«المدارس الإسلامية لدى الألبان: التاريخ والتراث والإسهامات»
يجمع نحو 60 باحثًا لدراسة إسهامات المدارس الإسلامية في حياة الشعب الألباني

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
شكّلت المدارس الإسلامية عبر القرون ركيزة مهمة في مسيرة التعليم والتكوين الفكري، وأسهمت في الحفاظ على الهوية الدينية والثقافية والوطنية، وإعداد أجيال من العلماء والمثقفين الذين كان لهم دور في النهضة القومية، بما جعل تراثها جزءًا أصيلًا من التاريخ الألباني.
انطلاق المؤتمر العلمي الدولي
وفي هذا السياق، انطلقت في العاصمة الكوسوفية بريشتينا، الأربعاء 28 أكتوبر 2026، أعمال المؤتمر العلمي الدولي «المدارس الإسلامية لدى الألبان: التاريخ والتراث والإسهامات»، بمشاركة نحو 60 باحثًا ومقدمًا للأوراق العلمية، لدراسة الدور التاريخي للمدارس الإسلامية في التعليم الديني والتكوين الفكري والحفاظ على الهوية الوطنية والثقافية للشعب الألباني، وفقًا لما نشرته المشيخة الإسلامية في كوسوفا على صفحتها الرسمية بتاريخ 28 أكتوبر 2026.
وينظم المؤتمر معهد البحوث والدراسات الإسلامية التابع للمشيخة الإسلامية في كوسوفا، بالتعاون مع مدرسة «علاء الدين» الإسلامية الثانوية وكلية الدراسات الإسلامية في بريشتينا، وتستمر أعماله يومين، 28 و29 أكتوبر 2026.
ويبرز المؤتمر الدور الرائد لمعهد البحوث والدراسات الإسلامية، بقيادة مديره الأستاذ فضيلة الشيخ صبري بايجوري، في إحياء التراث الإسلامي الألباني الديني والثقافي، وتوثيق إسهامات المؤسسات الإسلامية في كوسوفا والمناطق الألبانية المجاورة بغرب البلقان.
وأكد فضيلة الشيخ الأستاذ صبري بايجوري أن المدارس الإسلامية في المناطق الألبانية كانت نقطة انطلاق للتكوين الفكري والتعليم والتربية الدينية والوطنية، مشيرًا إلى مكانتها التاريخية في إعداد الأجيال والحفاظ على المعرفة.
التعليم الإسلامي والهوية الوطنية
وأكد فضيلة الشيخ الدكتور نعيم ترنافا رئيس المشيخة الإسلامية في دولة كوسوفا ومفتي البلاد، أن المدارس الإسلامية والكتاتيب المنتشرة في المناطق الألبانية عبر القرون كانت مراكز للعلم والتربية الدينية وتنمية القيم الوطنية والثقافية.
وأوضح أن هذه المؤسسات علّمت أجيالًا متعاقبة من الألبان، رجالًا ونساءً، وقدمت إسهامًا مهمًا في استمرار المعرفة والتقاليد التعليمية، بما يعكس مكانتها في التاريخ الديني والثقافي للشعب الألباني.
وشهد افتتاح المؤتمر مشاركة رئيس وزراء كوسوفا ألبين كورتي، الذي أشاد بالبحوث العلمية التي تتناول تاريخ المدارس الإسلامية وتراثها، معتبرًا أنها تعيد لهذا الموروث التعليمي والثقافي مكانته المستحقة في التاريخ الألباني.
واستحضر كورتي إسهامات المدارس الإسلامية والقيادات الدينية والمثقفين في حركة النهضة الوطنية الألبانية، وصولًا إلى النضال من أجل تحرير البلاد، مؤكدًا ارتباط الإيمان بالانتماء الوطني في التجربة التاريخية الألبانية.
وقال في هذا السياق: «الوطن والإيمان يسيران معًا»، في تعبير عن رؤيته للعلاقة بين الهوية الدينية والهوية الوطنية في تاريخ الشعب الألباني.

تراث مشترك عبر الحدود
وأكد فضيلة الشيخ بويار سباهيو، رئيس المشيخة الإسلامية في ألبانيا، أن المدارس الإسلامية مثّلت جسرًا بين التراث التاريخي والاحتياجات المتجددة للمجتمع الألباني، وأسهمت في الربط بين الهوية الدينية والانتماء الوطني والمسؤولية المدنية.
وأشار إلى أن التاريخ الألباني يقدم نماذج عديدة لتكامل الانتماء الديني والوطني، موضحًا أن دور هذه المدارس امتد إلى الاستجابة للتحولات التعليمية والاجتماعية عبر الأجيال.
بدوره، وصف فضيلة الشيخ شاكر فتاحو، رئيس المشيخة الإسلامية في مقدونيا الشمالية، المدارس الإسلامية بأنها ركيزة مهمة للتعليم، مؤكدًا أن نجاح العملية التعليمية يقوم على ثلاثة عناصر أساسية: البيئة الأسرية السليمة، والطالب الواعي برسالته، والمعلم المؤهل علميًا وأخلاقيًا.
75 عامًا من التعليم الإسلامي
ويكتسب المؤتمر أهمية إضافية لتزامنه مع الذكرى الـ75 لتأسيس مدرسة «علاء الدين» الإسلامية الثانوية في بريشتينا، إحدى المؤسسات التعليمية المشاركة في تنظيمه.
وتتواصل أعمال المؤتمر من خلال أوراق علمية تتناول تاريخ المدارس الإسلامية وتراثها وإسهاماتها في تعليم الأجيال الألبانية، بما يسهم في توثيق هذا الإرث وإبراز مكانته في التاريخ التعليمي والديني والثقافي للشعب الألباني.