إطلاق كتاب تذكاري يوثق قرنين من تاريخ المسجد بصور أرشيفية نادرة وقصص تُروى للمرة الأولى عن مؤسسيه والقائمين عليه وإسهاماتهم في بناء المجتمع المسلم في سنغافورة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
قبل قرنين من الزمن، وضع مسلمون قدموا إلى أرض جديدة أساس مسجد أصبح شاهدًا على نشأة مجتمعهم وتطور حياتهم الدينية والاجتماعية. وتعاقبت الأجيال على رعايته والمحافظة على رسالته، حتى غدا جزءًا من الذاكرة التاريخية للمسلمين في البلاد، ورمزًا لاستمرار العطاء والتواصل بين الماضي والحاضر.
احتفالية وإطلاق كتاب تذكاري
فقد احتفل مسجد بنجكولين (Masjid Bencoolen) في سنغافورة بالذكرى الـ200 لتأسيسه، في مناسبة تاريخية تسلط الضوء على أحد المساجد القليلة في البلاد التي بلغت هذا العمر، وتستحضر إسهامات المسلمين الهنود الأوائل في تأسيس المؤسسات الدينية والاجتماعية للمجتمع المسلم.
وشهد الاحتفال مشاركة زكي محمد، الوزير المكلف بشؤون المسلمين بالإنابة في سنغافورة، الذي تحدث عن مفهوم «الأمانة»، بوصفها مسؤولية المحافظة على ما ورثته الأجيال الحالية من مؤسسات وقيم، ونقله إلى الأجيال المقبلة.
كما شهدت المناسبة إطلاق كتاب تذكاري بعنوان «مسجد بنجكولين.. 200 عام من الإيمان والخدمة»، يوثق تاريخ المسجد ومسيرته الممتدة عبر قرنين، ويضم صورًا أرشيفية نادرة وقصصًا تاريخية لم يسبق توثيقها.
جذور المسلمين الهنود الأوائل
ويعود تأسيس مسجد بنجكولين إلى المسلمين الهنود الأوائل الذين قدموا إلى سنغافورة من التجار والعمال والمستوطنين، حاملين معهم عقيدتهم وتقاليدهم الدينية، وساعين إلى بناء حياة جديدة في البلاد.
وقد أسس هؤلاء المسلمون المسجد ليكون مكانًا لأداء الشعائر الدينية، ومركزًا يجمع أبناء مجتمعهم الناشئ، ويساعدهم على المحافظة على روابطهم الدينية والاجتماعية في بيئة جديدة.
وعلى امتداد 200 عام، ظل المسجد شاهدًا على تعاقب أجيال من المسلمين، وعلى الدور الذي أدته المؤسسات الدينية في ترسيخ وجود المجتمع المسلم وتطور حياته في سنغافورة.
أدوار دينية واجتماعية
ولم تقتصر رسالة مسجد بنجكولين على إقامة الصلوات والشعائر الدينية، بل امتدت إلى تقديم خدمات تعليمية واجتماعية تعكس استمرار دوره في خدمة المجتمع.
فإلى جانب الدروس الإسلامية، يقدم المسجد خدمات وساطة أسبوعية للمساعدة في تسوية الخلافات وتعزيز التفاهم بين الأطراف، كما ينظم لقاءات بمشاركة طلاب من المؤسسات التعليمية القريبة، بهدف تعزيز التعايش والانسجام بين الأعراق المختلفة، بما يدعم التماسك المجتمعي في سنغافورة.
وتعكس هذه الأنشطة تطور وظائف المسجد من مركز للعبادة والتواصل بين المسلمين الهنود الأوائل إلى مؤسسة دينية واجتماعية تسهم في التعليم والتفاهم والتواصل بين مختلف مكونات المجتمع السنغافوري.
توثيق الذاكرة التاريخية
وشكّل إطلاق الكتاب التذكاري أحد أبرز محاور الاحتفال، لما يتضمنه من مواد أرشيفية وقصص تاريخية تسلط الضوء على مسيرة المسجد خلال قرنين.
ويضم الكتاب صورًا نادرة ووثائق بصرية تستحضر مراحل من تاريخ المسجد، إلى جانب روايات وقصص لم يسبق توثيقها، بما يسهم في حفظ جانب من الذاكرة التاريخية للمؤسسة الدينية والأجيال المرتبطة بها.
كما يبرز الاحتفال إسهامات أجيال متعاقبة من القائمين على المسجد والمتطوعين والمتبرعين والمصلين، الذين حافظوا على استمرارية رسالته الدينية والاجتماعية.
وفي هذا السياق، يكتسب مفهوم «الأمانة» الذي تناوله الوزير زكي محمد دلالة خاصة، إذ يرتبط بالمحافظة على الإرث الذي تركه المؤسسون، واستمرار خدمة المجتمع، ونقل هذا الموروث إلى الأجيال القادمة.
وبعد مرور قرنين على تأسيسه، يواصل مسجد بنجكولين أداء وظائفه الدينية والاجتماعية، فيما يضيف الكتاب التذكاري بُعدًا توثيقيًا إلى مسيرته، من خلال حفظ صور وقصص من تاريخه وإتاحتها للأجيال المقبلة، لتبقى تجربة المسلمين الهنود الأوائل وإسهامات من خلفوهم جزءًا من الذاكرة التاريخية للمجتمع المسلم في سنغافورة.
المصدر: المجلس الديني الإسلامي في سنغافورة (MUIS).