نحو نصف الهاربين من النساء والأطفال.. أزمة تتسع وتكشف عمق المعاناة الإنسانية المستمرة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مشهد إنساني بالغ الخطورة يعكس حجم الكارثة المتفاقمة، تكشف بيانات حديثة صادرة عن المفوضية السامية لشؤون اللاجئين أن أكثر من 6500 لاجئ من مسلمي الروهينجا خاضوا رحلات هروب بحرية خلال عام 2025، في واحدة من أخطر طرق اللجوء في العالم، وسط استمرار النزوح القسري وغياب الحلول الجذرية للأزمة.
وتؤكد هذه الأرقام أن البحر تحوّل إلى مسار موت، حيث يفقد واحد من كل سبعة من اللاجئين حياته أو يُفقد في عرض البحر، ما يجعل هذه الرحلات من الأكثر دموية عالميًا، ويعكس حجم المخاطر التي يواجهها الفارّون بحثًا عن الأمان.
ويبرز البعد الإنساني بوضوح في أن نحو نصف الهاربين هم من النساء والأطفال، ما يكشف اضطرار عائلات كاملة للمخاطرة بحياتها في ظل انعدام الأمن وغياب المسارات الآمنة.
أرقام تكشف تصاعد الكارثة
سجّل عام 2025 مستويات غير مسبوقة من الضحايا، حيث قُدّر عدد الوفيات والمفقودين بنحو 900 شخص في عرض بحر البنغال، في أعلى حصيلة تُسجَّل منذ سنوات، ما يؤكد خطورة هذه المسارات البحرية. ويعكس هذا الرقم تصاعد نشاط شبكات التهريب، إلى جانب الظروف القاسية التي يواجهها اللاجئون خلال الرحلات، من الاكتظاظ ونقص الغذاء والمياه، إلى المخاطر الأمنية في عرض البحر.
استمرار النزوح في 2026
لم تتراجع الأزمة مع دخول عام 2026، إذ أقدم أكثر من 2800 لاجئ من مسلمي الروهينجا على خوض رحلات بحرية خطرة بين يناير ومنتصف أبريل، في مؤشر واضح على استمرار الضغوط التي تدفعهم إلى المخاطرة بحياتهم. ويؤكد هذا التصاعد أن الأزمة لا تزال مفتوحة، مع غياب حلول حقيقية تضمن الحماية والكرامة للاجئين.
واقع إنساني صعب في دول اللجوء
يعيش أكثر من 1.3 مليون لاجئ وطالب لجوء من مسلمي الروهينجا في دول المنطقة، بينهم نحو 1.2 مليون في بنغلاديش، في ظروف إنسانية قاسية، تتسم بمحدودية فرص التعليم والعمل، واستمرار الاعتماد على المساعدات الإنسانية. وتدفع هذه الظروف الكثيرين إلى البحث عن طرق بديلة، رغم المخاطر الكبيرة التي قد تكلّفهم حياتهم.
دعوات لمعالجة جذور الأزمة
تؤكد المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ضرورة التحرك لمعالجة الأسباب الجذرية للنزوح، عبر توسيع المسارات الآمنة والقانونية، وتعزيز الجهود الدولية لمكافحة تهريب البشر والاتجار بهم. كما تشدد على أهمية تبني حلول مستدامة تحفظ كرامة اللاجئين وتحدّ من المخاطر التي تهدد حياتهم.
خاتمة
تكشف هذه الأرقام مأساة إنسانية متواصلة يعيشها مسلمو الروهينجا، حيث تتحول رحلة البحث عن الأمان إلى مواجهة مع الموت، ما يستدعي تحركًا دوليًا عاجلًا لإنهاء هذه الأزمة ووضع حد لمعاناة مستمرة منذ سنوات.
ـ المصدر: وكالة أنباء أراكان ANA ـ المفوضية السامية لشؤون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة