مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

موزمبيق.. المجلس الإسلامي يطرح رؤية إصلاحية شاملة لتعزيز الحرية الدينية والديمقراطية

وثيقة وطنية تدعو إلى إصلاحات دستورية وانتخابية واقتصادية ترسخ العدالة والمساواة لجميع المواطنين

مبادرة تؤكد دور المؤسسات الإسلامية شريكًا وطنيًا

في بناء دولة المواطنة وسيادة القانون

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في وقت تتجه فيه موزمبيق نحو تعزيز مسار الحوار الوطني، برزت مساهمة المجلس الإسلامي في البلاد بوصفها واحدة من أكثر المبادرات شمولًا، بعدما قدم وثيقة إصلاحية متكاملة تعكس رؤية المجتمع المسلم لمستقبل الدولة.

ولم تقتصر الوثيقة على القضايا المرتبطة بالشأن الديني، بل امتدت إلى ملفات الحكم الرشيد، والعدالة، والاقتصاد، والتنمية، والمصالحة الوطنية، في رسالة تؤكد أن المؤسسات الإسلامية ليست معنية بالشأن الديني فحسب، بل تمثل شريكًا وطنيًا فاعلًا يسهم في بناء دولة أكثر استقرارًا وعدالة وإنصافًا لجميع مواطنيها.

وثيقة إصلاحية ضمن الحوار الوطني

وفي هذا السياق، قدّم المجلس الإسلامي في موزمبيق وثيقة شاملة ضمن أعمال الحوار الوطني الشامل، تضمنت مقترحات دستورية وسياسية واقتصادية واجتماعية صاغها بعد مشاورات واسعة مع المجتمعات الإسلامية في مناطق الجنوب والوسط والشمال، بهدف الإسهام في بناء دولة أكثر عدالة وشمولًا، وتعزيز الديمقراطية وسيادة القانون وترسيخ المشاركة الوطنية.

تشخيص للتحديات الوطنية

ورصدت الوثيقة عددًا من التحديات التي تواجه البلاد، وفي مقدمتها التمييز الديني الذي يتعرض له بعض المسلمين، بما يشمل القيود المرتبطة بارتداء الحجاب وإطلاق اللحية، والصعوبات في استخراج الوثائق الرسمية بالزي الديني، إضافة إلى التمييز في فرص العمل والوظائف العامة، وربط المسلمين بقضايا التطرف.

كما تناولت الوثيقة الحاجة إلى تعزيز نزاهة العملية الانتخابية، والحد من تسييس مؤسسات الدولة، ومكافحة المحسوبية والفساد، ومعالجة البطالة، وتحسين خدمات التعليم والصحة، وتوسيع صلاحيات الأقاليم في إطار اللامركزية الإدارية.

رؤية متكاملة للإصلاح

وتضمنت الوثيقة حزمة واسعة من المقترحات، من أبرزها تعزيز الضمانات الدستورية للحرية الدينية، وتجريم التمييز على أساس الدين، وحماية ارتداء الحجاب والرموز الدينية، وإنشاء إطار قانوني للأوقاف الإسلامية، إلى جانب إصلاح المنظومة الانتخابية، واعتماد معايير الكفاءة في التوظيف، وتعزيز استقلال القضاء، ومكافحة الفساد.

كما دعت إلى إنشاء مصرف إسلامي أو نوافذ مصرفية إسلامية، وتوفير برامج تمويل دون فوائد للشباب، وزيادة فرص العمل، وضمان استفادة المجتمعات المحلية من عوائد الموارد الطبيعية، إضافة إلى تأسيس لجنة للحقيقة والمصالحة وجبر الضرر، وإطلاق خطة للمصالحة في إقليم كابو ديلغادو، وتنظيم منتدى سنوي للحوار بين الحكومة والأحزاب والقيادات الدينية.

إصلاحات تخدم جميع المواطنين

وأكد المجلس الإسلامي في موزمبيق أن هذه المقترحات لا تستهدف منح امتيازات خاصة للمسلمين، وإنما تهدف إلى تعزيز المساواة أمام القانون، وصون الحرية الدينية، وترسيخ العدالة والشفافية، وتوسيع المشاركة الاقتصادية والاجتماعية لجميع المواطنين، بما يخدم وحدة البلاد واستقرارها وتنميتها.

ويؤكد هذا الطرح تنامي دور المؤسسات الإسلامية في موزمبيق كشريك وطني مسؤول، يسهم في صياغة السياسات العامة وتقديم رؤى إصلاحية تخدم جميع المواطنين، وتعزز السلم الأهلي، وترسخ دولة المواطنة والعدالة وسيادة القانون.

المصدر: منصة الهداية – موزمبيق (Al’hidayah Moçambique).

التخطي إلى شريط الأدوات