الشراكة تفتح للمسلمين الأكثر احتياجًا آفاقًا أوسع للوصول إلى خدمات الرعاية الحكومية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
حين تتكامل إمكانات الدولة مع الثقة المجتمعية التي تحظى بها القيادات الدينية، تتسع فرص الوصول إلى الفئات الأكثر احتياجًا بصورة أكثر عدالة وكفاءة.
ومن هذا المنطلق، تتجه تايلاند إلى بناء نموذج جديد للشراكة بين الحكومة ومفتي تايلاند، يقوم على توظيف البيانات الرقمية والعمل المؤسسي لضمان وصول برامج الرعاية الاجتماعية إلى الأسر المسلمة المستحقة، بما يعزز جودة الحياة ويجعل التنمية أكثر قربًا من احتياجات المجتمع.
شراكة وطنية لخدمة المسلمين الأكثر احتياجًا
وفي هذا السياق، شهد مفتي تايلاند، السيد أرون بونشوم، مراسم توقيع مذكرة تفاهم لإطلاق مشروع «تمكين المنظمات الدينية من أجل تحسين جودة حياة الفئات الأكثر احتياجًا»، الذي يجمع وزارة التنمية الاجتماعية والأمن الإنساني، ومفتي تايلاند، والمكتب المركزي للجنة الإسلامية في تايلاند، وإدارة الشؤون الدينية، بهدف تعزيز وصول الفئات الأكثر احتياجًا إلى خدمات الرعاية الاجتماعية من خلال شراكة مؤسسية على المستوى الوطني.
وتقوم هذه المبادرة على شراكة وطنية بين الحكومة والمؤسسات الدينية في تايلاند، بحيث تتولى كل مؤسسة دينية خدمة الفئات الأكثر احتياجًا ضمن مجتمعها الديني. وفي الجانب الإسلامي، يقود مفتي تايلاند تنفيذ البرنامج المخصص للأسر المسلمة الأكثر احتياجًا، بما يسهم في ربطها ببرامج الرعاية والخدمات التي تقدمها الدولة بصورة أكثر كفاءة وسرعة.
التحول الرقمي في خدمة المجتمع
وفي إطار تطوير آليات الرعاية الاجتماعية، يعتمد المشروع على نظام «السجل الإلكتروني للأسر» (MSO-Logbook)، الذي يوفر قاعدة بيانات دقيقة تساعد على تحديد الأسر المسلمة الأكثر احتياجًا، وتحليل أوضاعها المعيشية، وتقييم احتياجاتها الفعلية، بما يمكن الجهات المعنية من توجيه الخدمات الحكومية إلى مستحقيها وفق بيانات دقيقة بدلاً من التقديرات العامة.
كما يراعي المشروع الخصوصية الثقافية والدينية للمجتمع المسلم في مختلف مناطق تايلاند، بما يعزز ثقة المستفيدين، ويرفع كفاءة الخدمات الاجتماعية، ويضمن تقديمها بما يتوافق مع احتياجاتهم وظروفهم المحلية.
تكامل بين الدولة ومفتي تايلاند
وفي سياق تعزيز التنمية المجتمعية، تعكس هذه الشراكة توجهًا جديدًا في تايلاند يقوم على تكامل الأدوار بين الدولة والمؤسسات الدينية، والاستفادة من الثقة المجتمعية التي يحظى بها مفتي تايلاند للوصول إلى المسلمين الأكثر احتياجًا، وربطهم ببرامج الرعاية الاجتماعية التي توفرها الدولة.
ويمثل هذا النموذج خطوة متقدمة في توظيف الشراكة المؤسسية والبيانات الرقمية لخدمة الإنسان، بما يعزز كفاءة برامج الرعاية الاجتماعية، ويدعم جودة الحياة، ويجعل مفتي تايلاند شريكًا رئيسًا في إيصال الخدمات الحكومية إلى المسلمين الأكثر احتياجًا ضمن منظومة وطنية متكاملة.