مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

ألبانيا.. مخيم رمضاني يومي في جامع كوكونوز بتيرانا يجسّد فكرة التعليم بالممارسة لا بالمحاضرة

ألبانيا.. مخيم رمضاني يومي في جامع كوكونوز بتيرانا يجسّد فكرة التعليم بالممارسة لا بالمحاضرة

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في قلب العاصمة الألبانية تيرانا، يحتضن جامع كوكونوز، المعروف تاريخيًا بجامع البازار، والواقع في منطقة بازار الجديد وسط المدينة، فعاليات المخيم الرمضاني المصغّر لعام 2026، في تجربة تربوية متكاملة تستثمر أيام الشهر المبارك عبر حضور يومي لساعات متواصلة على مدى عدة أيام، بما يحوّل رمضان إلى مدرسة عملية لبناء الوعي الديني المبكر وترسيخ القيم الإسلامية في نفوس الأطفال.

الموقع ودلالته المجتمعية

يؤكد تنظيم المخيم داخل جامع كوكونوز، أحد أبرز المعالم الدينية التاريخية في تيرانا، أن المسجد فضاءٌ لصناعة الإنسان قبل أن يكون مكانًا لأداء الشعائر فحسب. ويمنح وقوعه في منطقة بازار الجديد، وهي من أكثر المناطق حيويةً في قلب العاصمة، البرنامج بعدًا مجتمعيًا واضحًا يعزز تفاعل الأسر ويعيد للمسجد مكانته كمركز توجيه وتربية داخل المجتمع الألباني.

فكرة تتجاوز الدرس التقليدي

يقوم المخيم على فكرة استثمار رمضان بصورة مكثفة ومنظمة، حيث يجلس الأطفال يوميًا لساعات محددة ضمن برنامج متنوع يجمع بين التعليم والتطبيق والأنشطة التفاعلية، بعيدًا عن نمط الدرس القصير التقليدي. وبهذا يتحول الوقت إلى أداة تربوية، ويصبح الحضور اليومي المتتابع عنصرًا أساسيًا في ترسيخ المفاهيم وبناء السلوك.

برنامج تربوي متدرج يجمع بين المعرفة والسلوك

امتد المخيم خلال الفترة من 19 إلى 28 فبراير، مستهدفًا الأولاد من 4 إلى 12 عامًا، والفتيات من 4 إلى 18 عامًا، في تنظيم راعى الفروق العمرية وقدّم محتوى مناسبًا لكل فئة. وركّز البرنامج على تعليم الأخلاق والآداب الإسلامية، وترسيخ معاني الخير والصبر، إلى جانب شرح عملي لآداب الإفطار وأحكامه، بما يحوّل المفاهيم النظرية إلى ممارسة يومية يعتادها الطفل داخل المسجد وخارجه.

تعميق المعاني الإيمانية وغرس روح التكافل

تضمّنت الأنشطة التعرّف إلى عدد من الأسماء الحسنى ومعانيها التربوية، ومناقشة قيمة محبة الخير للآخرين وأهمية مساعدة الغير، إضافة إلى التأكيد على الدعاء عند الإفطار والدعاء للناس كافة، بما يعزز مفهوم الرحمة في نفوس المشاركين ويربط العبادة بالسلوك الإنساني المسؤول.

لحظات ما قبل الإفطار.. ذروة الأثر التربوي

شكّلت الدقائق التي تسبق أذان المغرب محطة مؤثرة في البرنامج، حيث قُرئت الأدعية التي كتبها الأطفال بأنفسهم دون ذكر أسمائهم، قبل أن تتوحد الأصوات في «آمين» صادقة عبّرت عن روح الجماعة والانتماء. كانت تلك اللحظة خلاصة عملية لفكرة المخيم، إذ امتزج فيها التعليم بالشعور الجماعي والمسؤولية المشتركة.

التعلّم بالعمل والمشاركة

لم يقتصر البرنامج على الجانب المعرفي، بل شمل ألعابًا جماعية وأنشطة تفاعلية أبرزت أهمية التعاون وروح الفريق، كما شارك الأطفال عمليًا في إعداد مائدة الإفطار، في تطبيق مباشر لقيم العطاء والمشاركة والشكر، ضمن أجواء يسودها الانسجام والاحترام.

ويؤكد هذا النموذج أن استثمار رمضان عبر مخيم يومي مكثف داخل المسجد يمثل رؤية تربوية بعيدة المدى، تنقل الطفل من التلقي إلى الممارسة، ومن المعرفة إلى السلوك، ليخرج بجيل يجمع بين العلم والأخلاق والعمل، ويجعل من المسجد نقطة انطلاق لبناء مستقبل أكثر وعيًا وثباتًا.

ـ المصدر: إدارة المخيم الرمضاني في جامع كوكونوز

التخطي إلى شريط الأدوات