مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

مسلمون حول العالم.. لماذا يطرح أحلامه المستقبلية السبعة؟

من الموقع الإلكتروني إلى الأكاديمية.. سبعة مشروعات ترسم رؤية إعلامية متكاملة تجاه المجتمعات المسلمة حول العالم

رؤية مستقبلية تنطلق من تجربة مستقلة وتراكم الخبرة والمعرفة والعلاقات لخدمة المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في سلسلة تقارير خاصة، طرح «مسلمون حول العالم» أحلامه المستقبلية السبعة، التي تمثل في مجموعها تصورًا متدرجًا للمشروعات التي يمكن أن يتطور إليها المشروع خلال مراحله المقبلة، انطلاقًا من تجربته الإعلامية في توثيق وتغطية المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم.

بدأت الخريطة بالمحطة الأولى ـ الموقع الإلكتروني «مسلمون حول العالم» ـ بوصفه الأساس الإعلامي للمشروع، ثم جاءت المحطة الثانية ـ «المنصة العالمية الإعلامية والمعرفية والتواصلية» ـ لتوسيع مساحة التواصل وتبادل المعرفة، تلتها المحطة الثالثة ـ «موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم» ـ باعتبارها مشروعًا لبناء مرجع معرفي عالمي، ثم المحطة الرابعة ـ «مركز مسلمون حول العالم للدراسات والأبحاث» ـ للانتقال من التوثيق وبناء المعرفة إلى الدراسة والتحليل وإنتاج الأبحاث.

ثم جاءت المحطة الخامسة ـ «قناة مسلمون حول العالم الفضائية» ـ للانتقال إلى الإعلام المرئي والمسموع، والمحطة السادسة ـ «وكالة أنباء مسلمون حول العالم» ـ لإنتاج المحتوى الإخباري المتخصص وتقديمه إلى وسائل الإعلام حول العالم، وصولًا إلى المحطة السابعة والأخيرة ـ «أكاديمية مسلمون حول العالم للإعلام» ـ التي تستهدف تحويل الخبرات والتجارب المتراكمة إلى معرفة مهنية وبرامج تدريبية وإعداد جيل جديد من الكوادر الإعلامية المتخصصة.

فلماذا يطرح الموقع هذه الطموحات المستقبلية؟ ولماذا لا يكتفي بالمحطة الأولى التي بدأت بالفعل؟

الإجابة تبدأ من طبيعة التجربة نفسها.

الموقع ليس نهاية المسار

كاتب هذه السطور ومؤسس منصة «مسلمون حول العالم» يتوقف دوره في هذه الخريطة عند المحطة الأولى التي أطلقها بمبادرة فردية مستقلة تمامًا، انطلاقًا من إيمانه بأهمية وجود منصة متخصصة تُعنى بالمجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم، وتوثق مؤسساتها وشخصياتها وتجاربها وتحدياتها وإنجازاتها.

لكن من واقع الخبرة والتخصص، فإن الموقع الإلكتروني ليس نهاية المسار الإعلامي المطلوب تجاه هذه المجتمعات، بل يمثل البداية الطبيعية لهذا المسار، الذي يرى المشروع أنه تأخر كثيرًا قياسًا بحجم المجتمعات المسلمة وانتشارها وتنوع تجاربها وحاجتها إلى حضور إعلامي ومعرفي أكثر تنظيمًا واستمرارية.

ومن هنا جاءت الأحلام السبعة لا بوصفها إعلانًا عن مشروعات يجري تنفيذها الآن، ولا باعتبارها التزامًا بجدول زمني محدد، وإنما باعتبارها رؤية مستقبلية ترسم الاتجاه الذي يمكن أن يتطور إليه المشروع إذا توافرت له الشراكات والإمكانات والكوادر اللازمة.

لماذا المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية؟

لأن هذه المجتمعات ليست هامشًا بعيدًا عن المشهد العالمي، وإنما هي جزء حي من المجتمعات الإنسانية في القارات الست، وفي كثير من الحالات تمتلك تاريخًا طويلًا، ومؤسسات راسخة، وكفاءات وتجارب متنوعة، وإسهامات في التعليم والثقافة والاقتصاد والعمل المجتمعي والإنساني والحياة العامة.

ومن هذا المنطلق، فإن الاهتمام بها لا ينبغي أن يقتصر على تناول أخبارها الدينية أو مشكلاتها، وإنما يتسع إلى التعريف بحضورها الإيجابي وتجاربها وإنجازاتها وعلاقاتها بمجتمعاتها المحلية.

وقد تأسست فلسفة «مسلمون حول العالم» أصلًا على مسار يبدأ بالتوثيق، ثم الفهم والتحليل، ثم بناء المعرفة، ثم التخطيط للمستقبل، وهو ما يفسر اتساع الرؤية من مجرد التغطية الإخبارية إلى مشروعات إعلامية ومعرفية وبحثية متدرجة. 

المجتمعات المسلمة.. جسور تعايش وتفاهم بين العالم

تمثل المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية جسورًا متقدمة من التعايش والتفاهم بين العالم العربي والإسلامي وبين الشعوب والمجتمعات الإنسانية في القارات الست.

فهي تعيش داخل هذه المجتمعات، وتتحدث لغاتها، وتفهم ثقافاتها، وتشارك في مؤسساتها وحياتها العامة، وفي الوقت نفسه تحمل هويتها الإسلامية وتراثها وصلاتها الحضارية والثقافية بالعالم العربي والإسلامي.

وهذه المكانة يمكن أن تجعل منها جسورًا طبيعية للتواصل والتفاهم والتعاون، إذا جرى دعم حضورها الإيجابي وإبراز تجاربها وتعزيز قدرتها على التواصل مع محيطها.

كما أن تطوير العلاقات الإيجابية مع هذه المجتمعات يمكن أن ينعكس على توثيق علاقات التعاون بين الدول العربية والإسلامية وبين دول العالم بصورة أكثر انفتاحًا وفائدة للجميع، من خلال جسور بشرية ومجتمعية وثقافية قائمة بالفعل داخل هذه الدول.

ومن هنا فإن الإعلام المتخصص في هذه المجتمعات لا يخدم أبناءها وحدهم، وإنما يمكن أن يخدم فهم العالم بعضه لبعض، ويقدم صورة أكثر معرفة وواقعية عن المجتمعات المسلمة وحضورها وإسهاماتها.

لماذا سبعة مشروعات؟

المشروعات السبعة ليست مجموعة أفكار منفصلة، وإنما حلقات متتابعة، لكل واحدة منها وظيفة مختلفة.

الموقع الإلكتروني «مسلمون حول العالم» ـ يوثق ويغطي ويؤسس الأرشيف الإعلامي والمعرفي.

المنصة العالمية الإعلامية والمعرفية والتواصلية ـ تربط المجتمعات والمؤسسات والكتاب والباحثين والمهتمين، وتوسع دوائر التواصل وتبادل المعرفة.

موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم ـ تنظم المعرفة المتراكمة وتقدم لكل مجتمع ملفًا معرفيًا قابلًا للتحديث والمشاركة.

مركز مسلمون حول العالم للدراسات والأبحاث ـ يحول المعرفة والأرشيف إلى دراسات وتحليلات وأبحاث متخصصة.

قناة مسلمون حول العالم الفضائية ـ تنقل قضايا وتجارب المجتمعات المسلمة إلى الجمهور عبر الصورة والصوت والبرامج والحوارات والوثائقيات.

وكالة أنباء مسلمون حول العالم ـ تنتقل بالمشروع إلى إنتاج الأخبار والمعلومات المتخصصة وتقديمها إلى وسائل الإعلام في مختلف أنحاء العالم.

أكاديمية مسلمون حول العالم للإعلام ـ تحفظ الخبرة المتراكمة وتحولها إلى معرفة وتدريب، وتعمل على إعداد جيل جديد من الإعلاميين المتخصصين في المجتمعات المسلمة حول العالم.

من التوثيق إلى بناء منظومة إعلامية

الفكرة الأساسية التي تقف وراء هذه الخريطة هي أن كل مرحلة تبني ما تحتاج إليه المرحلة التالية.

فالموقع يبني الأرشيف والخبرة.

والمنصة تبني شبكة العلاقات.

والموسوعة تنظم المعرفة.

والمركز البحثي يعمق الفهم والتحليل.

والقناة توسع القدرة على الوصول إلى الجمهور بالصوت والصورة.

والوكالة تحول الخبرة والشبكات والمصادر إلى إنتاج إخباري متخصص.

ثم تأتي الأكاديمية لتستثمر هذه الخبرة وتحوّلها إلى مناهج وكفاءات جديدة.

وهذا ما يجعل الأحلام السبعة أقرب إلى مسار تراكمي واحد، وليس سبعة مشروعات متجاورة.

رؤية مفتوحة على المستقبل

طرح هذه الأحلام لا يعني أن «مسلمون حول العالم» يدّعي امتلاك القدرة على تنفيذها منفردًا، بل على العكس؛ فالمشروع الذي بدأ بمبادرة فردية مستقلة يرى أن الانتقال إلى المراحل التالية يحتاج إلى شراكات واسعة مع المؤسسات الإسلامية، والجهات الإعلامية الحكومية والخاصة، والجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات العلمية، وأصحاب الخبرات والكفاءات في مختلف أنحاء العالم.

فالهدف من طرح الخريطة هو فتح باب التفكير والشراكة، ووضع تصور واضح لما يمكن أن يكون عليه المستقبل إذا اجتمعت الخبرة الإعلامية والمعرفة المتراكمة مع الإمكانات المؤسسية والاستثمارية والبشرية.

وفي النهاية، فإن «مسلمون حول العالم» لا يطرح أحلامه السبعة باعتبارها نهاية الطريق، وإنما باعتبارها تصورًا لمسار إعلامي طويل يبدأ من التوثيق، ويتوسع إلى المعرفة والبحث والإعلام وصناعة الخبر وتأهيل الإنسان.

مسار يرى أن المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية تستحق حضورًا إعلاميًا ومعرفيًا أكثر اتساعًا، وأن التعريف بها وبإسهاماتها وتجاربها يمكن أن يكون جسرًا إضافيًا للتواصل بين العالم العربي والإسلامي وبين الشعوب والمجتمعات في القارات الست، بما يخدم المعرفة والتفاهم والتعاون ويمنح هذه المجتمعات المكانة التي تستحقها في المشهد العالمي.

التخطي إلى شريط الأدوات