المجمع يستقبل 60 فتاة ويوفر مرافق تعليمية وسكنية متكاملة، مع وضع حجر الأساس لروضة أطفال ومركز لتنمية المهارات

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في سياق تنامي العمل الخيري والإنساني التركي في دول إفريقيا، تتواصل المبادرات التعليمية التي تستهدف توسيع فرص التعلم للفئات محدودة الدخل، من خلال مشروعات تجمع بين التعليم والتأهيل المهني والرعاية الاجتماعية، وتسهم في بناء قدرات الأجيال وتحسين فرصها المستقبلية.
افتتاح مجمع «هدف»
فقد افتُتح مجمع «هدف» للتعليم الإسلامي والتأهيل المهني للفتيات في كيغو، بمنطقة واكيسو الأوغندية، يوم الاثنين 19 أكتوبر 2026، في مشروع يستهدف توسيع فرص التعليم والرعاية للفتيات، ويضم حاليًا 60 متعلمة.
وجرى الافتتاح في قرية نزيرانومبو بمنطقة مونيو نيو العليا في كيغو، بحضور نائب مفتي أوغندا الشيخ محمد علي وايسوا، ممثلًا لمفتي البلاد الدكتور الشيخ شعبان رمضان موباجي، وعدد من قيادات المجلس الإسلامي الأعلى والجهات الداعمة للمشروع.
ويضم المجمع، المصمم بطراز معماري تركي، مبنى إداريًا وقاعات دراسية مجهزة بأثاث حديث ومختبرات للحاسوب، إلى جانب مساكن داخلية مفروشة بالأسرّة وخزائن الملابس، ومرافق صحية وقاعات لتناول الطعام وأماكن للصلاة.
وأكد الشيخ وايسوا أهمية المشروع في تطوير التعليم الإسلامي وتعزيز التعاون بين أوغندا وتركيا، داعيًا الطالبات وأولياء أمورهن إلى الاستفادة من المرافق التعليمية لتحقيق أهداف المؤسسة.
شراكة خيرية دولية لدعم تعليم الفتيات
ونُفذ المشروع بدعم من المحسنين مارك غيباور والدكتور شاهين، أحد مسؤولي منظمة «دكتور شاهين للمساعدة»، المقيمين في ألمانيا، وبالشراكة مع مؤسستي «هوليستيك إمباورمنت ديفيلوبمنت» و«نغالي للتنمية» العاملتين في أوغندا.
وأوضح الدكتور شاهين أن المشروع لا يقتصر على توفير التعليم، بل يستهدف منح الفتيات بيئة سكنية آمنة وداعمة تساعدهن على التعلم والنمو وبناء مستقبل أفضل. وأشار إلى أن المجمع يوفر حاليًا الرعاية والإقامة لـ60 فتاة، وأنه يمثل المشروع الثالث الذي تنفذه منظمته في أوغندا.
ومن جانبه، أشاد نائب الأمين العام للمجلس الإسلامي الأعلى للشؤون المالية والإدارية، الحاج محمد علي ألوما، بمساهمات المؤسسات الخيرية الداعمة، مستعرضًا تدخلاتها الإنسانية السابقة، ومنها توزيع المساعدات الغذائية وتوفير الأضاحي خلال عيد الأضحى وحفر الآبار لتحسين وصول المجتمعات المحلية إلى المياه النظيفة.
دمج المناهج الوطنية لضمان الاعتراف بالمؤهلات
وفي جانب يرتبط بمستقبل الطالبات التعليمي والمهني، أشاد الشيخ جمعة بخيت كوكو، من إدارة التعليم بالمجلس الإسلامي الأعلى، بدور المحسنين في إتاحة فرص تعليم مجانية للأطفال الذين لا تستطيع أسرهم تحمل الرسوم الدراسية.
ودعا إدارة المجمع إلى دمج المناهج الوطنية الأوغندية في البرامج التعليمية، بما يضمن اعتراف الجهات الحكومية بالمؤهلات التي تحصل عليها المتعلمات.
وقدمت مديرة مجمع الفتيات، شادية نابوليمي، عرضًا عن سير العمل بالمؤسسة، وعدد الطالبات الملتحقات بها والبرامج التعليمية المقدمة، فيما شارك في المناسبة ممثلون عن مجلس التقييم المهني والتقني الأوغندي.
روضة أطفال ومركز مهارات ضمن التوسع المقبل
ولم يقتصر الحدث على افتتاح المجمع، إذ شهد الضيوف وضع حجر الأساس لمشروعين إضافيين على الأرض نفسها، هما روضة للأطفال ومركز لتنمية المهارات.
وتأتي هذه الخطوة ضمن توجه لتوسيع الخدمات التعليمية والتدريبية التي تقدمها المؤسسة، بما يتيح الاستفادة من المرافق القائمة وتطوير فرص التأهيل في المراحل المقبلة.
وأكد المدير القطري لمؤسسة «نغالي للتنمية»، سليمان حلمي، أن دعم المجمع يأتي ضمن جهود المؤسسة لتحويل المساعدات الإنسانية إلى مشروعات تنموية مستدامة، مشيرًا إلى برامجها الأخرى في توفير الغذاء وحفر الآبار للمجتمعات المحتاجة.
واختُتمت مراسم الافتتاح بجولة تفقدية داخل المجمع، اطلع خلالها الضيوف على القاعات الدراسية والمرافق السكنية والخدمية التي أُعدت لاستقبال الفتيات.
واقع المسلمين في أوغندا
يعود الوجود الإسلامي في أوغندا إلى عام 1844، حين وصل الإسلام عبر تجار مسلمين من اليمن وعُمان. وينتشر المسلمون في مختلف مناطق البلاد، ويُقدّر المجلس الإسلامي الأعلى عددهم بأكثر من 15 مليون نسمة، أي ما يزيد على 25% من السكان، وفق تصريحات مفتي البلاد الشيخ شعبان رمضان موباجي.
ويتولى المجلس الإسلامي الأعلى، الذي تأسس عام 1972، تنظيم الشؤون الدينية والتعليمية للمسلمين، والإشراف على المساجد والمؤسسات الإسلامية، إلى جانب أنشطة الزكاة والأوقاف والحج. ويتمتع المسلمون بحرية ممارسة شعائرهم وإدارة مؤسساتهم التعليمية والدينية، مع اهتمام متزايد بتطوير التعليم الإسلامي وتعزيز الاستقلال الاقتصادي والتعايش المجتمعي.
المصدر: المجلس الإسلامي الأعلى في أوغندا