غياب الحماية الدولية يجعل العودة الآمنة للروهينجا في ميانمار محل شك
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تطور يعكس تعقيدات واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في آسيا، جددت حكومة بنغلاديش دعوتها لإعادة مسلمي الروهينجا إلى ميانمار، مؤكدة أن العودة “الآمنة والطوعية والكريمة” تمثل الحل الوحيد طويل الأمد.
إلا أن هذا الطرح، رغم أهميته السياسية، يواجه تساؤلات جدية حول واقعيته في ظل غياب الضمانات الأمنية والقانونية اللازمة، ما يجعله أقرب إلى تصور نظري غير قابل للتطبيق في الظروف الحالية.
ويستند هذا المقترح إلى واقع ضاغط تعيشه بنغلاديش، التي تستضيف نحو 1.19 مليون من مسلمي الروهينجا، وفق بيانات رسمية، في مخيمات مكتظة تعاني من تحديات إنسانية واقتصادية متفاقمة. غير أن نقل الأزمة مجددًا إلى داخل ميانمار دون معالجة جذورها يهدد بإعادة إنتاج المأساة بدل إنهائها.
غياب الضمانات الأمنية يقوّض فكرة العودة
تكمن المشكلة الأساسية في أن الحديث عن “عودة آمنة” لا يستند حتى الآن إلى أي آلية دولية ملزمة تضمن حماية الروهينجا من الانتهاكات التي تعرضوا لها سابقًا. فلا توجد قوات حماية دولية، ولا ترتيبات أمنية واضحة، ولا التزامات موثقة من السلطات في ميانمار تضمن سلامة العائدين.
ويزيد من خطورة هذا الوضع أن الأسباب التي دفعت الروهينجا إلى الفرار، وعلى رأسها العنف المنهجي والتمييز، لم تُعالج بشكل جذري، ما يجعل احتمال تكرار الانتهاكات قائمًا بقوة، بل ويفتح الباب أمام عودة سيناريو الجرائم الجماعية.
العدالة الدولية دون حماية ميدانية
على الرغم من أن المجتمع الدولي يتحرك قانونيًا عبر محكمة العدل الدولية والمحكمة الجنائية الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة بحق الروهينجا، فإن هذه المسارات، رغم أهميتها، تبقى بطيئة ولا توفر حماية فورية على الأرض.
كما أن المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين تؤكد ضرورة أن تكون العودة “طوعية وآمنة وكريمة”، لكنها لا تمتلك أدوات تنفيذية لفرض هذه الشروط داخل ميانمار، ما يترك فجوة واضحة بين المبادئ المعلنة والواقع الميداني.
مخاوف حقيقية من تكرار جرائم الحرب
القلق الأكبر يتمثل في احتمال تعرض العائدين لنفس أنماط العنف السابقة، بما في ذلك القتل والتهجير والانتهاكات الجسيمة التي صنفتها تقارير دولية ضمن جرائم خطيرة. وفي ظل غياب إصلاحات سياسية وقانونية داخل ميانمار، تبقى هذه المخاوف قائمة بل ومبررة.
كما أن انعدام الثقة بين الروهينجا والسلطات في ميانمار يجعل أي عودة دون ضمانات حقيقية بمثابة مخاطرة وجودية بالنسبة لهم، وهو ما يفسر رفض كثير منهم لمبادرات الإعادة السابقة.
الأزمة مستمرة والحل غائب
تعكس هذه المعطيات أن مقترح إعادة الروهينجا، بصيغته الحالية، يفتقر إلى مقومات التنفيذ الواقعي، ويصطدم بجدار من التحديات الأمنية والسياسية والقانونية. فبدون ضمانات دولية حقيقية، وإصلاحات داخلية في ميانمار، وآليات حماية فعالة، تبقى العودة مجرد شعار غير قابل للتحقق.
وفي ظل هذا الواقع، تستمر أزمة مسلمي الروهينجا كواحدة من أكثر الأزمات الإنسانية تعقيدًا في العالم، حيث يظل الملايين عالقين بين واقع اللجوء القاسي ومستقبل مجهول، بانتظار حل حقيقي يضمن لهم الأمن والكرامة والعدالة.