مجالس الشباب والعمل الإنساني وترسيخ السلام في قلب المرحلة الجديدة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس حجم التحولات المؤسسية التي يشهدها المجتمع المسلم في إثيوبيا، نظم المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية برنامجًا رسميًا للتكريم والتقدير في العاصمة أديس أبابا، احتفاءً بالجهات والشخصيات التي لعبت دورًا محوريًا في إعادة بناء العمل المؤسسي للمسلمين، في مرحلة تاريخية تشهد توسعًا غير مسبوق في تأسيس المجالس الإسلامية بالأقاليم، وبناء الأطر الشبابية والتنموية التابعة للمجلس الأعلى.
ويأتي هذا التكريم في وقت يمنح فيه المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية أولوية واضحة لترسيخ العمل المؤسسي داخل العاصمة والأقاليم، باعتباره المدخل الأساسي للنهوض بالمجتمع المسلم دينيًا وتعليميًا واجتماعيًا، في دولة كبيرة ومتعددة الأعراق المسلمة والثقافات مثل إثيوبيا.
المجالس الإسلامية في الأقاليم تتصدر أولوية إعادة البناء المؤسسي
تركّز المرحلة الحالية بصورة أساسية على تأسيس وترسيخ المجالس الإسلامية في مختلف الأقاليم والزونات والمدن الإثيوبية، بهدف بناء مؤسسات محلية أكثر قدرة على إدارة شؤون المجتمع المسلم، والإشراف على المساجد والتعليم الإسلامي والعمل الدعوي والاجتماعي بصورة منظمة ومستدامة.
وفي هذا السياق، كثّف المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال الأعوام الأخيرة زياراته الميدانية للأقاليم المختلفة، من أجل دعم المجالس الإسلامية المحلية، وإعادة تنظيمها، وتعزيز حضورها المؤسسي، بما يضمن توحيد الجهود وتوسيع نطاق الخدمات الدينية والاجتماعية للمجتمع المسلم في المناطق البعيدة والمتنوعة ثقافيًا وعرقيًا.
مجالس الشباب والعمل الإنساني وترسيخ السلام في قلب المرحلة الجديدة
بالتوازي مع إعادة تنظيم المجالس الإسلامية، برزت المجالس الشبابية باعتبارها إحدى أبرز أولويات المرحلة الجديدة، حيث جرى تأسيس مجلس الشباب المسلمين على المستوى الفيدرالي وفي العاصمة أديس أبابا، قبل بدء التوسع التدريجي نحو الأقاليم، كما حدث مؤخرًا في إقليم جنوب إثيوبيا.
ولا يقتصر دور هذه المجالس على الأنشطة الشبابية فحسب، بل يشمل تعزيز ثقافة السلام والاستقرار، وتنمية العمل الإنساني والاجتماعي، وبناء المبادرات المجتمعية، وتمكين الشباب المسلمين من الإسهام في النهوض بمجتمعاتهم، بما يواكب رؤية المجلس الأعلى لبناء مجتمع مسلم أكثر تنظيمًا وتأثيرًا.
تكريم صُنّاع التحول المؤسسي
وجاءت فعالية التكريم بحضور رئيس المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا فضيلة الشيخ الحاج إبراهيم توفا، ونائبه الأول الشيخ عبد الكريم الشيخ بدر الدين، إلى جانب علماء وقيادات المجلس وممثلين عن مؤسسات دينية وأمنية ومدنية.
وشمل التكريم أعضاء اللجنة المشتركة للتحول المؤسسي لمسلمي إثيوبيا، وخبراء قانونيين شاركوا في إعداد الأطر التشريعية والتنظيمية، وأعضاء لجان انتخابات المجلس لعام 2025، ولجان الطعون، واللجان الاستشارية، وأعضاء إعداد النظام الداخلي، إضافة إلى تكريم وزارة السلام الإثيوبية والمفوضية الفيدرالية للشرطة لدورهما في دعم الاستقرار المؤسسي.
ويعكس هذا التكريم إدراك المجلس الأعلى لأهمية البناء المؤسسي باعتباره الأساس الذي تقوم عليه بقية المشروعات الإسلامية، ويؤكد أن المرحلة الحالية لم تعد تقتصر على إدارة الشأن الديني التقليدي، بل تتجه نحو بناء مؤسسات متكاملة تُعنى بالشباب والتعليم والعمل الإنساني وترسيخ السلام في مختلف أقاليم إثيوبيا.


