مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. من قيادة مدرسة «مصطفى فاروشي» إلى «سفيرة للسلام».. مسيرة نريمان جينالي تتجاوز حدود الوظيفة التعليمية

شهادة من تلميذة سابقة تكشف جانبًا آخر من أثرها.. معلمة ومديرة تركت حضورًا يتجاوز المؤسسة إلى كل مكان عملت فيه

تكريمها عند ختام مهمتها الإدارية استعاد سنوات من العمل في تعليم أجيال من الطالبات، قبل أن يأتي تقدير جديد ليضع قيمة العطاء والقدوة في صدارة مسيرتها

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

ليست كل المسيرات التعليمية قابلة للقياس بعدد السنوات أو المناصب التي شغلها أصحابها؛ فبعض المعلمين يتركون أثرهم في الذاكرة قبل أن يتركوا مكاتبهم، ويستمر حضورهم في حياة من علّموهم حتى بعد انتهاء مهمتهم.

ومن هذا المعنى تبدو مسيرة نريمان جينالي، التي ارتبط اسمها لسنوات بمدرسة «مصطفى فاروشي» في مدينة دوريس، نموذجًا لمسار تعليمي تحول فيه العمل اليومي إلى أثر ممتد في أجيال من الطالبات.

من الإدارة إلى أثر باقٍ

بعد مسيرة مهنية طويلة، أنهت جينالي مهمتها مديرةً لمدرسة «مصطفى فاروشي» في دوريس، فرع البنات، لتختتم مرحلة من العمل الإداري والتعليمي داخل مؤسسة عريقة.

وعند انتهاء مهمتها، أقامت إدارة التعليم التابعة للمشيخة الإسلامية الألبانية لقاءً تكريميًا بحضور ممثلين عن المؤسسات التعليمية التابعة لها، من بينها المدارس الثانوية الإسلامية والكلية الجامعية «بدر»، حيث جرى تقدير إسهاماتها في التعليم وإدارة المدرسة.

ومنحتها المشيخة الإسلامية الألبانية شهادة تقدير، أشادت فيها بإخلاصها في تعليم أجيال متعاقبة، وخبرتها، وقيادتها، وجهودها في إدارة مدرسة «مصطفى فاروشي» بمدينة دوريس.

لكن قيمة التكريم لم تتوقف عند نهاية المهمة الإدارية؛ إذ أشار رئيس المشيخة الإسلامية الألبانية، الحاج بويار سباهيو، إلى أن جينالي قدمت نموذجًا في القيادة والالتزام بتعليم الأجيال الشابة، معتبرًا أن إسهاماتها تمثل إرثًا يمكن أن يستمر تأثيره داخل المجتمع التعليمي.

حين تتحدث التلميذة عن المعلمة

اللافت في التقدير الأحدث أن جانبًا منه جاء من خارج الإطار المؤسسي، عبر شهادة تلميذة سابقة لها، رأت في معلمتها ليس فقط مديرة لمؤسسة تعليمية، وإنما نموذجًا للقيم والاحترام.

وفي رسالة تهنئة بمناسبة حصول جينالي على لقب «سفيرة للسلام»، وصفتها تلميذتها السابقة بأنها كانت مصدرًا للخير الذي امتد عبر أجيال، مؤكدة أنها لم تكن بالنسبة إليها مجرد معلمة، بل نموذجًا للقيم والاحترام الذي ترك أثره في كل من عرفها.

وتكتسب هذه الشهادة أهميتها من كونها تأتي من علاقة تعليمية قديمة، وتكشف أن صورة المعلمة لم تتوقف عند حدود الفصل الدراسي أو المنصب الإداري، وإنما بقيت حاضرة في ذاكرة إحدى طالباتها بعد سنوات.

«سفيرة للسلام»..

امتداد لمسيرة لا بداية جديدة

وتظهر الصور المرفقة بالتكريم حصول جينالي على شهادة تحمل عنوان «Ambassador for Peace – سفيرة للسلام»، في تقدير جديد ارتبط، بحسب شهادة تلميذتها، بما عُرف عنها من تفانٍ وخير ومحبة وما نقلته من قيم إلى أجيال متعاقبة.

ومن هذه الزاوية، لا يبدو الانتقال من مديرة مدرسة إلى حاصلة على لقب «سفيرة للسلام» انتقالًا بين وظيفتين، بقدر ما يعكس استمرارًا في صورة واحدة من العطاء: التعليم بوصفه بناءً للإنسان، والقيادة بوصفها مسؤولية، والعلاقة مع الطلاب بوصفها أثرًا يمكن أن يستمر بعد انتهاء سنوات الدراسة.

فالمسيرة التي بدأت وتواصلت داخل مؤسسة تعليمية لم تنته بانتهاء المهمة الإدارية؛ إذ إن ما يبقى من تجربة المعلم لا يرتبط بالمنصب وحده، وإنما بما يتركه في الأشخاص الذين مروا في تجربته التعليمية.

إرث تعليمي وتربوي 

يتجاوز جدران المدرسة

كانت جينالي قد عبّرت، خلال تكريمها عند انتهاء مهمتها، عن امتنانها للمشيخة الإسلامية وزملائها، وعن فخرها بالإنجازات التي حققتها طالبات المدرسة، مؤكدة أن إدارة مؤسسة عريقة مثل مدرسة دوريس كانت شرفًا ومسؤولية في الوقت نفسه.

وهذه العبارة تضع الطالبات في قلب تجربتها المهنية؛ فنجاح المؤسسة، في هذه الرؤية، لا ينفصل عن نجاح من تلقوا التعليم فيها، وهو ما يفسر أيضًا لماذا تأتي شهادة تلميذة سابقة بوصفها جزءًا مهمًا من قراءة مسيرتها.

وبين التكريم المؤسسي عند مغادرة الإدارة، والتقدير الشخصي الذي جاء لاحقًا من إحدى طالباتها، تتشكل صورة أكثر اكتمالًا لمسيرة جينالي: تجربة تعليمية لم تُقاس فقط بما أنجزته داخل مدرسة «مصطفى فاروشي»، وإنما بما تركته من أثر في الأشخاص الذين عاصروها وتعلموا منها.

وهنا تكمن الدلالة الأعمق في قصتها؛ فالمعلم قد يغادر المؤسسة، والمدير قد ينتهي من مهمته، لكن الأثر الذي يصنعه في أجيال من الطلاب يمكن أن يظل حاضرًا في الذاكرة، ويتحول مع مرور الوقت إلى شهادة من أولئك الذين عاشوا التجربة من الداخل.

ـ المصدر: المشيخة الإسلامية الألبانية، وشهادة إحدى تلميذاتها السابقة

التخطي إلى شريط الأدوات