مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مريم سلطانوفا.. شمس أدفئت بالخير أجواء روسيا الباردة

كرّست مريم حياتها لخدمة فتيات بلدها وتوفير كافة احتياجهن حتى الزواج

مسلمون حول العالم ـ متابعات

سطرت السنوات الأخيرة من نهاية القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين، صفحة مضيئة في تاريخ العمل الخيري النسوي في روسيا، فقد سطع اسم لسيدة ثرية وخيرية، سخرت ثرواتها وحياتها لخدمة الفتيات التتريات المسلمات كما تسخر الأم كل شيء لبناتها..

“مريم سلطانوفا”.. محسنة ومربية تترية كبيرة

بقلم/ الدكتور أمين القاسم ـ الباحث في تاريخ المنطقة

تعد السيدة “مريم سلطانوفا”، (1859- 1928م)، ناشطة تترية في المجال الإسلامي الخيري والاجتماعي والتعليمي في أوساط مسلمي التتار بوسط روسيا.

وقد كرّست مريم سلطانوفا حياتها لخدمة فتيات بلدها، وعُرفت بأنها امرأة طيبة القلب، كانت حريصة على إطعام وإلباس الفتيات بشكل جيد، وأن يتلقيّن تعليما لائقا بهن، ثم كانت تقوم بالإعداد لتزويجهنّ.

وفي هذه السطور إطلاله سريعة على نشأتها وبعض أبرز أعمالها الخيرية والتعليمية:

ولدت في عائلة “آقتشورين” التترية النبيلة الغنية، وتخرّجت من مدرسة البنات الثانوية في قازان (العاصمة الحالية لجمهورية تتارستان في وسط روسيا الاتحادية)، وكان والدها صاحب عدد من الأعمال الخيرية الموجهة لصالح الفقراء والمرضى.

مدرسة داخلية لتعليم الفتيات التتريات

في نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، حوّلت “مريم سلطانوفا”، بيتها -الذي أهداه لها والدها- إلى مدرسة داخلية مجانية للفتيات التتريات، وكان يحوي على أكثر من عشر غرف، قسّمته لفصول دراسية وغرف للنوم، وقاعات لتعليم الخياطة والحياكة.

رئيسة أول مؤسسة نسوية لمسلمات روسيا

انتخبت مريم سلطانوفا بين العامين 1908- 1914م، رئيسة جمعية السيدات المسلمات في أوفا، وهي أول جمعية نسوية للمسلمات في روسيا، وقد ساهمت هذه الجمعية في تقديم مساعدات عينية لكبار السن والأطفال المحتاجين، وكذلك للمؤسسات التعليمية في أوفا.

زوجها أرسلان غالي سلطانوف (1862-1908م) محام وناشط معروف، وابن مفتي الإدارة الدينية لمسلمي أورنبورغ محمد يار سلطانوف (1886- 1915م).

دار مجانية للفتيات الأيتام

افتتحت مريم سلطانوفا عام 1913م داراً مجانية للفتيات الأيتام، حيث تتلقى الفتيات الدروس الدينية والعلمية من معلمات مسلمات، وقد ظلت هذه المدرسة تؤدي دورها إلى العام 1920م.

أدّت مريم سلطانوفا فريضة الحجّ عام 1926م مع بعض من أقاربها.

توفيت مريم سلطانوفا –رحمها الله- في موسكو، ولم تنجب أطفالا.

توجد في مدينة أوفا مدرسة بنيت عام 1908م بجانب مسجد الحكيمية كانت تسمى المدرسة الحكيمية، أما اليوم فهي تحمل اسم “مريم سلطانوفا” لتعليم وتخريج الأئمة.

التخطي إلى شريط الأدوات