مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. مسجد «رضا بايرامي» منارة إيمانية نابضة بالحياة تصنع جيلاً جديدًا من أبناء الإسلام

وراء النجاح.. إمام شاب آمن برسالة المسجد فحوّله إلى مركز للإيمان والعلم وصناعة الإنسان

المدرسة الصيفية.. عشرة أيام جمعت القرآن والسيرة والرحلات والتقنية وصنعت ذكريات لا تُنسى

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مدينة دوريس الساحلية، يقف مسجد «رضا بايرامي» نموذجًا للمسجد الذي تجاوز دوره التقليدي، ليصبح مركزًا نابضًا بالإيمان والعلم والتربية والعمل المجتمعي.

فالمسجد، الذي شُيد وقفًا من ثلاثة إخوة ألبان من أبناء إقليم شامريا تكريمًا لوالديهم، يجسد قصة وفاء للأسرة، وتمسك بالهوية الإسلامية، ورسالة متواصلة في خدمة المجتمع وبناء الإنسان.

وينتمي مؤسسو المسجد إلى الألبان الشامريين الذين هُجّر أسلافهم من إقليم شامريا في شمال اليونان قبل نحو قرن، لكنهم حملوا معهم إيمانهم وهويتهم، وحافظوا على ارتباطهم بالإسلام أينما استقروا.

واليوم يواصل مسجد «رضا بايرامي» ترجمة هذا الإرث إلى واقع حي، من خلال برامج تعليمية وتربوية ودعوية متواصلة على مدار العام، حتى غدا واحدًا من أكثر المساجد الحديثة حيوية في ألبانيا، ووجهةً يقصدها الأطفال والأسر طلبًا للعلم، والتربية، والبيئة الإيمانية التي تجمع بين الأصالة وروح العصر.

المدرسة الصيفية…

عشرة أيام صنعت أجمل الذكريات

فقد اختتم مسجد «رضا بايرامي» بمدينة دوريس مدرسته الصيفية المخصصة للأطفال، بعد عشرة أيام حافلة بالعلم والتربية والأنشطة المتنوعة، ضمن برنامج أشرف عليه إمام المسجد الشيخ قديم رفاتي، واستهدف استثمار الإجازة الصيفية في بناء شخصية الأطفال، وتعزيز ارتباطهم بالمسجد، وغرس القيم الإسلامية في نفوسهم من خلال أساليب تعليمية حديثة تجمع بين المعرفة والتطبيق والمتعة الهادفة.

برنامج يتجاوز حدود الفصل الدراسي

ولم تقتصر المدرسة الصيفية على حلقات القرآن الكريم والدروس الشرعية، بل قدمت نموذجًا تربويًا متكاملًا جمع بين تعليم العقيدة والأخلاق والسيرة النبوية، وورش القراءة، والحوار المفتوح، والمسابقات الثقافية، والأنشطة الرياضية، والألعاب الجماعية، بما أوجد بيئة تعليمية حيوية جعلت الأطفال شركاء في التعلم، لا مجرد متلقين للمعلومات.

كما حرص القائمون على البرنامج على توظيف الوسائل التعليمية الحديثة داخل قاعات المسجد، بما يسهم في تقريب المفاهيم وترسيخ المعرفة، ويجعل عملية التعلم أكثر جذبًا وتفاعلًا مع الأطفال.

التعليم خارج القاعة…

امتداد لرسالة المسجد

وامتدت المدرسة الصيفية إلى خارج أسوار المسجد من خلال رحلات تربوية وترفيهية، وجلسات في الطبيعة، وأنشطة جماعية عززت روح التعاون والعمل بروح الفريق، كما زار الأطفال مركزًا تعليميًا تفاعليًا يعتمد على تقنيات حديثة في عرض أحداث السيرة النبوية وقصص الأنبياء، ما أتاح لهم معايشة المعرفة بأسلوب بصري وتفاعلي يرسخ المعلومة في الأذهان.

وجسدت هذه الأنشطة فلسفة البرنامج القائمة على أن بناء الطفل لا يتحقق داخل قاعة الدرس وحدها، وإنما من خلال الممارسة، والتجربة، والحوار، والعمل الجماعي، وصناعة المواقف التربوية التي تبقى أثرًا في الشخصية.

إمام شاب… ورسالة تتجدد كل يوم

ويقود هذه الجهود الإمام الشاب قديم رفاتي، الذي نجح في تقديم نموذج مميز للإمام القريب من الأطفال والشباب، حيث لم يقتصر دوره على إلقاء الدروس، بل شارك الأطفال أنشطتهم، وجلس معهم، واستمع إليهم، ورافقهم في الرحلات والفعاليات، ليحول المسجد إلى بيت يشعر فيه الجميع بالألفة والانتماء.

ويظهر من تنوع البرامج التي يحتضنها المسجد على مدار العام أن الرسالة لا تتوقف بانتهاء موسم أو نشاط، وإنما تقوم على بناء علاقة دائمة بين الطفل والمسجد، ليظل بيت الله حاضرًا في حياته، ومصدرًا للعلم، والتربية، والطمأنينة، وبناء الشخصية.

حصاد عشرة أيام

واختتمت المدرسة الصيفية بحفل مفعم بالفرح، جرى خلاله تكريم الأطفال المشاركين، وتوزيع الشهادات والهدايا، في مشهد عكس حجم الأثر الذي تركته الأيام العشرة في نفوسهم، بعدما تحولت إلى تجربة جمعت بين الإيمان، والعلم، والمحبة، والرحلات، والأنشطة، والصداقات الجميلة.

وتؤكد هذه التجربة أن المسجد، عندما تتكامل فيه الرؤية، والإدارة، والبرنامج، والقدوة، يستطيع أن يصنع بيئة تربوية متكاملة، تستثمر الإجازة الصيفية في بناء الإنسان، وتغرس في الأطفال حب المسجد، والاعتزاز بدينهم، والتمسك بالقيم التي ترافقهم في مستقبلهم.

المصدر: الإمام قديم رفاتي، ومسجد «رضا بايرامي» بمدينة دوريس.

التخطي إلى شريط الأدوات