خمس محطات.. مشروع واحد يتوسع من الإعلام والتوثيق إلى المعرفة والبحث والإعلام المرئي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
منذ انطلاق «مسلمون حول العالم» في 17 نوفمبر 2019، بمبادرة فردية مستقلة تمامًا، تشكلت تجربة إعلامية متخصصة في توثيق وتغطية المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم، والتعريف بمؤسساتها وشخصياتها وتجاربها وتحدياتها وإنجازاتها.
وخلال سنوات العمل، لم يتوقف المشروع عند حدود الموقع الإلكتروني، وإنما بدأت تتبلور مجموعة من الأحلام والمشروعات المستقبلية التي يمكن أن تنقل التجربة إلى آفاق أوسع، وتحوّل المعرفة المتراكمة إلى منظومة متكاملة من الإعلام والتواصل والمعرفة والبحث والإعلام المرئي.
وتتكون هذه الرؤية من خمس محطات مترابطة؛ بدأت بمحطة تحققت بالفعل، وهي الموقع الإلكتروني «مسلمون حول العالم»، ثم أربع محطات مستقبلية هي: «المنصة العالمية الإعلامية والمعرفية والتواصلية»، و«موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم»، و«مركز مسلمون حول العالم للدراسات والأبحاث»، و«قناة مسلمون حول العالم الفضائية».
ولا تمثل هذه المشروعات خمسة أحلام منفصلة، وإنما مسارًا واحدًا يتطور من مرحلة إلى أخرى؛ بحيث يضيف كل مشروع وظيفة جديدة إلى ما سبقه، ويهيئ في الوقت نفسه الأساس للمشروع التالي.
المحطة الأولى
الموقع الإلكتروني «مسلمون حول العالم»
يمثل الموقع الإلكتروني الأساس الذي انطلقت منه التجربة، وهو مشروع تحقق بالفعل منذ 17 نوفمبر 2019 بمبادرة فردية مستقلة تمامًا، ليكون منصة إعلامية متخصصة في تغطية وتوثيق المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية حول العالم.
وخلال مسيرته، أصبح الموقع مساحة للتعريف بالمجتمعات المسلمة ومؤسساتها وشخصياتها وتجاربها، ورصد قضاياها وتحدياتها وإنجازاتها، وبناء أرشيف معرفي وإعلامي يمكن الاستناد إليه في المشروعات اللاحقة.
وتكمن أهمية هذه المحطة في أنها لم تكن مجرد منصة للنشر، وإنما كانت نقطة البداية التي تراكمت من خلالها الخبرة والمعلومات والمصادر والعلاقات والمعرفة التي يمكن أن تشكل قاعدة للمراحل التالية.
المحطة الثانية
«المنصة العالمية الإعلامية والمعرفية والتواصلية»
تمثل هذه المنصة حلم الانتقال من موقع متخصص في النشر والتوثيق إلى مساحة عالمية أكثر اتساعًا للتواصل والتفاعل وتبادل المعرفة، تجمع المجتمعات والمؤسسات والباحثين والكتاب والخبراء والمهتمين بالمجتمعات المسلمة حول العالم.
وتتمثل أهميتها في إضافة بُعد تفاعلي وتواصلي إلى المشروع، بحيث لا تكون المعرفة في اتجاه واحد، وإنما تتحول المنصة إلى مساحة تلتقي فيها التجارب والخبرات، وتتعرف المجتمعات المسلمة إلى بعضها بعضًا، وتتاح أمام أبنائها فرص أوسع للمشاركة والتواصل وإنتاج المحتوى وتبادل الخبرات.
المحطة الثالثة
«موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم»
تأتي الموسوعة بوصفها مشروعًا معرفيًا عالميًا يسعى إلى بناء مرجع متخصص حول المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، بحيث يكون لكل مجتمع مسلم ملف معرفي متكامل يمكن تطويره وتحديثه بصورة مستمرة.
وتقوم الفكرة على مشاركة أبناء كل مجتمع من الباحثين والكتاب والعلماء والخبراء في إعداد مادته، بما يجعل الموسوعة أكثر ارتباطًا بالمعرفة المحلية، ويتيح توثيق التاريخ والمؤسسات والشخصيات والتعليم والتراث والتحديات والإنجازات بصورة منظمة.
وتكمن أهمية الموسوعة في نقل المعرفة المتراكمة من صورة الأرشيف المتفرق إلى مرجع معرفي منظم يمكن الرجوع إليه والاستفادة منه، كما تشكل قاعدة أساسية للبحث والدراسة في المراحل التالية.
المحطة الرابعة
«مركز مسلمون حول العالم للدراسات والأبحاث»
يمثل المركز انتقال المشروع من بناء المعرفة إلى دراستها وتحليلها وإنتاج أبحاث متخصصة حول المجتمعات المسلمة. فهو لا يكرر وظيفة الموقع أو الموسوعة، وإنما يطرح الأسئلة الأعمق حول المعرفة المتراكمة: لماذا تطورت بعض التجارب بهذه الصورة؟ وما العوامل التي أسهمت في نجاح بعض المؤسسات أو تعثرها؟ وكيف يمكن فهم التحولات التي تشهدها المجتمعات المسلمة؟
ويعتمد المركز على الأرشيف والمعرفة التي يوفرها الموقع والموسوعة، وعلى شبكة من الباحثين والخبراء من داخل المجتمعات المسلمة وخارجها، لإنتاج الدراسات والأبحاث الميدانية والمقارنة، وبناء قاعدة بحثية متخصصة، وتطوير شراكات مع الجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات العلمية والإسلامية.
وتبرز أهمية المركز في تحويل المعلومات والتجارب إلى معرفة علمية قابلة للتحليل والمقارنة والبناء عليها، بحيث يصبح السؤال الأساسي ليس فقط «ماذا يحدث؟»، وإنما «لماذا يحدث؟ وما الذي يمكن أن نتعلمه من هذه التجارب؟».
المحطة الخامسة
«قناة مسلمون حول العالم الفضائية»
تمثل القناة انتقالًا جديدًا إلى مجال الإعلام المرئي والمسموع، من خلال مشروع إعلامي متخصص يقوم على شاشة وبرامج متعددة ومتنوعة، تخاطب شرائح مختلفة من المجتمعات المسلمة، وتتناول قضاياها المشتركة على المستويات العالمية والقارية والإقليمية.
وتبدأ القناة بالعربية والإنجليزية، مع إمكانية التوسع تدريجيًا إلى لغات ذات انتشار إقليمي، مثل الألبانية والبوسنوية في البلقان، والسواحيلية في شرق إفريقيا، وغيرها، بما يسمح بالوصول إلى المجتمعات بلغاتها وسياقاتها المحلية.
وتقوم الخريطة البرامجية على البرامج الحوارية والإخبارية والمعرفية والتوجيهية والتفاعلية والمتخصصة، مع مساحات للنساء والأطفال والشباب والطلاب والمثقفين والباحثين والأئمة، وبرامج تتناول الهوية والتعليم والتعايش والتواصل والاستقرار والسلام، إلى جانب العمل الإنساني والخيري والثقافي والإبداعي والتجارب والإنجازات.
ومن أهم مرتكزات المشروع أن يكون أبناء المجتمعات المسلمة حول العالم هم الأساس في بناء الكادر الإعلامي للقناة؛ من الصحفيين والمراسلين والمعدين والمقدمين ومنتجي المحتوى، لأنهم الأقدر على فهم مجتمعاتهم والتعبير عن قضاياها من داخلها. ويمكن أن يشارك في القناة متخصصون من الدول العربية والإسلامية، سواء في البرامج أو الضيوف أو الخبرات والإنتاج المشترك، لكن تظل الأولوية لبناء إعلام بأيدي أبناء المجتمعات التي يتناولها.
كما يمكن أن تتطور القناة لاحقًا إلى إنتاج الأفلام الوثائقية التي توثق تاريخ المجتمعات المسلمة ومؤسساتها وشخصياتها وتجاربها وتحدياتها وإنجازاتها، لتصبح الصورة والصوت امتدادًا للتوثيق والمعرفة التي راكمها المشروع عبر سنوات عمله.
خريطة واحدة..
ووظائف متكاملة
تتصل المحطات الخمس ببعضها في مسار متدرج، دون أن تلغي إحداها وظيفة الأخرى:
الموقع الإلكتروني.. يوثق ويغطي.
المنصة العالمية.. تربط وتتفاعل.
الموسوعة.. تبني وتنظم المعرفة.
مركز الدراسات والأبحاث.. يدرس ويحلل وينتج المعرفة.
القناة الفضائية.. تنقل المعرفة والتجارب إلى الجمهور بالصوت والصورة.
وبهذا لا تكون المشروعات مجرد توسع في حجم «مسلمون حول العالم»، وإنما توسعًا في وظائفه وأدواته وقدرته على خدمة المجتمعات المسلمة والتعريف بها، مع بقاء كل مشروع مستقلًا في طبيعته ووظيفته، ومتكاملًا مع المشروعات الأخرى في الرؤية العامة.
من المبادرة الفردية
إلى الشراكات المؤسسية
المحطة الأولى تحققت بالفعل بمبادرة فردية مستقلة، واستطاعت خلال سنوات العمل أن تبني تجربة وأرشيفًا ومعرفة متراكمة. أما المشروعات الأربعة التالية، فإن تحويلها من أفكار وأحلام إلى مشروعات واقعية يحتاج إلى شراكات مؤسسية واسعة تتناسب مع طبيعة كل مشروع وحجمه.
وتبرز هنا أهمية التعاون مع كبرى المؤسسات الإسلامية المعنية في العالم العربي والإسلامي، إلى جانب الجامعات ومراكز الدراسات والجهات الإعلامية والمؤسسات العلمية، بما يوفر الخبرات والإمكانات والشبكات اللازمة لتطوير هذه المشروعات بصورة تدريجية ومنظمة.
ولا تعني الشراكة التخلي عن استقلالية «مسلمون حول العالم» أو هويته، وإنما تعني بناء تعاون قادر على الجمع بين المبادرة والخبرة المؤسسية، وتحويل الأفكار إلى مشروعات قابلة للنمو والاستمرار والوصول إلى نطاق عالمي.
رسالة ودعوة للشراكة
إن تحويل هذه الأحلام إلى مشروعات واقعية لا يمكن أن يقوم على المبادرة الفردية وحدها، وإنما يحتاج إلى شراكات مؤسسية واسعة تجمع الخبرة والقدرة والموارد، وتحافظ في الوقت نفسه على استقلالية «مسلمون حول العالم» وهويته ورسالة المشروع.
ومن هنا تأتي هذه الرؤية بوصفها دعوة مفتوحة إلى المؤسسات الإسلامية المعنية في العالم العربي والإسلامي، وإلى الجهات الإعلامية الحكومية والخاصة، والجامعات ومراكز الدراسات والمؤسسات العلمية، للتعاون والشراكة مع «مسلمون حول العالم» في تطوير هذه المشروعات وإنجازها بالتدريج، وفق الترتيب الذي تشكلت به خريطة الأحلام: من الموقع الإلكتروني، إلى المنصة العالمية، ثم الموسوعة، فالمركز البحثي، وصولًا إلى القناة الفضائية.
فالمشروع الذي بدأ بمبادرة فردية مستقلة يمكن أن ينتقل، من خلال الشراكة والتكامل، إلى آفاق أوسع تخدم المجتمعات المسلمة حول العالم، وتمنحها مساحة أكبر للتعريف بتجاربها وقضاياها وإنجازاتها، وتفتح أمام أبنائها فرصًا أوسع للمشاركة في صناعة المعرفة والإعلام والتواصل حول قضاياهم ومستقبلهم.
مشروع بعد مشروع.. وحلم بعد حلم، تتشكل خريطة «مسلمون حول العالم» من تجربة بدأت فردية مستقلة، إلى رؤية تطمح إلى بناء منظومة إعلامية ومعرفية وبحثية ومرئية تخدم المجتمعات المسلمة حول العالم، وتوثق تجاربها، وتبني المعرفة حولها، وتنقل أصواتها وقصصها إلى العالم.