مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

“قُربان علي”.. أهم شخصية مسلمة عاشت في اليابان

أسهم قُربان علي بدور كبير في توطيد ونشر الإسلام في اليابان

مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بتصرف

بقلم / الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

التواجد التتري في اليابان يعود لنهاية القرن التاسع عشر الميلادي، وقد تعزّز هذا الحضور بعد الثورة البلشفية في روسيا القيصرية، حتى وصل عددهم مع بداية العشرينيات من القرن المنصرم إلى ألفي نسمة، وبرز بينهم عدد من القيادات والرّواد الذين حافظوا على خصوصيات المجتمع المسلم في البلاد.

ويعد محمد عبد الحي قربان علييف من أهم الشخصيات المسلمة التي عاشت في اليابان، وقد ترك -رحمه الله- إسهامات كبيرة في الحفاظ على الجالية المسلمة، وتوطيد ونشر الإسلام في اليابان.

وفي هذه المقالة سطور عن سيرته وانجازاته في اليابان وقبلها في موطنه بروسيا..

محمد عبد الحي قربان علي

(1889- 1972م)

يعد محمد عبد الحي قربان علي (علييف)، إمام وسياسي وثائر تتري بشكيري، ولد في أسرة متدينة، فقد كان والده إمامًا وخطيبًا ومدرسًا، تلقى محمد عبد الحي تعليمه في المدرسة الشرعية “الرسولية” بمقاطعة أورنبورغ بروسيا.

شارك في شبابه بالمؤتمر الأول لعموم مسلمي روسيا في مايو عام 1917م، كما شارك في مؤتمري الجمعية البشكيرية الأول والثاني في عام 1917م، وأصبح في نفس العام عضوا في حكومة جمهورية بشكيريا ممثلا عن إحدى المقاطعات فيها، كما ترأس عام 1919م ما دعي “لجنة نشر المواطنة والحريات بين المسلمين”، ووقف ضد حركة التحرر الوطنية لبشكيريا التي كان يتزعمها زكي وليدي طوقان، والتي كانت منحازة للبلاشفة.

اشترك قربان علييف في صفوف الجيش الأبيض، وشكّل “فرقة محمد” العسكرية عام 1919م لمقاومة البلاشفة في بشكيريا. لكن بعد سيطرة الجيش الأحمر على بشكيريا في أكتوبر من عام 1920م، رحل قربان علييف مع مجموعة من التتار إلى منشوريا، حيث اشتغل هناك إماما ومدرسا، وأسس جمعية إسلامية.

تعرض الشيخ قربان علي للملاحقة ومصادرة ممتلكاته، كما تعرّض عدد من أفراد عائلته للمطاردة والإعتقال، ثم قام البلاشفة بتصفية والده وأخيه في حديقة بيتهم.

الانتقال لليابان

سافر قربان علييف عامي 1920 و 1921م إلى اليابان واتفق مع السلطات هناك لضمان حق التتار -وخاصة العسكرين منهم المعارضين للشيوعية- للإقامة في اليابان.

رفع الشيوعيون ضده دعوة قضائية بتهمة “ممارسة أنشطة معادية للسوفيت”، وتم اعتقال كل شخص كان على صلة به.

استقر الشيخ محمد عبد الحي في اليابان منذ العام 1924م، وقام مع عدد من المسلمين التتار بعدة أنشطة إسلامية منها: تأسيس جمعية مسلمي اليابان عام 1927م، كذلك انتخب رئيسا لما سمي “إتحاد المسلمين القاطنين في اليابان” خلال مؤتمر مسلمي اليابان عام 1928م.

كما ساهم في تأسيس وافتتاح مسجد طوكيو في 12 مايو من عام 1938م، وأصبح أول مفت لليابان. وأصدر مجلة شهرية “يني يابون مخبري” أي مراسل اليابان الجديد بين عامي 1931- 1938م، ونشط بشكل كبير في التعريف بالإسلام في المجتمع الياباني وتعليمه لأبناء الجالية هناك.

كان لقربان علي دور كبير في خدمة الجالية المسلمة في مدن اليابان، ذلك بالتعاون مع الشيخ عبد الرشيد ابراهيموف وآخرين، إذ قاموا بافتتاح العديد من الجمعيات الإسلامية والمدارس الإسلامية والمساجد والمصليات وطباعة المصحف الشريف عام 1934م، وتأسيس مطبعة إسلامية بطوكيو بين عامي 1929- 1930م، وإصدار عدد من العناوين والكتب الإسلامية.

نفي وعودة لموطنه

قامت السلطات اليابانية باعتقال قربان علي ونفيه عبر الحدود إلى روسيا في يونيو من عام 1938م، ليعتقل عام 1945م ويحكم عليه في موسكو بالسجن لمدة 10 سنوات، وبعد أن قضى كامل المدة طلب الشيخ محمد عبد الحي السماح له بالعودة لوطنه، وتمّ له ذلك في العام 1956م.

التخطي إلى شريط الأدوات