إصدار يوثق دور الأئمة في إعادة بناء الحياة الدينية بعد سقوط الشيوعية في تسعينيات القرن الماضي
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في محطة توثيقية تعكس مرحلة مفصلية في تاريخ ألبانيا، نظّمت المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا فعالية رسمية في قاعة فندق تيرانا الدولي بالعاصمة تيرانا، بمناسبة إصدار كتاب «الصوت الذي يأتي من المنبر»، والذي يوثق مسيرة الأئمة منذ إعادة فتح المجال الديني في البلاد عقب سقوط النظام الشيوعي وبداية التسعينيات، وحتى ديسمبر 2025.
ويأتي هذا الإصدار في صورة قاعدة بيانات شاملة ترصد الأئمة الذين خدموا في مختلف أنحاء البلاد، موثقًا مرحلة إعادة بناء الحياة الدينية بعد عقود من التضييق، حيث اضطلع الأئمة بدور محوري في إحياء الشعائر، وتعليم الأجيال، وترسيخ القيم داخل المجتمع.
وتبرز أهمية هذا الحدث في كونه يعيد الاعتبار لدور الإمام بوصفه ركيزة أساسية في المجتمع، ليس فقط كخطيب، بل كمربٍّ ومرشد وصاحب تأثير مباشر في توجيه المجتمع خلال مرحلة التحول.
حضور رسمي يعكس أهمية الحدث
شهدت الفعالية حضور عدد من قيادات المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا، يتقدمهم فضيلة الشيخ بويار اسباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا ومفتي البلاد، إلى جانب رئيس المجلس العام السيد إسلام هوكسها، ونواب الرئيس، وأعضاء الرئاسة، ومفتين وأئمة، وممثلين عن عدد من الجمعيات.
وافتُتح النشاط بتلاوة آيات من القرآن الكريم قدّمها الحافظ أنِس هيكا، في أجواء عكست الطابع الديني والرسمي للفعالية.
الإمام.. ضمير المجتمع وجسر بين الماضي والمستقبل
أكد فضيلة الشيخ بويار اسباهيو أن الإمام ليس مجرد صوت يُسمع من المنبر، بل هو ضمير يوجّه المجتمع نحو الخير، وجسر يربط بين الإيمان والحياة اليومية، وبين التراث والمستقبل.
وأشار إلى أن الأئمة منذ التسعينيات لعبوا دورًا محوريًا في إعادة بناء الحياة الدينية، حيث أسهموا في التربية والإرشاد وتعزيز القيم، إلى جانب دورهم في دعم المجتمع خلال مرحلة انتقالية حساسة.
كما أوضح أن هذا الإصدار يهدف إلى حفظ خبرات الأئمة ونقلها للأجيال القادمة، ليكون مصدر إلهام يعكس حجم التحديات والجهود المبذولة عبر السنوات.
مسؤولية الإمام ودوره في بناء المجتمع
من جانبه، شدد رئيس المجلس العام السيد إسلام هوكسها على أن الإمام يحمل أمانة عظيمة تستند إلى تعاليم القرآن الكريم والسنة النبوية، مؤكدًا أهمية العدل والإخلاص والقدوة الحسنة في أداء هذه الرسالة.
وأشار إلى إسهام الأئمة في إحياء الحياة الدينية، وتربية الأجيال، وتعزيز التعايش بين الأديان، إلى جانب دورهم في تقديم الدعم الاجتماعي خلال فترات التحول.
نقل الرسالة الإسلامية بوعي ومعاصرة
وفي مداخلة له، أكد مفتي ساراندا السيد بلِدار مُلّا أهمية تقديم الرسالة الإسلامية بأسلوب متزن وواعٍ، مع التركيز على توجيه الشباب ومواجهة تحديات العصر الحديث، بما يعكس فهمًا عميقًا لمتغيرات الواقع.
جهد توثيقي يعكس عملًا مؤسسيًا دقيقًا
استعرض مدير ديوان الموارد البشرية في المشيخة الإسلامية السيد أوريل تشاني، مؤلف الكتاب، مراحل إعداد هذا العمل، والتي شملت جمع البيانات من مفتيات البلاد، والتحقق منها، وتنظيمها، وصولًا إلى الإخراج الفني وعملية الطباعة، في جهد توثيقي يعكس عملًا مؤسسيًا متكاملًا.
تكريم الأئمة تقديرًا لمسيرتهم
اختُتمت الفعالية بتكريم عدد من الأئمة والخطباء من مختلف أنحاء ألبانيا، بناءً على ترشيحات المفتيات، تقديرًا لإسهاماتهم في خدمة الدين والمجتمع، حيث تم تسليم شهادات التقدير من قبل فضيلة الشيخ بويار اسباهيو، ونائبي الرئيس السيد لورين لولي والسيد تاولانت بيكا، إلى جانب مفتي تيرانا غازمنت تيقيا.
ويعكس هذا التكريم اهتمام المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا بتقدير جهود الأئمة وتعزيز مكانتهم بوصفهم دعامة أساسية في المجتمع.
خاتمة
يمثل إصدار «الصوت الذي يأتي من المنبر» محطة مهمة في توثيق تاريخ الأئمة في ألبانيا، ويؤكد أن مرحلة ما بعد سقوط الشيوعية وعودة الحريات الدينية لم تكن مجرد عودة للعبادة، بل كانت بداية لدور مؤسسي فاعل قاده الأئمة في إعادة بناء المجتمع وترسيخ القيم.
ـ المصدر: المشيخة الإسلامية في دولة ألبانيا








