مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إدراج قرية النجاشي في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي

 تضم مسجدًا تاريخيًا ومقبرة للصحابة ونسيجًا عمرانيًا يعكس استمرارية المجتمع المسلم

معايير اليونسكو تؤكد القيمة الحضارية والدينية للموقع وارتباطه بالهجرة الأولى

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تعكس الأهمية التاريخية والإنسانية العميقة للمواقع الإسلامية، أدرجت منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) قرية النجاشي في منطقة وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا ضمن القائمة التمهيدية للتراث العالمي بتاريخ 22 يناير 2026، بناءً على ملف رسمي قدمته هيئة التراث الإثيوبية التابعة لوزارة السياحة، في اعتراف دولي بموقع يُعد من أقدم الشواهد على وجود الإسلام خارج الجزيرة العربية.

ويشمل الإدراج القرية كاملة بوصفها مشهدًا ثقافيًا متكاملًا في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا، يضم مسجد النجاشي التاريخي، ومقبرة الصحابة الأوائل، إلى جانب النسيج العمراني التقليدي الذي يعكس استمرارية المجتمع المسلم في شمال إثيوبيا لأكثر من أربعة عشر قرنًا، ما يمنح الموقع قيمة عالمية استثنائية.

تيغراي شمال إثيوبيا.. شاهد حي على الهجرة الأولى

ترتبط قرية النجاشي في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا مباشرة بحدث الهجرة الأولى عام 615 ميلادي، حين لجأ المسلمون الأوائل إلى مملكة أكسوم المسيحية في شمال إثيوبيا، حيث مُنحوا الحماية في واحدة من أقدم صور اللجوء الإنساني والتعايش الديني في التاريخ.

ويمثل الموقع في شمال إثيوبيا دليلًا ماديًا وتاريخيًا على هذا الحدث، حيث تضم المقبرة شواهد قبور مكتوبة بالعربية تُعد من أقدم الأدلة على وجود الإسلام في إفريقيا، إلى جانب استمرار استخدام المكان دينيًا حتى اليوم.

مشهد ديني وثقافي متكامل في وُقرو شمال إثيوبيا

تُصنَّف قرية النجاشي في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا كمشهد ثقافي حي يجمع بين التراث المادي وغير المادي، حيث يضم المسجد والمقبرة والنسيج العمراني التقليدي، إلى جانب الممارسات الدينية المستمرة مثل الزيارات والطقوس المجتمعية، ما يعكس استمرارية الحياة الدينية والثقافية داخل المجتمع المسلم في إثيوبيا.

ورغم أعمال الترميم التي شهدها المسجد عبر الزمن، فإنه حافظ على موقعه الأصلي ووظيفته الدينية، مع استمرار دوره كمركز للعبادة والحياة المجتمعية في شمال إثيوبيا، ما يعزز أصالته التاريخية.

قيمة عالمية وفق معايير اليونسكو

أكدت اليونسكو أن قرية النجاشي في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا تستوفي المعايير (ii)(iii)(vi)، نظرًا لما تمثله من تبادل حضاري مبكر بين إفريقيا والعالم الإسلامي، وكونها شاهدًا فريدًا على نشأة الإسلام خارج الجزيرة العربية، إضافة إلى ارتباطها المباشر بحدث الهجرة الأولى.

كما يعكس الموقع في شمال إثيوبيا قيمًا عالمية تتعلق بالتسامح الديني والحماية والتعايش بين الثقافات، وهي قيم لا تزال حاضرة في الممارسات الدينية والذاكرة الجماعية للمجتمع المسلم في إثيوبيا.

تفرد عالمي مقارنة بمواقع أخرى

تُظهر المقارنات أن قرية النجاشي في شمال إثيوبيا تختلف عن مواقع إسلامية أخرى مثل هرر أو القيروان أو لامو، إذ تسبقها تاريخيًا وترتبط بحدث اللجوء وليس التوسع السياسي أو التجاري، كما تختلف عن المدينة المنورة التي تمثل الهجرة الداخلية، بينما تمثل النجاشي أول انتقال للإسلام إلى بيئة حضارية خارج الجزيرة العربية.

وهذا ما يمنح الموقع في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا مكانة فريدة عالميًا من حيث الزمن والدلالة والاستمرارية.

خاتمة

يمثل إدراج قرية النجاشي في وُقرو بإقليم تيغراي شمال إثيوبيا خطوة مهمة نحو الاعتراف العالمي الكامل بهذا الموقع، بوصفه رمزًا إنسانيًا للتعايش الديني والتاريخ المشترك، وشاهدًا حيًا على واحدة من أهم اللحظات المؤسسة في تاريخ الإسلام والعلاقات بين الحضارات.

ـ المصدر: منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)

التخطي إلى شريط الأدوات