مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

سنغافورة.. تكامل تأهيل العلماء بين المدارس الشرعية والدراسات المعاصرة يعزز قيادة المجتمع المسلم

تخريج 50 طالبًا من مدرسة الجونيد الإسلامية و84 دارسًا من برنامج الدراسات العليا الإسلامي

نموذج متكامل يجمع بين التأصيل العلمي والاستجابة لتحديات الواقع المعاصر

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس نضج التجربة الإسلامية المؤسسية في سنغافورة، برز تكامل واضح بين مسارين رئيسيين في إعداد العلماء؛ الأول يقوم على التأصيل الشرعي عبر التعليم المدرسي، والثاني يعزز الفهم المعاصر من خلال برامج الدراسات العليا، وذلك مع إعلان تخريج دفعتين جديدتين تمثلان امتدادًا لهذا النهج المتوازن في بناء القيادات الدينية.

ويجسد هذا التكامل رؤية استراتيجية تهدف إلى إعداد علماء يجمعون بين عمق المعرفة الشرعية والقدرة على التعامل مع تحديات المجتمع الحديث، بما يعزز حضور المجتمع المسلم واستقراره في بيئة متعددة الثقافات.

تخريج 50 طالبًا من مدرسة الجونيد الإسلامية

شهدت مدرسة الجونيد الإسلامية تخريج 50 طالبًا حصلوا على شهادة الثانوية الشرعية، بعد مسيرة تعليمية جمعت بين التحصيل العلمي والتزكية الدينية، إلى جانب التلقي بالسند، في تأكيد على الحفاظ على أصالة المنهج العلمي الإسلامي.

وعكست مراسم التخرج لحظات إنسانية مؤثرة، تجسدت في كلمات الطلبة والخطابات الختامية، حيث برزت معاني الأمانة العلمية والمسؤولية في حمل رسالة العلم، وسط إشادة بدور المعلمين وأولياء الأمور في دعم هذه الرحلة التعليمية.

84 خريجًا من برنامج الإسلام في المجتمعات المعاصرة

وفي مسار موازٍ، احتفى المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة بتخريج 84 دارسًا من برنامج الدراسات العليا في الإسلام في المجتمعات المعاصرة، في أكبر دفعة منذ إطلاق البرنامج، ما يعكس تزايد الاهتمام بتأهيل قيادات دينية قادرة على فهم الواقع والتفاعل معه.

ويركز البرنامج على إعداد علماء يمتلكون أدوات معرفية معاصرة، تمكنهم من تقديم الإرشاد الديني بوعي وسطي وحكمة، بما يعزز الثقة المجتمعية ويواكب التحديات اليومية التي يواجهها المسلمون.

تكامل المنهج بين التأصيل والتجديد

ويبرز من خلال هذين الحدثين نموذج متكامل في بناء العلماء، يجمع بين التعليم الشرعي التقليدي الذي يرسخ الأسس، والتأهيل الأكاديمي المتقدم الذي يطور أدوات الفهم والتفاعل، بما يضمن استمرارية الرسالة الإسلامية في سياق معاصر.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متقدمًا لأهمية إعداد كوادر دينية تجمع بين العلم والأخلاق والوعي المجتمعي، لتكون قادرة على خدمة المجتمع المسلم وتعزيز حضوره الإيجابي في سنغافورة.

ويؤكد هذا النموذج أن الاستثمار في التعليم الديني بمستوياته المختلفة يمثل ركيزة أساسية لبناء مجتمع متماسك، يقوده علماء مؤهلون يجمعون بين الأصالة والمعاصرة.

ـ المصدر: المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة 

التخطي إلى شريط الأدوات