مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

عطاء الله بايزيدوف.. أحد رموز المجتمع التتري المسلم في روسيا القيصرية

له دور بارز في بناء أول جامع في العاصمة القيصرية سانت بطرسبورغ

مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بتصرف

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

يعد عطاء الله بايزيدوف (1846- 1911م)، أحد رموز المجتمع التتري المسلم في روسيا القيصرية؛ فهو شخصية إسلامية وناشر ومصلح تتري، وله دور بارز في بناء أول جامع في العاصمة القيصرية، كما أولى عناية فائقة بفتح نوافذ إعلامية لمسلمي روسيا؛ ثم ترك تراث علمي فريد ناسب العصر الذي عاش فيه.. فما هى قصته؟

النشأة والعمل

الشيخ عطاء الدين بايزيدوف مع مجموعة من الشخصيات المسلمة في مدينة سانت بطرسبورغ.
الشيخ عطاء الدين بايزيدوف مع مجموعة من الشخصيات المسلمة في مدينة سانت بطرسبورغ.

ولد في عائلة متدينة، ودرس في المدارس الشرعية، وحاز على شهادة الإمامة من الإدارة الدينية لمسلمي أورنبورغ عام 1870م.

عمل كمترجم في الإدارة الآسيوية بوزارة الخارجية الروسية، كذلك درّس اللغة التركية والإسلام في القسم العلمي للغات الشرقية التابع لوزارة الخارجية الروسية أيضا.

جامع “العاصمة”

ساهم بايزيدوف بفاعلية في العمل على بناء المسجد الجامع في العاصمة القيصرية، فهو أحد أهم المبادرين للحصول على رخصة لإنشاء مسجد جامع في سانت بطرسبورغ منذ العام 1881م، ثم حصل على إذن من الحكومة لإنشاء لجنة خاصة لجمع تبرعات لبناء المسجد في العام 1906م، كما شارك في وضع حجر الأساس لبناء المسجد في فبراير من عام 1910م قبل عام من وفاته، ولكنه توفي قبل أن يشهد افتتاح المسجد.

نافذة إعلامية

تمثال للمفكر عطاء الله بايزيدوف مؤسس جريدة "نور" في مدينة سانت بطرسبورغ .
تمثال للمفكر عطاء الله بايزيدوف مؤسس جريدة “نور” في مدينة سانت بطرسبورغ .

حاول إصدار جريدة باللغتين الروسية والتترية في ثمانينيات القرن التاسع عشر تحت عنوان “خِفتِ” أي الأسبوع، ولكن لم يحصل على رخصة بذلك من السلطات الروسية. ونجح أخيرا عطاء الله بايزيدوف بإصدار أول صحيفة تترية في روسيا –عدا القرم- جريدة “نور” في العام 1905م في مدينة سانت بطرسبورغ.

تراثه وكتبه

ترك لنا ـ ضمن انتاجه وتراثه العلمي ـ كتب عدة، من بينها:

ـ كتاب: “اعتراض على خطاب إرنست رينان: الإسلام والعلم” نشر عام 1883م، وقد أثار هذا الكتاب اهتماما كبيرا في روسيا فقد رد فيه بايزيدوف على الفيلسوف الفرنسي رينان الذي جادل بأن الإسلام غير متوافق مع العلم والمعرفة، وصرح بايزيدوف بأن أحكام الإسلام لا تتعارض مع منطق التفكير السليم.

ـ وكتاب: “موقف الإسلام من العلم والأمم” نشر عام 1887م يقول بايزيدوف فيه: “بأن التسامح الديني هو أحد المبادئ الأساسية للإسلام، وليس نتيجة التكيف مع الإتجاهات الجديدة في العصر والحضارة الأوروبية”.

ـ وكتاب: “الإسلام والتطور” نشر عام 1898م لخص فيه بايزيدوف أفكاره حول مكانة الإسلام في العصر الحديث، وبأن الإسلام ليس جسمًا غريبًا عن الحضارة الحديثة.

ـ وكتاب: “محمد حياته وتعاليمه الدينية” باللغة التترية والروسية صدر عام 1896م.

ـ ثم كتاب: “شرائط الإيمان” نشر عام 1897م، وهو مجموع من الآيات والأدعية المختارة.

دفن الشيخ عطاء الله بايزيدوف في المقبرة الإسلامية بمدينة سانت بطرسبورغ.

وبعد وفاته أكمل مسيرته ابنه الشيخ محمد صفا (1877-1937) الذي أصبح مفتٍ للإدارة الدينية لمسلمي أورنبورغ عام 1915م.

التخطي إلى شريط الأدوات