دراسة تسلط الضوء على مبادرات الدعم المجتمعي التي تقودها معلّمات التربية الإسلامية في مختلف أنحاء البوسنة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
بين المدن والبلدات البوسنية، حيث تمتزج التقاليد التعليمية بالعمل الإنساني، تتشكل نماذج مجتمعية تؤكد أن رسالة التعليم لا تتوقف عند حدود الصفوف الدراسية، بل تمتد لتلامس احتياجات الناس وتساند الفئات الأكثر احتياجًا. وفي هذا الإطار يأتي إصدار علمي جديد يوثق جانبًا مهمًا من هذه الجهود ويبرز أثرها في المجتمع.
وفي هذا السياق، أصدر مركز النشر «الكلمة» التابع للمشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك كتابًا بعنوان «إسهام معلّمات التربية الإسلامية في الأنشطة الاجتماعية في المجتمع البوسني والهرسكي»، من تأليف الباحثة الأستاذة إيمينا بيشليا، والذي يقدم قراءة شاملة للدور الذي تؤديه معلّمات التربية الإسلامية في المجالات الإنسانية والاجتماعية في مختلف مناطق البوسنة والهرسك.
أهمية العمل الاجتماعي المرتبط بالتعليم الديني
يتناول الكتاب مفهوم العمل الاجتماعي المستند إلى القيم الدينية، ويسعى إلى عرض تجربة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك ضمن الأطر الحديثة للرعاية الاجتماعية، حيث تتكامل القيم الأخلاقية مع الجهد المهني واحتياجات المجتمعات المحلية.
ويُذكر بأن الدراسة أولت اهتمامًا خاصًا للمعلّمات اللاتي يواصلن، إلى جانب رسالتهن التعليمية، المشاركة في المبادرات الإنسانية وحملات الإغاثة والبرامج الداعمة للفئات المحتاجة، بما يعكس اتساع دورهن داخل المجتمع.
إشادة أكاديمية بمحتوى الكتاب
وأكدت الأستاذة الدكتورة سانيلا باشيتش، في تقديمها للكتاب، أن المؤلفة نجحت في عرض تجربة المشيخة الإسلامية المحلية ضمن نماذج الرعاية الاجتماعية المعاصرة، موضحة أن الاستعراض التاريخي لتطور الأنشطة الاجتماعية يكشف عن استمرارية الحضور الديني بوصفه مصدرًا مهمًا للمساندة المجتمعية.
كما رأى الأستاذ الدكتور نزير خليلوفيتش أن هذا العمل يمثل إضافة علمية مهمة لمعلّمي التربية الإسلامية وللمجتمع البوسني والهرسكي عمومًا، لأنه يسلط الضوء على الجهود التي تبذلها المعلّمات خارج الفصول الدراسية، ويوثق العديد من المبادرات الاجتماعية التي نفذنها وما زلن يواصلن تنفيذها في أنحاء البلاد.
نبذة عن المؤلفة
ولدت الباحثة إيمينا بيشليا في مدينة بوسانسكا دوبيتسا، وأكملت فيها تعليمها الأساسي والثانوي، ثم التحقت بكلية العلوم السياسية، قسم الخدمة الاجتماعية، وحصلت على درجة البكالوريوس في الخدمة الاجتماعية، قبل أن تنال درجة الماجستير في التخصص نفسه.
وتعمل حاليًا أخصائيةً في مكتب الرعاية الاجتماعية التابع لرئاسة المشيخة الإسلامية في البوسنة والهرسك، كما شاركت في العديد من الندوات وورش العمل والمؤتمرات المتعلقة بالخدمة الاجتماعية والتعليم الشامل والأنشطة الإنسانية، ونشرت أبحاثًا ودراسات في هذا المجال.
ويُذكر بأن البوسنة والهرسك تضم مجتمعًا مسلمًا عريقًا يشكل نحو نصف سكان البلاد، وتضطلع المشيخة الإسلامية فيها بدور بارز في المجالات التعليمية والاجتماعية والثقافية إلى جانب رسالتها الدينية.

ـ المصدر: Preporod.info