برنامج متكامل جمع بين التربية الإسلامية والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية لترسيخ القيم وبناء الشخصية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في مدينة بيرات، جوهرة التراث الإنساني العالمي المسجلة على قائمة اليونسكو، لم تكن القلاع التاريخية والمساجد العتيقة والأحياء الحجرية هذا الصيف مجرد شواهد على الماضي، بل تحولت إلى حاضنة لمشروع تربوي يهدف إلى إعداد جيل جديد يتمسك بالقيم الإسلامية والأخلاق والهوية، في صورة تعكس امتداد رسالة هذا التراث من حفظ الحجر إلى بناء الإنسان.
ومن بين معالم المدينة التاريخية، احتضن مسجد الساعة فعاليات المدرسة الصيفية لكتاتيب المساجد، التي نظمتها دار الإفتاء خلال الفترة من 13 إلى 20 يوليو 2026، بمشاركة طلاب الكتاتيب في برنامج تربوي متكامل جمع بين تعليم القرآن الكريم والعلوم الإسلامية والأنشطة الثقافية والرياضية والترفيهية، في إطار رؤية تستهدف تنشئة الأطفال تنشئة متوازنة تجمع بين العلم والأخلاق والانتماء.
من مسجد الساعة تبدأ رحلة البناء
انطلقت فعاليات المدرسة الصيفية في رحاب مسجد الساعة التاريخي بحضور المفتي والأئمة والمعلمين وأولياء الأمور، حيث أكد المنظمون أن استثمار العطلة الصيفية في التربية والتعليم يمثل استثمارًا في مستقبل المجتمع، مثمنين حرص الأسر على إلحاق أبنائها بهذا البرنامج.
التربية قبل التعليم
ركز البرنامج على غرس القيم الإسلامية والآداب والأخلاق إلى جانب تعليم القرآن الكريم والعلوم الشرعية، مع أنشطة تطبيقية هدفت إلى تنمية التفكير، وتعزيز روح التعاون والانضباط، وترسيخ ارتباط الأطفال بالمسجد باعتباره مؤسسة تربوية وثقافية واجتماعية.
بيئة تعليمية تصنع الشخصية
ولم تقتصر المدرسة الصيفية على الدروس الصفية، بل شملت مسابقات ثقافية، وورشًا تعليمية، وألعابًا جماعية، وأنشطة رياضية وترفيهية صممت بما يتناسب مع مختلف الفئات العمرية، بما وفر بيئة تعليمية جاذبة تجمع بين المتعة والفائدة وتنمية المهارات.
الطبيعة شريك في العملية التربوية
وتضمن البرنامج يومًا مفتوحًا للأنشطة الخارجية، شارك خلاله الأطفال في رحلة سباحة وبرامج ترفيهية في أحضان الطبيعة، ضمن رؤية تربوية تسعى إلى تحقيق التوازن بين التعلم والترفيه، وتعزيز روح الألفة والعمل الجماعي بين المشاركين.
أسبوع يغرس القيم ويصنع المستقبل
واختتمت المدرسة الصيفية فعالياتها بحفل لتوزيع شهادات المشاركة على الطلاب، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز بما تحقق خلال أسبوع من التعلم والتفاعل، مؤكدين أهمية استمرار هذه المبادرات في إعداد جيل يجمع بين الإيمان والعلم والأخلاق، ويحمل هويته الإسلامية بثقة، ليواصل مسيرة الحفاظ على الإرث الحضاري الذي تشتهر به مدينة بيرات.