مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مدرسة “تيلا كاري” في سمرقند.. نموذج لإبداع العمارة الإسلامية بأوزبكستان

تحولت المدرسة لجامعة إسلامية لطلاب العلم من كل أنحاء آسيا الوسطى

مسلمون حول العالم ـ متابعات ـ بتصرف

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

تعد مدرسة “تيلّا كاري” الشرعية في مدينة سمرقند نموذج على إبداع العمارة الإسلامية في جمهورية أوزبكستان في منتصف القرن السابع عشر الميلادي، وترجمة اسمها يعني المدرسة “المطلية بالذهب”.. سجلت المدرسة عام 2001م ضمن قائمة التراث العالمي لليونسكو، وأضحت متحفًا عدً من أبرز معالم سمرقند السياحة..
حول تاريخ المدرسة وأبرز سماتها المعمارية الرائعة التي تميزت بها عن غيرها من المدارس الأثرية التاريخية بالمدينة يحدثنا الباحث الدكتور أمين القاسم..

تبوأت مدينة سمرقند مكانة كبيرة في عهد العباسيين والسامانيين، وكذلك في عهد تيمورلنك (1336- 1405م) الذي جعلها عاصمة لدولته، وأصبحت سمرقند مركزًا علميًا وثقافيًا وتجاريًا عالميًا في عهد خلفائه من بعده، خاصة في عهد حفيده العالم أولوغ بيك (1394- 1449)؛ إذ انتشرت فيها المدارس والدور والقصور والأسواق والمشافي والحرف المتنوعة.

“المطلية بالذهب”

ومن مدارس سمرقند الشهيرة -في أوزبكستان– مدرسة “تيلّا كاري” الشرعية، وتعني التسمية المدرسة “المطلية بالذهب”، والتي شُيّدت في وسط المدينة بميدان ريجستان بين مدرستي “أولوغ بيك” (1417- 1420)، و”شير دور” (1619- 1636) في الفترة بين عامي 1646- 1660م، بأمر من حاكم سمرقند يلنكتوش بهادر (1578- 1656م) على أساسات خان كان مبنيا في نفس المكان.

دَرَسَ ودرّس في هذه المدرسة على مدار قرون عدد كبير من الأئمة والعلماء بحيث عدّت جامعة إسلامية لطلاب العلم من كل أنحاء آسيا الوسطى.

السمات المعمارية

للمدرسة إيوان يحتوي على غرف للطلبة على جانبيه الشرقي والغربي، بينما يوجد مسجد في الجهة الجنوبية والذي تعلوه القبة، وفيه محراب من المرمر، ومن حيث التصميم العام يوجد تشابهٌ في الإيوان (المدخل الرئيسي) للمدرسة مع إيواني مدرستي “أولوغ بيك” و “شير دار” لكنه يتميَّز عنهما بفن معماري جذاب وبثروة في الألوان والزخارف.

اشتهرت مدرسة “تيللا كاري” بزخارفها وبلون قبتها الفيروزي، والجمع بين المقرنصات وزخارف الأشكال الهندسية والكتابات الخطية بخط الثلث، وكذلك الفسيفساء والمنمنات الدقيقة، وتبلغ مساحة مدخلها 70*70م، كما أن أبواب المدرسة من الخشب المزخرف والمرصع بالرخام. وقد مثّلت زخارفها تطور فن العمارة في القرن 17م.

كما أدّت المدرسة دور المسجد الجامع لفترة من الزمن ففيها مسجد مساحته 63* 22م إضافة إلى الصحن الواسع المكشوف الملحق بالمدرسة.

تضررت مدرسة “تيللا كاري” عموما وخاصة واجهتها الأمامية بعد زلزال قوي ضرب المنطقة عام 1817م، فتمّ تجديد وترميم بنائها عدة مرات في العام 1885م، ورممّت الواجهة الأمامية للمدرسة مع القبة بين عامي 1950- 1958م، وفي العام 1974م.

كان لساحات المدرسة دورًا في أحداث الصراع بين البلاشفة وحركات التحرر في وسط آسيا؛ فقد عُقدت في ساحاتها اجتماعات ومحاكمات سياسية وعسكرية، وفي العهد السوفيتي أغلقت وأهملت المدرسة ثم تحولت لمتحف.

التخطي إلى شريط الأدوات