مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مسلمو اليونان وشهر رمضان.. هل من سبيل إلى اتفاق؟

المسلمون المهاجرون باليونان لا يزالون يتخبطون بشأن تحديد بداية ونهاية شهر رمضان

مسلمون حول العالم ـ متابعات

بقلم/ شادي الأيوبي ـ صحفي لبناني مقيم في اليونان

حال مسلمي اليونان مع تحديد بدايات ونهايات شهر رمضان مؤسفة ومؤلمة جداً. شأنها شأن كثيرٍ من الجاليات المسلمة في أوروبا. والحديث هنا يجري عن المسلمين المهاجرين حصراً، لأن مسلمي طراقيا الغربية في شمال اليونان لا يواجهون إشكاليات في هذا الشأن لوجود دور إفتاء تقول كلمتها في الموضوع.

المسلمون المهاجرون

أما المسلمون المهاجرون فلا يزالون يتخبطون منذ سنوات في حيرتهم وفرقتهم بشأن بداية شهر الصيام ونهايته. وترى منهم المفطر والصائمَ في اليوم الواحد. وتتناوشهم ولاءاتهم القُطرية، فمنهم من يصوم مع بلده، ومنهم من يصوم مع بلاد الحرمين أو بلد إسلامي قريب. فيما زادت هذه الخلافات مع ثورات الربيع العربي لتزيد فرقتهم وتشرذمهم.

تداعيات سلبية

ويحمل تاريخ الجالية المسلمة في اليونان منذ تسعينيات القرن الماضي، كثيراً من الذكريات المريرة والمؤسفة في هذا الشأن. فكم من مرة تمّ حجز قاعة أو منحها مجاناً من السلطات البلدية لإقامة صلاة العيد فيها، ثم جاءت الرؤية لتقول باستمرار شهر رمضان يوماً آخر. وكم من عامل أو موظف أراد طلب يوم إجازة للعيد، ولم يقدر أن يحدد لصاحب العمل متى يوم العيد. وهكذا دوليك، حتى أصبحنا في وضعٍ لا نحسد عليه، وكثيرون منا سمعوا تعليقات ساخرة ومستنكرة مفادها ” أيُعقل أنكم لا تستطيعون تحديد يوم عيدكم”!

مسئوليتنا تجاه الجيل الثاني

ولا بد أن يتدارك العقلاء هذا الواقع المرير ويسعوا في تغييره. وهذا ممكن لو أردنا التفكير في مستقبل الجيل الثاني في البلد بأمانةٍ وتجرد، وهو الجيل الذي لم نقمْ بتأمين أي مستقبل له في البلد.

جهتين لتحديد بدايات الأشهر

هناك جهتان يمكن الاعتماد عليهما في تحديد بداية شهر رمضان ونهايته وهما جهتان شرعيتان لديهما الخبرة والمعرفة، وهما المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث، ودور الإفتاء في شمال اليونان، وهي ثلاثة دور إفتاء.

كلا الجهتين يعتمد طريقة الحسابات العلمية الفلكية، وعادة ما تتفق حسابات الجهتين في تحديد بدايات الشهور ونهاياتها.

فطالما أنه ليست لدينا قيادة دينية في مستوى دور الإفتاء في البلاد الإسلامية، أين المشكلة في اتباع هذه المرجعيات الراسخة في العلم والخبرة، ولماذا لا نجنب أنفسنا هذا الصدام الداخلي السنوي الذي يمزق صفوفنا ويُشمت بنا شانئينا؟!

الحسابات الفلكية العلمية

اعتمادنا على الحسابات الفلكية العلمية سيحلّ مشكلاتنا في هذا الشأن، لأن الحسابات تحدّد هذه التواريخ لسنوات مقبلة بشكل دقيق جداً. وهي أدق بكثير من الاعتماد على الرؤية، خاصة أنه ليس لدينا فريق متخصص في مسألة الرؤية ولا علماء فلك ولا شريعة.

ونحن عملياً نعتمد الحسابات الفلكية في جداول الصلوات اليومية دون أي حرج، فما المانع من استخدامها كذلك في تحديد بدايات الشهور القمرية، بعدما ثبتت دقتها وصحتها بالدقائق والثواني، وبعدما تمّ تأصيل المسألة شرعاً بشكلٍ مفصّل لا يترك مجالاً للشك والريب!

الواقع والخيار الأنسب

الواقع يفرض علينا – شرعاً وعقلاً – الانحياز إلى هذا الخيار، وهو خيارٌ علمي وشرعي تماماً، ولا حرج فيه على الإطلاق، عكس ما يعتقد فريقٌ منا؛ بل إنه هو الذي يضمن شفافية وثقة راسخة في مسألة التعامل مع المجتمع اليوناني، ويمهد للمطالبة ببعض حقوقنا في الأعياد والإجازات.

إن الجاليات الكبرى مثل ألمانيا وغيرها، اعتمدت طريقة الحسابات منذ مدة، فتغير حالها وزالت عنها فرقتها وما تنتجه من شحناء وخصومات بين أبنائها. ولا شكّ أن ما أصلح حالهم يمكن – بإذنه تعالى – أن يصلح حالنا.

مخاطر الإعراض عن الخيار الفلكي العلمي

أما البديل عن هذا الخيار، أو الإعراض عنه، فهو استمرار حالة التشرذم والتفرق التي نعيشها، وتجدد الجدل والشحناء كل سنة حول بداية ونهاية شهر الصيام، بدلاً من التفرغ للعبادة وتصفية القلوب من الشوائب والبغضاء.

نسأل الله أن يوحد قلوبنا على الحق، إنه سميع مجيب..

 

التخطي إلى شريط الأدوات