالبية بنحو 84%، يليهم الأتراك 9.5%، فالروما (الغجر) 4.6%، بينما تشكل العرقيات الأخرى نسبة 2%.

وتصل نسبة مسلمي بلغاريا، بحسب الإحصائيات الرسمية، حوالي 12% من تعداد السكان، بينما مصادر دار الإفتاء تقدر نسبتهم بنحو 25%.

وينتمي مسلمو بلغاريا إلى ثلاثة عرقيات رئيسية هم: الأتراك ومعهم التتار ويشكلان نحو61% من إجمالي تعداد المسلمين، يليهم البوماك وهم من سكان البلد الأصليين، ثم الغجر وهم من البدو الرحل.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسلام أون لاين ـ سبتمبر2009م ـ هاني صلاح