مناهج تنطلق من العمل والتجربة والواقع.. لتأهيل كفاءات قادرة على صناعة الإعلام المتخصص حول العالم

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياق سلسلة التقارير التي تتناول أحلام «مسلمون حول العالم» المستقبلية، والتي تمثل في مجموعها خريطة طريق للمشروعات التي يطمح المشروع إلى تطويرها خلال مراحله المقبلة، بدأنا بالمحطة الأولى ـ الموقع الإلكتروني «مسلمون حول العالم» ـ بوصفه الأساس الإعلامي للمشروع، ومنصته المتخصصة في توثيق وتغطية المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم.
ثم انتقلنا إلى المحطة الثانية ـ «المنصة العالمية الإعلامية والمعرفية والتواصلية» ـ بوصفها مرحلة للتوسع في التواصل وبناء مساحة أوسع لتبادل المعرفة، تلتها المحطة الثالثة ـ «موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم» ـ باعتبارها مشروعًا لبناء مرجع معرفي عالمي، ثم وصلنا إلى المحطة الرابعة ـ «مركز مسلمون حول العالم للدراسات والأبحاث» ـ بوصفه امتدادًا طبيعيًا لهذا المسار، ينقل المشروع من التوثيق وبناء المعرفة إلى دراستها وتحليلها وإنتاج الأبحاث المتخصصة.
ثم انتقلنا إلى المحطة الخامسة في هذه الخريطة، وهي مشروع ـ «قناة مسلمون حول العالم الفضائية» ـ، الذي يمثل انتقالًا إلى مجال الإعلام المرئي والمسموع، من خلال شاشة إعلامية متخصصة تقدم محتوى متنوعًا يخاطب مختلف شرائح المجتمعات المسلمة، ويجعل من قضاياها وتجاربها وتحدياتها وإنجازاتها مادة أساسية للإعلام والحوار والتوثيق.
ثم جاءت المحطة السادسة ـ «وكالة أنباء مسلمون حول العالم» ـ بوصفها انتقالًا إلى مستوى آخر من العمل الإعلامي، يقوم على إنتاج المحتوى الإخباري المتخصص وتقديمه إلى وسائل الإعلام والمؤسسات الصحفية حول العالم، اعتمادًا على ما تراكم عبر المحطات السابقة من كوادر وخبرات ومعلومات ومصادر وعلاقات وشبكات مهنية.
واليوم نصل إلى المحطة السابعة والأخيرة؛ مشروع لا يضيف وسيلة إعلامية جديدة إلى المنظومة، وإنما يستثمر أهم ما راكمته هذه الرحلة: الإنسان، والخبرة، والتجربة، والمعرفة المهنية، ليصبح «أكاديمية مسلمون حول العالم للإعلام» مشروعًا لإعداد جيل جديد من الكوادر المتخصصة في الإعلام عن المجتمعات المسلمة حول العالم.
لماذا الأكاديمية؟
بعد ست محطات، ستكون لدى «مسلمون حول العالم» ثروة مهنية ومعرفية واسعة: خبرات في التغطية والتوثيق، والتواصل، والبحث، والتحليل، والموسوعات، والإنتاج المرئي والمسموع، وصناعة الأخبار، إلى جانب شبكة من المراسلين والمنسقين والمحررين والكتاب والباحثين والمتخصصين والمتعاونين في دول مختلفة.
ومن هنا يظهر الاحتياج إلى مشروع يحول هذه الخبرات المتراكمة إلى معرفة مهنية قابلة للتعليم والتدريب، ويضمن انتقالها إلى جيل جديد قادر على مواصلة العمل وتطويره.
وهذا هو الدور الذي يمكن أن تقوم به «أكاديمية مسلمون حول العالم للإعلام».
أكاديمية من رحم التجربة
القيمة الأهم في الأكاديمية أنها لن تقوم على تعليم الإعلام بصورة نظرية منفصلة عن الواقع، وإنما يمكن أن تنطلق من التجربة الفعلية التي راكمتها المشروعات السابقة.
فخبرة الموقع في التغطية والتوثيق تصبح مادة تدريبية، وخبرة المنصة في بناء العلاقات والشبكات تصبح معرفة في التواصل الإعلامي الدولي، وتجربة الموسوعة تصبح تدريبًا على جمع المعلومات وبناء الملفات، وخبرة المركز البحثي تصبح أساسًا للبحث والتحليل، وتجربة القناة تصبح مجالًا للتدريب على الإعلام المرئي والمسموع، وخبرة الوكالة تصبح نموذجًا لصناعة الخبر وإدارة غرف الأخبار والعمل مع وسائل الإعلام.
وبذلك تكون المناهج نابعة من العمل والواقع والتجربة، وليست مجرد مقررات نظرية؛ أي أن المتدرب يتعلم من خبرات تم تنفيذها واختبارها وتطويرها بالفعل.
إعداد الكوادر للمجتمعات المسلمة
لا تستهدف الأكاديمية فقط إعداد كوادر للعمل داخل «مسلمون حول العالم»، وإنما يمكن أن تكون مساحة عالمية لاكتشاف وتأهيل الكفاءات الشابة من أبناء المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية.
مراسلون، ومحررون، وكتاب، وباحثون، ومقدمو برامج، ومنتجون، ومصورون، وصحفيون رقميون، ومترجمون، ومدققو معلومات، ومتخصصون في إدارة غرف الأخبار والإنتاج الإعلامي متعدد اللغات.
والميزة الأساسية أن هؤلاء الكوادر سيكونون من داخل المجتمعات التي يتعلمون كيفية تغطيتها، بما يمنحهم معرفة باللغات والسياقات المحلية والثقافة والقضايا وطرق الوصول إلى المصادر.
مجال تخصص مختلف
يمكن أن تتميز الأكاديمية بتخصصها الدقيق في «الإعلام عن المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية»، وهو مجال يحتاج إلى معرفة تتجاوز المهارات الصحفية العامة.
فالإعلامي في هذا المجال يحتاج إلى فهم طبيعة المجتمعات المسلمة المختلفة، وتاريخها، ومؤسساتها، وتنوعها، وعلاقاتها بالمجتمعات التي تعيش فيها، وقضاياها التعليمية والاجتماعية والثقافية والإعلامية، إلى جانب امتلاك أدوات الصحافة الحديثة.
وهنا تصبح الأكاديمية امتدادًا طبيعيًا لهوية المشروع وتخصصه منذ انطلاقه.
شراكة بين الخبرة الأكاديمية والخبرة المهنية
يمكن للأكاديمية أن تجمع بين الخبرات المتراكمة داخل «مسلمون حول العالم» وبين خبرات الجامعات وكليات الإعلام والمؤسسات الصحفية ومراكز التدريب والخبراء المتخصصين.
وبذلك يجتمع الجانب الأكاديمي مع الخبرة الميدانية، وتصبح البرامج التدريبية أكثر ارتباطًا باحتياجات العمل الإعلامي الفعلي.
ومن الممكن أن تشمل مجالات التدريب الصحافة الرقمية، والتحقق من المعلومات، وإدارة غرف الأخبار، والإعلام متعدد اللغات، وإنتاج المحتوى المرئي والمسموع، وإعداد التقارير والملفات، والبحث الإعلامي، والتغطية الميدانية، والتواصل مع المصادر والمؤسسات.
الأكاديمية التي تغذي المنظومة
هنا تكتمل العلاقة بين المحطات السبع.
الموقع يوثق.
المنصة تربط.
الموسوعة تبني المعرفة.
المركز البحثي يدرس ويحلل.
القناة تنقل بالصوت والصورة.
الوكالة تنتج الخبر وتقدمه إلى وسائل الإعلام.
والأكاديمية تصنع الإنسان الذي يستطيع أن يحمل هذه المنظومة إلى المستقبل.
وبذلك لا تكون الأكاديمية مشروعًا منفصلًا عن المشروعات السابقة، وإنما تصبح الذراع التي تحفظ الخبرة المتراكمة، وتنقلها إلى أجيال جديدة، وتضيف إليها خبرات جديدة باستمرار.
المحطة السابعة والأخيرة
إذا كانت المشروعات الستة السابقة قد بنت منظومة إعلامية ومعرفية متكاملة، فإن «أكاديمية مسلمون حول العالم للإعلام» يمكن أن تكون المحطة التي تضمن استدامة هذه المنظومة وتطورها.
فالمشروع بدأ بالتوثيق، ثم انتقل إلى التواصل والمعرفة والبحث والإعلام المرئي والمسموع، ثم إلى إنتاج الأخبار لوسائل الإعلام، ليصل أخيرًا إلى الإنسان الذي يصنع كل ذلك.
وهنا تكتمل خريطة الأحلام السبعة: ليست سبعة مشروعات متجاورة، وإنما مسار واحد يتراكم فيه كل مشروع فوق ما سبقه، حتى تتحول الخبرة من ممارسة إلى معرفة، والمعرفة إلى تدريب، والتدريب إلى كوادر جديدة، والكوادر إلى مستقبل مستمر لـ«مسلمون حول العالم».