مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

نبدع في احتفالاتنا بروسيا إحياءً للهوية

حوار مع نائب مفتي منطقة حوض الفولكا بوسط روسيا

بعد سقوط الشيوعية في روسيا؛ أصبح التحدي أمام الإدارات الدينية بها هو كيفية إعادة الثقة في نفوس المسلمين واعتزازهم بهويتهم الإسلامية.

أجرى الحوار: هاني صلاح /

قال د. نضال الحيح، نائب مفتي منطقة حوض الفولكا للعلاقات الخارجية، بأن بذل الجهد والمال في تنظيم الاحتفالات الدينية بشكل منظم ومبدع يثمر عن إحياء الهوية الإسلامية ويزرع الاعتزاز بهذا الدين لدى مسلمي روسيا والذي حرموا على مدار عقود متتالية خلال الحقبة الشيوعية السابقة من ممارسة شعائرهم الدينية.
جاء ذلك في الحوار الخاص الذي أجرته معه (المجتمع) حول تأثير الاحتفالات بالأعياد الدينية في ترسيخ الهوية لدى أبناء الأقليات المسلمة..
وتموج مدينة سراتوف ـ التي دخلها الإسلام أيام الخلافة العباسية في عام 922م ـ بكثير من الأنشطة والاحتفالات الإسلامية المميزة والمبدعة سواء الموجهة للأطفال أو لعموم المسلمين في المدينة والقرى المجاورة لها والتي يشارك في بعضها غير المسلمين.
ويشار إلى أن محافظة سراتوف هى إحدى الوحدات الفيدرالية الـ85 التي يتشكل منها الاتحاد الروسي، وتصل مساحتها إلى 105 ألف كم مربع، وتصل نسبة المسلمين بها لحوالي 12% من اجمالي تعداد السكان البالغ نحو 2.5 مليون نسمة.
وإلى الحوار..

ـ بدايةً، نود التعرف على الجهة الرسمية المشرفة على شئون المسلمين في منطقتكم؟
ـ مسئولية الأنشطة الإسلامية في منطقتنا تتولاها الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولكا وهى مؤسسة رسمية تمثل المسلمين في منطقة حوض الفولكا وتحديدا في محافظة سراتوف، وتأسست في عام 1994م، ويرأسها فضيلة الشيخ مقدس عباس بيبارس.

ـ كأقلية مسلمة.. ماذا يميز مسلمي روسيا عن غيرهم؟
ـ ما يميز مسلمي روسيا عن غيرهم كأقلية هو أنهم سكان أصليون لهذه الأرض، واعتناقهم للإسلام يمتد إلى أكثر من ألف عام، وعلى مدى قرون طويلة عاش المسلمون في هذه المنطقة تحت الحكم الإسلامي في إمارات خاصة بهم؛ إلا أنه ونتيجة لعوامل سياسية عبر التاريخ توالت على المسلمين أصبحوا أقلية على أرضهم.
وكانت أكثر هذه الفترات تأثيراً على الهوية الإسلامية هى فترة الحقبة الشيوعية، والتي عمدت إلى مسح الهوية الدينية وخلق شخصية سوفيتية جديدة يتساوى فيها جميع السكان وتتخطي الانتماء العرقي والديني.
ولكن هذا الأمر لم ينجح في الوصول إلى أهدافه، وكان مما خلفه تكتلات من الناس لا تعرف هويتها أو أنها تشعر بالنقص والإحراج النفسي لانتمائها العرقي أو الديني. وهذا ما حصل مع أعداد كبيرة من المسلمين.

ـ بعد سقوط الشيوعية، وعودة الحريات الدينية؛ كيف سعيتم لإحياء الهوية الإسلامية من جديد بين مسلمي سراتوف؟
ـ بعد سقوط الشيوعية في روسيا أصبح التحدي الأول أمام الإدارات الدينية هو كيفية إعادة الثقة في نفوس المسلمين واعتزازهم بهويتهم الإسلامية.
وتعاملنا مع هذا التحدي بالعمل في اتجاهين: أحدهما موجه إلى الجيل الحالي، والآخر إلى الجيل الجديد للحيلولة دون توريث هذا الشعور للأجيال القادمة. فعلى صعيد العمل المجتمعي؛ تم الاهتمام بالنشاطات الجماهيرية الحاشدة لما لها من التأثير على نفسيات المسلمين وإبراز فعالية الإسلام وإمكانيته على تقديم صورة رائدة وحضارية لامعة يعتز بها في المجتمع. وأخذا بقانون الحشود تشحذ الهمم عمدنا إلى إقامة الأعياد الإسلامية بصورة جماهيرية مفتوحة وفي الأماكن العامة وبالشراكة مع مؤسسات المجتمع المختلفة.

ـ على ذكر الجيل الجديد؛ ماذا يمثل لكم شهر رمضان فيما يتعلق بترسيخ الهوية الإسلامية لدى جيل المستقبل؟
ـ لدينا كثير من الأنشطة الموجهة للأطفال في مساجدنا، وعلى سبيل المثال قمنا بتنظيم احتفال في المركز الإسلامي في مدينة سراتوف تحت اسم (خط الاستواء الرمضاني)، وهو احتفال سنوي يقام في منتصف شهر رمضان يقام للأطفال في الإدارة الدينية لمسلمي حوض الفولكا.
وبرنامج الاحتفالية بخط الاستواء الرمضاني تبدأ مع بداية شهر رمضان المبارك حيث يتم الإعلان عن مسابقة للأطفال اما في الحرف اليدوية او الرسومات او المجسمات للتعبير عن شهر رمضان .
وفي منتصف شهر رمضان تبدأ الاحتفالية و تكون عبارة عن رحلة أسطورية تحاكي افلام الكرتون و كأنها رحلة بحرية بوجود قبطان ورجال البحرية بزي مناسب وخلال الرحلة تكون هناك معوقات و اعتداء من قبل القراصنة و يبدأ الاطفال بالإجابة على بعض الأسئلة لتخطي العقبات حتى تصل السفينة إلى خط الاستواء وتكون مصحوبة بالاناشيد الالعاب للأطفال بحضور شخصيات ترتدي ملابس شخصيات الكرتون المعروفة. وتختتم بإعلان الفائزين في المسابقة الرمضانية مع عرض رسوماتهم و تقليد الجوائز للفائزين.
فمثل هذه الأنشطة التي يسودها أجواء البهجة والفرح وتتم في مساجدنا تربط أطفالنا بهويتهم ويصبحون متعلقين دوما بمساجدهم ومجتمعهم الإسلامي.

ـ وماذا عن احتفالاتكم بعيد الفطر.. هل لكم أن تحدثوننا عن تجربتكم؟
ـ للسنة الثامنة على التوالي نقيم هذا العام احتفالية كبرى بمناسبة عيد الفطر المبارك، في حديقة النصر في قلب سراتوف، وهى أكبر الحدائق العامة بالمدينة، وبحضور جماهيري يصل في المتوسط إلى خمسين ألفا من سكان المحافظة، ويشارك فيه جميع الشخصيات الرسمية من جميع المؤسسات الحكومية. ما جعل من الاحتفالية محط انتظار للكثير من الناس وكان من نتاجه خلق جو جميل من التعايش والتواصل مع الاحتفاظ بالتميز الديني والاعتزاز به.
وهذه الاحتفالية تعبير عن الهوية الإسلامية من خلال القرآن والاناشيد والالعاب للأطفال. كذلك نقدم من خلال هذه الاحتفالية الكثير من الضيافة المجانية للكبار والصغار لإدخال البهجة والفرحة على نفوسهم وربطها بعيد إسلامي خالص.
كما نحرص على أن يكون هناك تصوير جوي الاحتفالية كي يراها جميع المسلمين
مما يزيد من الاعتزاز والفخر بإعيادنا الدينية.

ـ وكيف ترون انعكاس مثل هذه الاحتفالات على إحياء وترسيخ الهوية الإسلامية لمسلمي سراتوف؟
مثل هذه الاحتفالات والتي تكون على درجة عالية من الإعداد وتقديم البرامج الشيقة والفقرات الممتعة أصبحت وسام شرف للمسلمين انعكست على المستوى الرسمي من حضور رسمي كثيف للاحتفال واعتماد هذا اليوم ضمن قائمة الاحتفالات الرسمية للمحافظة.
كما انه أسهم بشكل ايجابي في توفير جو من الراحة لدى الأخوات المحجبات والشباب الملتحي عندما يدخلون الجامعات او يلتحقون للعمل بالمؤسسات والشركات المختلفة. إضافة إلى ذلك المشاركة الفاعلة في الاحتفالات الرسمية والشعبية بحضور إسلامي متميز يؤكد الهوية الإسلامية و يمنحها الأحقية في الوجود و المشاركة.
ورغم التكلفة العالية لمثل هذا الاحتفال وتلقينا في الإدارة الدينية للكثير من النقد؛ إلا أننا نرى الأهمية القصوى لهذا النشاط في اختراق حصون الاسلامافوبيا وترويض الكراهية للوجود الإسلامي وهذا ما انعكس ايجابيا على نفسيات معظم السكان من خلال الاستفتاءات و التحقيقات الصحفية الكثيرة.