إنجاز علمي وفني يعكس عودة الاهتمام بالمصحف المخطوط وفق معايير دقيقة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة علمية وثقافية بارزة، شهدت مدينة قازان الروسية تقديم «أول مصحف مخطوط في التاريخ الحديث لروسيا»، وهو أول مصحف يُكتب يدويًا بالكامل داخل البلاد في العصر الحديث، بعد فترة طويلة اقتصرت فيها إصدارات المصاحف على الطباعة دون الكتابة اليدوية، ما يمثّل إحياءً لتقليد قديم كان قد انقطع، ويعكس عودة الاهتمام بفنون الخط وخدمة القرآن الكريم.
وتكمن أهمية هذا المشروع في كونه لا يرتبط بفكرة السبق العالمي، بل بإعادة إحياء مدرسة الخط الإسلامي في روسيا، وتنفيذه وفق معايير علمية دقيقة اعتمدت على عدد كبير من المصادر والمقارنات، إلى جانب الجمع بين البعد الفني والخدمة العلمية للقرآن الكريم، فضلًا عن كونه مشروعًا مؤسسيًا متكاملًا وليس جهدًا فرديًا.
إحياء تقليد انقطع وعودة المدرسة الخطية
يُذكر بأن هذا المصحف يُعد أول عمل من نوعه في روسيا الحديثة يُكتب يدويًا بشكل كامل، حيث أعاد إحياء تقاليد الخط الإسلامي التي كانت سائدة في البلاد قبل أن تتوقف لصالح الطباعة، ما يمنحه قيمة تاريخية وثقافية تتجاوز كونه إصدارًا جديدًا إلى كونه استعادة لهوية فنية وعلمية مميزة.
معايير علمية دقيقة ومقارنات موسعة
اعتمد المشروع على مرجعية علمية واسعة، حيث تم الاستناد إلى عدد كبير من المصادر في رسم المصحف، مع إجراء مقارنات دقيقة مع نسخ تاريخية تعود إلى القرون الأولى من الإسلام، بهدف الوصول إلى أعلى درجات الدقة في الكتابة والضبط.
كما تم توحيد مواضع الوقف والعلامات وفق دراسة علمية متعمقة، ما يعزز من وضوح القراءة ودقتها، ويجعل المصحف أقرب إلى المعايير العلمية المعتمدة في تحقيق النص القرآني.
تصميم يخدم القارئ ويعكس البعد الفني
تميّز المصحف بتصميم يجمع بين الجمال والوظيفة، حيث استُخدمت ألوان مختلفة للتمييز بين النص القرآني والعلامات، مع الحفاظ على نقاء المتن دون إدخال أي إضافات تفسيرية، كما رُوعي في الإخراج الفني تسهيل القراءة والحفظ.
مشروع مؤسسي يعكس تطور العمل الإسلامي
جاء هذا العمل ضمن مشروع مؤسسي شاركت فيه لجنة من الخبراء والمتخصصين، ما يعكس تطور العمل المنظم داخل المجتمع المسلم في روسيا، ويؤكد على قدرة المؤسسات على إنتاج أعمال تجمع بين الدقة العلمية والإبداع الفني.
ويمثّل هذا الإنجاز خطوة مهمة نحو تعزيز حضور المصحف المخطوط في العصر الحديث، مع الحفاظ على أصالته، وتقديم نموذج يجمع بين التراث والتطوير في خدمة كتاب الله.

