مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

كوسوفا.. «مع الألف نحو القرآن».. 15 طفلًا يختتمون رحلة تعلم الأحرف العربية وينطلقون نحو تلاوة القرآن الكريم في دريناس

الأسر والمعلمون والمؤسسات الدينية يتشاركون صناعة جيل يرتبط بالقرآن منذ سنواته الأولى

جهود المعلمة رمزية زكيري تتوَّج بانتقال 15 طفلًا

إلى مرحلة جديدة من مسيرتهم التعليمية القرآنية المتقدمة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد تربوي مؤثر يجسد أهمية الاستثمار في تعليم القرآن الكريم للأجيال الناشئة، احتفلت مدينة دريناس، الواقعة في وسط كوسوفا، بانتقال 15 طفلًا وطفلة إلى مرحلة جديدة من مسيرتهم التعليمية بعد إتمامهم بنجاح دورة تعلم الأحرف العربية كاملة.

وجاء هذا الإنجاز ثمرة جهود تربوية متواصلة قادتها المعلمة رمزية زكيري، التي رافقت الأطفال خلال رحلتهم التعليمية منذ تعلم الحروف الأولى، وساعدتهم على إتقان الأبجدية العربية تمهيدًا للانتقال إلى مرحلة أكثر تقدمًا في دراسة القرآن الكريم.

وأقيمت المناسبة تحت شعار «مع الألف نحو القرآن»، في إشارة رمزية إلى الرحلة التي بدأت بأول حرف في الأبجدية العربية وانتهت بإتقان الحروف كافة والاستعداد لبدء قراءة القرآن الكريم باللغة العربية وتعلم أحكام التلاوة والتجويد تدريجيًا.

وشهد الحفل حضور أولياء الأمور وممثلي المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا وعدد من المهتمين بالتعليم الديني، ليتحول إلى احتفاء جماعي بثمرة سنوات من التعليم والمتابعة والتشجيع، وبنموذج ناجح للتعاون بين المعلمين والأسر والمؤسسات الدينية في بناء جيل يرتبط بلغته العربية وقرآنه الكريم منذ سنواته الأولى.

رحلة تعليمية توجت بالنجاح

افتُتحت الفعالية بتلاوة آيات من القرآن الكريم والتكبيرات، قبل أن يقدم الأطفال مجموعة من الفقرات التي أعدوها خصيصًا لهذه المناسبة، حيث أنشدوا «أنشودة الألف» وقدموا قصيدة تناولت رحلتهم التعليمية نحو القرآن الكريم، إضافة إلى الابتهال الديني «كالوردة»، ما أضفى على الحفل أجواء مؤثرة تركت أثرًا واضحًا لدى الأسر والحضور.

ولم تكن هذه الفقرات مجرد عروض احتفالية، بل عكست مستوى التقدم الذي حققه الأطفال خلال فترة تعلمهم، وأظهرت الثقة التي اكتسبوها والارتباط الذي بدأ يتشكل بينهم وبين اللغة العربية والقرآن الكريم.

إشادة بالطلبة ودعم الأسر

وخلال الحفل، ألقى الشيخ شبيتيم أفديلي، رئيس الأئمة في المجلس الإسلامي بمدينة دريناس، كلمة أشاد فيها باجتهاد الطلبة وحرصهم على التعلم، مؤكدًا أهمية استمرارهم في هذه المسيرة العلمية المباركة.

كما جرى التأكيد على الدور المحوري الذي لعبته الأسر في مرافقة أبنائها وتشجيعهم على الانتظام في التعليم الديني، وهو ما ساهم في تحقيق هذه النتائج المشجعة والوصول إلى هذه المرحلة المتقدمة من التعلم.

لحظات تكريم لا تُنسى

شهدت الفعالية توزيع شهادات التقدير على الأطفال الذين أنهوا دورة تعلم الأحرف العربية بنجاح، إيذانًا بانتقالهم إلى مرحلة جديدة تشمل تعلم تلاوة القرآن الكريم باللغة العربية والتدرج في دراسة أحكام التلاوة والتجويد.

كما قُدمت هدايا لطلبة التعليم الديني الآخرين بمناسبة عيد الأضحى المبارك، في خطوة هدفت إلى تشجيع جميع الأطفال على مواصلة التعلم والاجتهاد، وترسيخ قيمة المثابرة والنجاح في نفوسهم.

وأظهرت لحظات التكريم حجم الفخر الذي شعر به الأطفال وأسرهم، حيث تحولت الشهادات إلى رموز لمرحلة تعليمية مكتملة، وبداية لمرحلة جديدة تقربهم أكثر من القرآن الكريم وتمنحهم الأدوات اللازمة لقراءته باللغة العربية بصورة صحيحة.

استثمار طويل الأمد في الأجيال

تكشف هذه التجربة عن أهمية المراحل التأسيسية في تعليم الأطفال، فتعلم الأحرف العربية ليس هدفًا بحد ذاته، بل هو المفتاح الذي يفتح أبواب القرآن الكريم أمام الناشئة، ويمنحهم القدرة على قراءة كتاب الله بلغته الأصلية وفهمه والتفاعل معه مستقبلاً.

كما تبرز الفعالية الدور المهم الذي تؤديه المعلمات والمعلمون في بناء هذه الأسس التعليمية، حيث لا يقتصر عملهم على تعليم الحروف والكلمات، بل يمتد إلى غرس محبة القرآن وتعزيز الثقة بالنفس وتشجيع الأطفال على مواصلة التعلم.

واختُتمت المناسبة بحفل ضيافة وتقطيع قالب احتفالي للأطفال وأسرهم، وسط أجواء من الفرح والاعتزاز، لتبقى هذه الأمسية محطة مميزة في ذاكرة المشاركين، وبداية فصل جديد في رحلة جيل شاب نحو القرآن الكريم.

ـ المصدر: قسم المرأة في المجلس الإسلامي بمدينة دريناس

التخطي إلى شريط الأدوات