أختيرت سارة ضمن قائمة لأكثر 100 مسلم بريطاني تأثيرا
وضمن قائمة لأكثر 500 مسلم تأثيرا حول العالم

مسلمون حول العالم ـ متابعات
يواصل الدكتور مجدي سعيد تقديم سلسلته المعرفية المتميزة التي تسلط الضوء على الشخصيات الرائدة والتجارب الحياتية الملهمة، حيث يمضي في استكشاف نماذج إنسانية جمعت بين الفكر والعمل، وقدّمت إسهامات حقيقية في مجالاتها، مستخرجًا من مسيرتها الدروس والعبر التي تعزز الوعي وتلهم القارئ نحو البناء والإيجابية، ضمن طرح عميق يربط بين الفكرة والتطبيق، ويعيد توجيه الاهتمام نحو مساحات التأثير المجتمعي الفعّال.
شخصية العدد.. سارة جوزيف
يتناول هذا العدد سيرة سارة جوزيف، إحدى أبرز الرموز النسائية المسلمة المعاصرة في المجتمع البريطاني، وهي كاتبة وإذاعية ومتحدثة عامة ورائدة أعمال بريطانية مسلمة، حاصلة على وسام OBE الملكي البريطاني عام 2004. وامتدت مساهماتها من تأسيس أول مجلة إسلامية بريطانية تتخصص في تناول نمط الحياة Lifestyle الخاصة بالمسلمين البريطانيين، إلى العمل الإذاعي والتدريب والمبادرات التعليمية، بما جعلها واحدة من رائدات الإعلام الإسلامي البريطاني. واختيرت ضمن قائمة لأكثر 100 مسلم بريطاني تأثيرًا، وضمن قائمة لأكثر 500 مسلم تأثيرًا حول العالم.

بقلم الدكتور مجدي سعيد، الكاتب الصحفي المقيم في لندن
على الرغم من أن تاريخ المسلمين البريطانيين تغلب عليه أسماء الأعلام من الرجال، إلا أنه لم يعدم وجود أعلام من النساء أيضا، فإذا كنا قد عرفنا فاطمة كيتس ضمن أول مجتمع بريطاني مسلم أسسه عبد الله كويليام، فإننا قد عرفنا أيضا اسم زينب كوبولد كأول سيدة أرستقراطية بريطانية مسلمة تحج إلى بيت الله الحرام وتكتب عن رحلتها هذه، وفي العصر الحالي وبعد مرور ما يقرب على قرن ونصف من تاريخ المسلمين البريطانيين، صار لدينا العديد من الرموز النسائية المسلمة في المجتمع البريطاني.
وتعد سارة جوزيف Sarah Joseph إحدى أبرز هذه الرموز المعاصرة، ولم لا، وهي كاتبة وإذاعية، ومتحدثة عامة ورائدة أعمال بريطانية مسلمة، حاصلة على وسام OBE الملكي البريطاني عام 2004. ولدت سارة عام 1971، واختارت الإسلام طواعية عام 1988 في نهاية عامها السادس عشر من عمرها، وهي بالرغم من كل أعمالها ومساهماتها، وبالرغم من استكمالها لدراساتها العليا، فإنها أيضا زوجة وأما لثلاثة من الأبناء.
الإيمان.. كان جزءا كبيرا في حياتها
تحكي سارة حول قصة إسلامها: “كان (الإسلام) اختياري الشخصي الحر كنت صغيرة جدا، وكنت مختلفة قليلا عن مثيلاتي من المراهقات، وقد كنت دائما أؤمن بالله، وكان الإيمان جزءا كبيرا في حياتي دائما، وكنت كذلك مؤمنة بخيرية المجتمع، راغبة في العدالة والمساواة، والجودة. كنت مسيحية عن إيمان وكنت أمارس المسيحية عن حق، أو على الأقل حاولت أن أكون كذلك”. وفي سن الرابعة عشرة اعتنق أخوها الإسلام ليتزوج بفتاة مسلمة، وساعتها قالت سارة إن ذلك أشعرها بالغضب، لكنه أثار فيها أيضا الفضول والشغف.
وفي سن السادسة عشرة بدأت سارة دراستها في قسم اللاهوت والدراسات الدينية بجامعة كينجز كوليدج، وأثناء دراستها بالجامعة جعلتها بعض الأمور تشعر بالنفور من الكنيسة والعقيدة الكاثوليكية المسيحية التي كانت عليها، منها عصمة البابوات، والنسخ المختلفة للإنجيل، ومبدأ الخطيئة الأصلية، وقد جعلها ذلك تبدأ في التوجه لدراسة القرآن لتعرف ما يقوله في العقائد المسيحية. ومن خلال المقارنة اقتنعت بالإسلام.
إميل.. أول مجلة إسلامية بريطانية متخصصة عن نمط الحياة الخاصة بمسلمي بريطانيا
كان أول ما عرفت به سارة في أوساط المجتمع البريطاني، والمجتمع البريطاني المسلم بشكل خاص، هو تأسيسها لعلامة تجارية ومجلة باسم “إميل emel” (وتعني الأمل بالتركية والعربية) وهي أول مجلة إسلامية بريطانية تتخصص في تناول نمط الحياة Lifestyle الخاصة بالمسلمين البريطانيين، تأسست في سبتمبر 2003، وظلت تصدر شهريا حتى يناير 2013.
كان تأسيس مجلة إميل، عملا مشتركا بين سارة وزوجها محمود الراشد Mahmud al-Rashid وهو محامي وناشر وناشط عمل نائبا للأمين العام للمجلس الإسلامي البريطاني (MCB)، حيث تولت سارة رئاسة التحرير بينما تولى هو شئون النشر.
كان تركيز المجلة على الثقافة ونمط الحياة اليومية لمسلمي بريطانيا، بعيد عن الأمور السياسية والدينية المثيرة للجدل، وذلك بهدف كسر الصور النمطية السائدة عن المسلمين. وتناولت المجلة مواضيع مثل الأزياء، والطعام، والسفر، والتصميم الداخلي للمنازل، والبستنة، والشئون المالية، والبيئية والروحية، وغير ذلك.
وكانت المجلة أول مجلة إسلامية رئيسية في المملكة المتحدة تحظى بقاعدة قراء واسعة من غير المسلمين، ووصلت في النهاية إلى مشتركين في عشرات البلدان. وكان الزوجان قد بدأوا مشروع المجلة عام 2003 بميزانية قدرها 20 ألف جنيه استرليني، وبحلول عام 2005، استطاعت المجلة تحقيق التوازن المالي ووصلت إلى 20 ألف قارئ في 30 دولة.
وقد نجحت المجلة في استقطاب جمهور من غير المسلمين والمسلمين على حد سواء، ونسب إليها الفضل في تعزيز الحوار والتفاهم بين الأديان. تقديرا لدورها في العمل بين الأديان.
ثلاثة كتب عن مساهماتها الإذاعية في قنوات إذاعة البي بي سي
وفضلا عن إصدارها لمجلة “إميل” فإن لسارة مساهمات إذاعية في قنوات إذاعة البي بي سي، وهي المساهمات التي جمعتها في ثلاثة كتب صدرت لها حتى الآن. وهي كتاب “وقفة للتأمل”، والذي يتضمن ما قدمته على إذاعة بي بي سي الثانية بنفس هذا العنوان. فضلا عن جزئين يضمان مساهماتها لإذاعة بي بي سي الرابعة بعنوان “دعاء اليوم”.
قدرة على مخاطبة جماهير من خلفيات وبلدان مختلفة
وقد اشتهرت سارة بقدرتها على مخاطبة جماهير من خلفيات وبلدان مختلفة حول العالم. بدءا من كبار المديرين التنفيذيين في جنوب آسيا في منتدى خزانة للاتجاهات الكبرى في ماليزيا، وصولا إلى المصلين في دير وستمنستر بلندن، ومن التربويين في سنغافورة إلى الأكاديميين في جامعة جورجتاون بواشنطن. كما استطاعت أن تطور خبرتها في مجال مخاطبة المستهلكين المسلمين المعاصرين وأخلاقياتهم. وأن تقوم بتدريب العديد من الفرق الإبداعية في مجالي الكتابة والتصميم.
دور مجتمعي لسارة..
الاهتمام بقضية الأطفال غير الملتحقين بالمدارس
وفضلا عن دورها الإعلامي اهتمت سارة بقضية الأطفال غير الملتحقين بالمدارس. حيث قدمت استشاراتها لمنظمة غير حكومية دولية حول هذه القضية، ثم أسست منهج الأمل The Hope Curriculum (THC).
تقول سارة على موقعها الخاص عن هذا المشروع: “تشير تقديرات اليونسكو إلى وجود 263 مليون طفل خارج المدرسة. حتى في المملكة المتحدة، نرى أطفالا يعالجون في المستشفيات لفترات طويلة بسبب المرض، وآخرين يُحالون إلى وحدات إحالة الطلاب بسبب اضطرابات سلوكية غالبا ما تكون ناجمة عن احتياجات خاصة، وحرمان اجتماعي. وغالبا ما يترك هؤلاء الأطفال مع تعليم دون المستوى المطلوب، أو بدون تعليم على الإطلاق.
ويهدف منهج الأمل إلى توفير أفضل المعلمين لهؤلاء الأطفال عبر موقع إلكتروني صممه ووضع تصوره متخصصون في الإعلام.
جوائز وتكريمات عديدة
حصلت سارة على جوائز وتكريمات عديدة، من ذلك اختيارها عام 2006 ضمن قائمة شركة كارتر أندرسون البريطانية لأكثر 100 مسلم بريطاني تأثيرا، وفي 2010 ضمن قائمة مركز الوليد بن طلال بجامعة جورجتاون للتفاهم الإسلامي المسيحي لأكثر 500 مسلم تأثيرا حول العالم.
حراك مؤثر متصاعد للمسلمين البريطانيين
في مشهد الإسلام في بريطانيا
تأتي مساهمات سارة جوزيف وغيرها من النساء المسلمات البريطانيات كجزء من الحراك الذي أحدثه تزايد أعداد المسلمين البريطانيين في المشهد الخاص بشكل الإسلام في بريطانيا، والذي يغلب عليه بحكم العدد، الجاليات القادمة من بلدان شبه القارة الهندية المختلفة، ثم أولئك القادمين من الصومال، ثم غيرهم من الجاليات التي ربما تكون أقل حضورا في المشهد العام لمسلمي بريطانيا.
وقد تجلى هذا الحراك في قيام المسلمون البريطانيون الجدد بإنشاء مؤسساتهم، وسعيهم لإحياء تاريخهم والاحتفاء به. ومما لا شك فيه أن هذا الحراك له شأن محوري في مستقبل الإسلام في أوساط عموم الشعب البريطاني، والله أعلم.
ـ مصدر النشر: صفحة الدكتور مجدي سعيد على فيسبوك.
ـ مصادر نشرها الكاتب تتضمن المعلومات والمزيد منها:
ـ التعريف بسارة جوزيف على موقع “وايز مسلم ويمن”:
ـ محاضرة لسارة في فعالية للمركز الثقافي الإسلامي:
ـ طالع عنها موقع صحيفة الأنباء الكويتية:



