مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

من يتحدث باسم مسلمي البرازيل؟!

الاختلافات العرقية والانتماءات السياسية.. وتباعد الرؤى والتوجهات.. مع تضارب في المصالح الشخصية أحيانا.. إضافة لاتساع الخريطة الجغرافية لمناطق سكنهم، في دولة تمتد على نحو نصف مساحة قارة أمريكا الجنوبية..

هذه أهم العقبات التي تعوق منذ 20 عاما تشكيل هيئة رسمية موحدة تتحدث باسم مسلمي البرازيل، بحسب ما أوضح بعض دعاة وأئمة البرازيل لـ”إسلام أون لاين.نت”، في حين اعتبر آخرون ذلك أمرا طبيعيا، قائلين: “نحن هنا نتعامل كمواطنين لا كجالية تحتاج من يمثلها”، بينما أكد فريق ثالث أن “الاتحاد الوطني للمؤسسات الإسلامية، والذي تأسس قبل عامين ونصف، أضحى الممثل لمسلمي البرازيل”.

الدكتور محسن بن موسى الحسيني (مغربي) مدير المركز الإسلامي بمدينة فوز دو إيجواسو بولاية بارانا الجنوبية والتي يتواجد بها ثاني أكبر تجمع لمسلمي البرازيل، قال في تصريح خاص لـ”إسلام أون لاين.نت”: إن “الاختلافات العرقية وتعدد الانتماءات السياسية لمسلمي البرازيل، إضافةً لاستيرادهم المشاكل والحساسيات من بلدانهم التي هاجروا منها، أثر سلبا على وجودهم هنا”.

وأردف: “فلا تكاد تجمعهم رابطة, ولئن قامت فسرعان ما تؤول إلى التمزق والشتات، أو تبقى حبرا على ورق دونما تفعيل أو نتاج”، مضيفا: “وهناك تباعد آخر تمثل في اتساع الخريطة الجغرافية لمناطق سكنهم، ومما ساعد على ذلك انشغالهم بأعمالهم التجارية؛ الأمر الذي كانت نتيجته عدم التواصل بينهم؛ ما أدى في نهاية الأمر إلى غياب الحس بأهمية التقارب والتفاعل كأقلية مسلمة تعيش في الغربة”.

الدولة تتعجب!

واتفق مع د.الحسيني الشيخ الصادق العثماني (مغربي)، مدير قسم الشئون الدينية والإعلامية بمركز الدعوة الإسلامية لأمريكا اللاتينية، مشيرا إلى “بعدين آخرين؛ الأول متعلق بـالوضع الدستوري للبرازيل حيث ينص على أنها دولة علمانية لا دينية، ومن ثم لا تتدخل في تحديد من يمثل هذا الجانب أو ذاك، وإنما هناك قوانين ومواثيق ومراسيم مدنية تسري على الجميع، بغض النظر عن دينهم أو لونهم أو جنسيتهم”.

الجالية في سان برنادو في مسجد أبو بكر الصديق خلال صلاة أحد الأعياد
الجالية في سان برنادو في مسجد أبو بكر الصديق خلال صلاة أحد الأعياد

واعتبر العثماني أن “غياب دور حكومي في هذا الإطار يزيد في تعقيد الأمور من حيث تشكيل مرجعية للمسلمين من الوجهة الرسمية والقانونية”.

أما البعد الثاني -بحسب العثماني– فيتمثل في كون “كل جمعية إسلامية في البرازيل لها ارتباط بدولة عربية ما، تساندها وتدعمها ماديا ومعنويا وأيديولوجيا، وبالتالي وبدون تفكير لمصالح الجالية تخضع لقراراتها وتوجهاتها الآتية من خارج البرازيل إن على المستوى الديني أو السياسي أو المذهبي”.

وبينما اختلف الدعاة في تحديد عدد المؤسسات الإسلامية بالبرازيل؛ وتراوحت تقديراتهم ما بين 80 إلى 120 مؤسسة، تتنوع ما بين جمعيات خيرية ومراكز إسلامية ومساجد؛ اتفق الجميع على أن المؤسسات الفاعلة على الساحة المحلية لا تتعدى أكثر من 10 مؤسسات.

ممثل وحيد

أما الشيخ خالد رزق تقي الدين (مصري) إمام وخطيب مسجد جواروليوس بمدينة ساو باولو (جنوب شرق) والتي تتواجد بها أعلى نسبة من مسلمي البرازيل فشدد على أن “الاتحاد الوطني للمؤسسات الإسلامية، والذي تأسس قبل عامين ونصف، أضحى الممثل لمسلمي البرازيل”.

وعلل ذلك بأن “الاتحاد يضم تحت لوائه 22 مؤسسة إسلامية تعد من أكبر المؤسسات الإسلامية الدعوية العاملة على الساحة البرازيلية”، عدد من بينها كلا من مركز الدعوة الإسلامية في أمريكا اللاتينية، واتحاد المؤسسات الإسلامية، والندوة العالمية للشباب المسلم بأمريكا اللاتينية، ومركز شباب صلاح الدين الأيوبي.

بيد أنه استدرك أن “الجمعية الخيرية الإسلامية بساو باولو، والتي تعد أقدم جمعية ومن أقوى المؤسسات الإسلامية بالبرازيل لم تنضم بعد للاتحاد، على الرغم من أنها من أول الداعمين لفكرة إنشائه وكانت الاجتماعات التمهيدية خلال سبع سنوات تتم في مقرها”، مؤكدا أن “الجهود ما زالت مستمرة لضمها إلى الاتحاد، بجانب المؤسسات الأخرى التي لم تنضم بعد إليه”.

ولفت تقي الدين إلى أن العقبة الحالية تتمثل في “عدم الحصول على اعتراف رسمي من قبل الحكومة البرازيلية بأن الاتحاد يعد الجهة الرسمية والوحيدة لجميع مسلمي البرازيل، ورغم ذلك فإن جهودنا مستمرة للحصول على هذا الاعتراف لتحقيق حلم مسلمي البرازيل بالاتفاق على صوت واحد يمثلهم أمام الدولة”.

لا حاجة لممثل

من جهته أكد الشيخ أمين عبد الرحمن الكرم (سوري)، الداعية بالمركز الإسلامي في مدينة فلوريانوبوليس (جنوب شرق) على أنه “حتى الآن لا توجد جهة واحدة تمثل جميع مسلمي البرازيل أمام الدولة، ورغم عدم اهتمام الحكومة بتحقق ذلك؛ فإنها لا تمانع قيام تلك الجهة الموحدة، وقد التقيت مسئولين أبدوا رغبتهم في أن يكون للمسلمين جهة واحدة تمثلهم، واستغربوا من عدم اتفاق المسلمين على هذه الجهة”.

وهو ما خالفه فيه الدكتور محمد القاسم الرهيدي (سوداني)، المدير الأكاديمي للمعهد اللاتيني الأمريكي للدراسات الإسلامية في مدينة مارنغا، بولاية بارانا، موضحا أن “عدم وجود ممثل للمسلمين على مستوى الدولة؛ لم يمنع أن يكون هناك تمثيل على مستوى المدينة”.

وأوضح: “جميعنا هنا مواطنون برازيليون ولسنا جالية؛ لذا نتعامل مع السلطات كمواطنين برازيليين مسلمين، وكل مسجد وجمعية ومركز بل كل شيخ هو حلقة وصل بين المسلمين والجهات المختصة”، مشيرا إلى أن “كل مدينة لها نظام عام يحكمها وضمن ذلك النظام أقسام الشئون الدينية بالبلديات”.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

إسلام أون لاين ـ 2009م ـ هاني صلاح