من معلم دفاعي حجري إلى منصة للهوية الثقافية والفنون الشعبية الألبانية في مناطق غرب البلقان
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد يجسد عمق التاريخ وتكامل الهوية العمرانية، تتربع قلعة جيروكاستر في مدينة جيروكاستر جنوب دولة ألبانيا، باعتبارها أحد أهم المعالم التراثية على مستوى البلاد، وركيزة أساسية في تكوين المدينة الحجرية المصنفة ضمن قائمة التراث العالمي.
وتمثل القلعة مركز الثقل الحضاري للمدينة، حيث تلتقي الجغرافيا بالتاريخ لتشكّل نموذجًا حيًا لذاكرة معمارية وثقافية ممتدة عبر قرون.
وتكتسب القلعة أهميتها من موقعها الفريد فوق إحدى قمم التلال الثمانية التي تقوم عليها مدينة جيروكاستر، داخل حي القلعة أو حي البازار، أقدم أحياء المدينة التاريخية، ما يمنحها حضورًا بصريًا وهيمنة واضحة على كامل المشهد العمراني للمدينة ومحيطها.
سفينة حجرية تهيمن على المشهد
تتميز القلعة بتكوين معماري فريد، حيث تبدو من الأعلى كأنها سفينة حجرية ضخمة، تتجه قاعدتها نحو الغرب وتمتد مقدمتها نحو الشرق، لتنتهي ببرج الساعة الذي يشكل نقطة الهيمنة البصرية على المنطقة. ويعكس هذا الشكل توازنًا بين الوظيفة الدفاعية والبُعد الجمالي، في انسجام مع طبيعة الموقع المرتفع.
المدينة الحجرية.. هوية معمارية متكاملة
تندمج القلعة مع محيطها العمراني في صورة متكاملة، حيث تُعرف جيروكاستر بالمدينة الحجرية، إذ شُيّدت على منحدر جبلي شديد الانحدار، وتتميز ببيوتها وأسوارها الحجرية وشوارعها المرصوفة بالحجر. وقد أُدرجت المدينة ضمن قائمة التراث العالمي عام 2005 بوصفها نموذجًا محفوظًا للعمارة العثمانية، لتغدو القلعة بمثابة تتويج بصري ومعماري لهذا النسيج التاريخي المتماسك.
قيمة تاريخية ومعمارية متراكمة
تعكس القلعة مراحل متعددة من تاريخ المدينة والمنطقة، حيث احتفظت بقيم معمارية وتاريخية توثق تطور العمران عبر العصور، وتُظهر كيفية توظيف الموقع المرتفع في الأغراض الدفاعية. كما تستمر في استقطاب أعداد كبيرة من الزوار، بما يعكس تنامي الاهتمام بالتراث الثقافي والمعالم التاريخية.
منصة للفنون والتراث الشعبي
لم تعد القلعة مجرد معلم تاريخي، بل تحولت إلى فضاء ثقافي حي يحتضن مهرجان الفنون الشعبية الألبانية، الذي يُنظم كل أربع أو خمس سنوات، بمشاركة فرق موسيقية وغنائية من مختلف مناطق البلاد. ويجسد هذا الحدث التراث الغنائي والفني التقليدي، ويستقطب الزوار من أنحاء العالم، ما يعزز من مكانة القلعة كمنصة للتعبير عن الهوية الثقافية.
جيروكاستر.. قلب الجنوب الألباني
تُعد مدينة جيروكاستر من أهم مدن الجنوب الألباني إداريًا واقتصاديًا، كما أنها أنجبت شخصيات بارزة في مجالات العلم والسياسة والأدب، ما يعكس عمقها الحضاري ودورها في تشكيل المشهد الثقافي على مستوى المنطقة.
خاتمة
تجسد قلعة جيروكاستر قيمة استثنائية تتجاوز حدود المكان، فهي سفينة المدينة الحجرية وجوهرها، ونقطة التقاء بين التاريخ والعمارة والفنون، لتبقى واحدة من أبرز المعالم الثقافية التي تعكس ثراء الهوية الحضارية في جنوب ألبانيا.













ـ المصدر: DRTK Gjirokaster
ـ المصدر: Gjirokaster Castle