مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

أستراليا.. اختتام الملتقى العالمي الرابع للأئمة والعلماء

المجلس الوطني للأئمة الأستراليين يستضيف علماء من بريطانيا ودول أخرى في سيدني وبريزبن

الملتقى يعرض تجارب المؤسسات الإسلامية الأسترالية في الحوكمة والتعليم والعمل المجتمعي لتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين علماء المسلمين في المجتمعات الغربية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

بين المساجد التاريخية والمؤسسات التعليمية والمراكز المجتمعية، تقدم التجربة الإسلامية في أستراليا نموذجًا يجمع المحافظة على الهوية الدينية وتطوير المؤسسات وخدمة المجتمع، ويستقطب اهتمام العلماء والقيادات الإسلامية من خارج البلاد.

اختتام الملتقى العالمي الرابع

فقد اختُتم في أستراليا، الخميس 15 أكتوبر 2026، الملتقى السنوي الرابع للمجلس العالمي للأئمة والعلماء (GISC)، باستضافة المجلس الوطني للأئمة الأستراليين (ANIC)، وبمشاركة علماء وأئمة وقيادات مجتمعية من مختلف أنحاء العالم، بينهم وفد المجلس البريطاني للعلماء والأئمة (BBSI).

وشهد الملتقى، الذي امتدت أنشطته بين سيدني وبريزبن، مناقشات حول تطوير المؤسسات الإسلامية والحوكمة والقيادة الدينية، إلى جانب زيارات ميدانية للمساجد والمراكز التعليمية والمجتمعية، بهدف الاطلاع على التجربة الأسترالية وتبادل الخبرات بشأن التحديات المشتركة للمسلمين في المجتمعات الغربية.

وضم الوفد البريطاني رئيس المجلس الشيخ عبد الله حسن، وعضوي المجلس الوطني الدكتور محمد علي بلاو والشيخ امتياز داميل، وعضو المجلس الشيخ محمد محيد.

القيادة والتعليم الإسلامي

بدأت أبرز الأنشطة الموثقة بمشاركة الوفد البريطاني، الأحد 11 أكتوبر، في الاجتماع السنوي العام التاسع عشر للمجلس الوطني للأئمة الأستراليين بمدينة بريزبن.

وتضمن الاجتماع عروضًا تناولت أعمال الأئمة والعلماء في مختلف أنحاء أستراليا، وأساليب القيادة المهنية والحوكمة المؤسسية والتعاون بين المؤسسات الإسلامية لتلبية الاحتياجات المتغيرة للمجتمعات المسلمة.

وأشاد الشيخ عبد الله حسن، رئيس المجلس البريطاني للعلماء والأئمة، بعمل المجلس الأسترالي وقيادته وإنجازاته، معتبرًا تجربته نموذجًا يمكن أن تستفيد منه مؤسسات الأئمة في الدول الغربية.

وأكد أن اختلاف الخلفيات والمناهج لا يمنع التعاون بين العلماء والأئمة، مشددًا على أهمية الاتحاد حول القيم والأهداف المشتركة مع احترام الاختلافات.

ووجّه الشكر إلى الشيخ شادي السليمان، رئيس المجلس الوطني للأئمة الأستراليين والأمين العام للمجلس العالمي للأئمة والعلماء، والشيخ أكرم بخش، رئيس مجلس أئمة كوينزلاند، على إتاحة الفرصة للاطلاع على التجربة الأسترالية.

وشملت زيارة بريزبن مشاركة الوفد البريطاني في لقاء مع علماء وقيادات مجتمعية، احتفاءً بإطلاق منهج للدراسات الإسلامية في إحدى أكبر الكليات الإسلامية بالمدينة.

وأبرزت المناسبة جهود المؤسسات التعليمية الإسلامية الأسترالية في المحافظة على الهوية الدينية، وتعزيز التربية الإسلامية، وتقديم التعليم الديني بصورة تراعي البيئة الاجتماعية التي يعيش فيها المسلمون.

ورأى الوفد البريطاني في هذه الجهود مثالًا على إمكانية الجمع بين التمسك بالتعاليم الإسلامية والمساهمة الإيجابية في المجتمع الأوسع.

التراث والمؤسسات المجتمعية

وفي الاثنين 12 أكتوبر، زار الوفد، قبل مغادرة بريزبن، أحد أقدم المساجد في أستراليا، الذي تأسس في أوائل القرن العشرين، للاطلاع على تاريخ الوجود الإسلامي وإسهامات المسلمين في البلاد.

وأشار المجلس البريطاني، في منشوره عن الزيارة، إلى أن العلاقات بين المسلمين والسكان الأصليين في أستراليا تعود إلى ما قبل الاستعمار الأوروبي، عبر اتصالات تاريخية مع بحارة وتجار مسلمين من أرخبيل إندونيسيا، ولا سيما شعب ماكاسار.

وتكشف هذه العلاقات جانبًا من الجذور التاريخية للإسلام في أستراليا، التي سبقت نشوء المؤسسات الإسلامية المعاصرة، واستمرت عبر أجيال من المسلمين الذين حافظوا على دينهم وتقاليدهم وأسهموا في الحياة الاجتماعية والثقافية للبلاد.

وبعد عودة الوفد إلى سيدني، التقى مفتي أستراليا العام، إلى جانب عضو مسلم في البرلمان يشغل منصبًا وزاريًا، خلال مأدبة عشاء تناولت قضايا المجتمعات المسلمة والتواصل بين القيادات الدينية والمجتمعية والسياسية، وتعزيز التماسك الاجتماعي ومواجهة التحديات المعاصرة.

وفي الثلاثاء 13 أكتوبر، شارك الوفد البريطاني في اليوم الأول من اجتماعات المجلس العالمي للأئمة والعلماء بمركز «المسلمون المتحدون في أستراليا» (UMA) بمدينة سيدني، باستضافة المجلس الوطني للأئمة الأستراليين.

واطلع المشاركون على أنشطة المركز وخدماته الدينية والتعليمية والاجتماعية، بوصفه نموذجًا للمسجد الذي يجمع العبادة والتعليم والعمل المجتمعي ودعم الأسر والأفراد.

كما تعرف الوفد على مشروع تطوير تبلغ قيمته نحو 40 مليون دولار، ويضم مسجدًا ومركزًا مجتمعيًا يعملان بالفعل، إلى جانب خطط لإنشاء جامعة معتمدة تقدم برامج دراسية بدوام كامل.

ويعكس المشروع، وفق المجلس البريطاني، توجه القائمين عليه نحو الاستثمار طويل المدى في التعليم، وإعداد القيادات المستقبلية، وتطوير المؤسسات الإسلامية، وتوفير خدمات مستدامة للأجيال القادمة.

وفي اليوم نفسه، شارك الوفد في مأدبة عشاء للقيادات المجتمعية بمكاتب المجلس الوطني للأئمة الأستراليين، استضافها الشيخ شادي السليمان، بحضور مفتي أستراليا الشيخ إبراهيم محمد، وقيادات إسلامية وممثلين عن المجتمع المسلم.

وأتاحت المناسبة مناقشة المبادرات المؤسسية وتعزيز العلاقات بين العلماء والمسؤولين عن المؤسسات الإسلامية.

التعاون الدولي واختتام الملتقى

وشهدت لقاءات سيدني مشاركة علماء وقيادات إسلامية من دول ومناطق متعددة، بينها بريطانيا وأستراليا وأمريكا الشمالية وجنوب أفريقيا ونيوزيلندا واليابان.

ووفق ما نقلته صحيفة «أستراليان مسلم تايمز» عن فعاليات اللقاء، أوضح الشيخ شادي السليمان أن المجلس العالمي يعمل على ربط المؤسسات الإسلامية والعلماء عبر هذه المناطق، مشيرًا إلى لقاءات سابقة عُقدت في إسطنبول ومكة المكرمة وكيب تاون.

وتناولت مداخلات المشاركين قضايا الهوية الإسلامية والتربية الأسرية والقيادة الدينية وعلاقة المسلمين بالمجتمعات التي يعيشون فيها.

وأكد مفتي أستراليا الشيخ إبراهيم أبو محمد أهمية الكرامة الإنسانية والعدل والرحمة في التعامل مع المجتمع الأوسع.

كما تناول الشيخ محمد محيد، عضو الوفد البريطاني، دور الأسرة والمحافظة على الهوية الإسلامية في نقل الإيمان والقيم الدينية إلى الأجيال القادمة.

واستعرض الشيخ عبد الخالق آلي، من جنوب أفريقيا، جوانب من تجربة المسلمين بوصفهم أقلية دينية، ومشاركتهم في الحياة العامة ومناهضة نظام الفصل العنصري.

وأشاد الشيخ عبد الله حسن بمهنية المجلس الوطني للأئمة الأستراليين وتنظيمه، واصفًا التجربة بأنها باعثة على التواضع ومصدر إلهام يمكن الاستفادة منه بعد العودة إلى بريطانيا.

وفي الخميس 15 أكتوبر، أعلن المجلس البريطاني للعلماء والأئمة اختتام الملتقى الرابع، مؤكدًا أن البرنامج أتاح للمشاركين الاطلاع المباشر على أعمال المؤسسات الإسلامية الأسترالية، والاستفادة من تجاربها في القيادة والتعليم والخدمات المجتمعية.

وأعرب المجلس عن تقديره للمجلس الوطني للأئمة الأستراليين، ورئيسه الشيخ شادي السليمان، ومؤسسة «المسلمون المتحدون في أستراليا»، وجميع القيادات والمؤسسات التي شاركت في استضافة الوفود وتنظيم الأنشطة.

وأكد أن اللقاءات الدولية تتيح للعلماء والأئمة التعلم من التجارب المختلفة، وتطوير العلاقات بين المؤسسات الإسلامية، والاستفادة من الأفكار والمبادرات الناجحة في خدمة مجتمعاتهم.

واختتم المجلس البريطاني بيانه بالتأكيد على أهمية مواصلة البناء على العلاقات التي نشأت خلال الملتقى، والاستفادة من المعرفة والتجارب المكتسبة لنقل أفكار جديدة إلى المؤسسات والمجتمعات المسلمة في المملكة المتحدة وخارجها.

المصدر: المجلس البريطاني للعلماء والأئمة (BBSI)

التخطي إلى شريط الأدوات