من إصدار مستقل لكل مجتمع إلى تحديث سنوي ومجلدات قارية.. رؤية لموسوعة إلكترونية حية تتطور مع تطور المجتمعات المسلمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
تأتي «موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم» كأحد الأحلام المستقبلية الكبرى لمشروع «مسلمون حول العالم»، بهدف بناء مرجع معرفي عالمي يوثق المجتمعات المسلمة في الدول غير الإسلامية، ويقدم تاريخها وواقعها ومؤسساتها وشخصياتها وتجاربها وقضاياها ضمن منهج موسوعي موحد.
وجوهر الفكرة أن يشارك أبناء كل مجتمع في كتابة قصته وتوثيقها، فلا تكون المعرفة عنه مكتوبة من الخارج فقط، وإنما من داخله وبأقلام الباحثين والكتاب والعلماء والخبراء، وبالتعاون مع مؤسساته ومصادره المحلية.
كيف تُبنى الموسوعة؟
تبدأ الموسوعة بمجتمع مسلم محدد، ويُعد له إصدار مستقل وفق «خريطة موضوعات» موحدة تشمل أبرز جوانب حياته، من التاريخ ووصول الإسلام وانتشاره، والسكان والتوزيع الجغرافي، إلى المؤسسات والشخصيات والتعليم والثقافة والتراث والمرأة والشباب والتعايش والتحديات والإنجازات.
ويُبحث لكل مجتمع عن «منسق للموسوعة» من أبنائه، تكون مهمته التنسيق بين إدارة الموسوعة والكتاب والباحثين والمؤسسات والمصادر المحلية، دون أن يكون مطالبًا بكتابة جميع المواد بنفسه.
ويشارك في كل إصدار عدد من الكتاب والباحثين، بحيث يكتب كل منهم في مجال تخصصه، ويمكن الاستعانة بالاستكتاب لإعداد الموضوعات المتخصصة وفق خريطة الموضوعات المعتمدة.
كما يمكن أن تتولى إدارة الموسوعة زيارة المجتمع ميدانيًا عند الحاجة، للقاء المؤسسات والشخصيات والعلماء والخبراء، وزيارة المكتبات والأرشيفات والمتاحف والمساجد والمعالم، وجمع المعلومات والمصادر والتعرف إلى المجتمع من داخله.
ويكون النموذج الأفضل هو الجمع بين المنسق المحلي والزيارة الميدانية، بما يربط المعرفة المحلية بالمنهج الموسوعي العام.
من الإصدار الأول إلى الموسوعة الحية
بعد جمع المواد ومراجعتها علميًا وتحريريًا، يصدر لكل مجتمع إصدار إلكتروني مستقل بصيغة PDF.
ولا يكون هذا الإصدار نهائيًا؛ فالكتابة والتغطية والبحث تستمر، والمجتمع نفسه يتطور، وقد تظهر معلومات جديدة أو تحتاج معلومات سابقة إلى التصحيح والاستكمال.
لذلك يُحدّث إصدار كل مجتمع سنويًا، بحيث تصبح له نسخ متتابعة تعكس تطور المعرفة المتعلقة به.
ومع زيادة عدد الإصدارات، تُجمع لاحقًا في مجلدات قارية، تشمل المجتمعات المسلمة في آسيا وأفريقيا وأوروبا، إلى جانب مجلد للعالم الجديد يضم الأمريكتين وأستراليا.
وتظل النسخة الإلكترونية قابلة للتحديث سنويًا، بينما يمكن بعد كل خمس سنوات إجراء مراجعة موسعة وإصدار النسخة المطبوعة الجامعة للموسوعة.
مشروع يبدأ من المجتمع ويتسع إلى العالم
بهذا التصور، لا تكون «موسوعة المجتمعات المسلمة حول العالم» كتابًا يُكتب مرة واحدة، وإنما مشروعًا معرفيًا مستمرًا، لكل مجتمع فيه صوته وإصداره ومساره التطوري.
ومع تراكم الإصدارات والكتاب والباحثين والمصادر، يمكن أن تتشكل قاعدة معرفة عالمية واسعة، وشبكة بحثية متخصصة، تمهد مستقبلًا لإنتاج الدراسات والأبحاث حول المجتمعات المسلمة، وربما لمشروعات معرفية وبحثية أوسع.
الحلم..
أن يكتب كل مجتمع قصته بنفسه
تقوم الفكرة في جوهرها على مبدأ بسيط وعميق: أن يكون لكل مجتمع مسلم حضور موثق في المعرفة العالمية، وأن يشارك أبناؤه في كتابة تاريخه وتوثيق واقعه وتقديم تجاربه.
فالموسوعة تبدأ من مجتمع واحد، ثم تتسع مجتمعًا بعد مجتمع، وإصدارًا بعد إصدار، وتُراجع وتُحدّث مع مرور السنوات، حتى تتحول إلى مرجع عالمي حيّ يوثق المجتمعات المسلمة، ويحفظ ذاكرتها، ويرصد تطورها، ويتيح للعالم أن يعرفها من مصادرها وأصواتها.