مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

موزمبيق.. مجتمع مسلم عريق ينهض من جديد بين الجذور التاريخية والتحولات الحديثة

الإسلام في البلاد يمتد لقرون عبر التجارة والهجرة والتعليم ويستعيد حضوره المجتمعي والمؤسسي

نحو 7 ملايين مسلم يعززون حضورهم في التعليم والعمل العام وسط تنوع ثقافي وديني واسع

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس عودة متدرجة لمجتمع مسلم عريق إلى دائرة التأثير المجتمعي والمؤسسي، يواصل المسلمون في موزمبيق تعزيز حضورهم الديني والتعليمي والاجتماعي، مستندين إلى تاريخ يمتد لقرون طويلة، وإلى إرث حضاري شكّل أحد المكونات الأساسية لهوية البلاد، خاصة في المناطق الشمالية والساحلية.

وتُعد موزمبيق، الواقعة في جنوب شرق إفريقيا على ساحل المحيط الهندي، واحدة من أكثر الدول تنوعًا دينيًا وثقافيًا، حيث يبلغ عدد سكانها نحو 35 مليون نسمة، فيما يشكّل المجتمع المسلم ما بين 18 و20% من إجمالي السكان، أي ما يُقدَّر بنحو 6 إلى 7 ملايين مسلم تقريبًا، ما يجعلهم أحد أكبر المكونات الدينية في البلاد.

جذور تاريخية ضاربة في العمق

يمتد وجود الإسلام في موزمبيق إلى قرون سبقت الاستعمار الأوروبي، إذ وصل عبر التجار العرب والسواحيليين الذين نشطوا على طول الساحل الشرقي لإفريقيا، حاملين معهم التجارة والتعليم والثقافة الإسلامية، لتتحول الموانئ الساحلية تدريجيًا إلى مراكز دينية وتجارية لعبت دورًا محوريًا في انتشار الإسلام.

وشكّلت العلاقات التاريخية مع مناطق عربية وسواحلية، خاصة عُمان واليمن وشرق إفريقيا، أحد أبرز العوامل التي أسهمت في ترسيخ الحضور الإسلامي، وهو ما لا تزال آثاره الثقافية والاجتماعية ظاهرة في عدد من المدن والمجتمعات الساحلية حتى اليوم.

انتشار جغرافي وحضور مجتمعي

يتركّز المجتمع المسلم بشكل رئيسي في شمال موزمبيق، خاصة في مقاطعات كابو ديلغادو ونامبولا ونياسا وزامبيزيا، إلى جانب حضور متنامٍ في العاصمة مابوتو الواقعة جنوب البلاد، وعدد من المدن الكبرى.

ويتميّز المسلمون في موزمبيق بتنوعهم الثقافي والعرقي، إذ يضم المجتمع المسلم السكان المحليين إلى جانب تأثيرات عربية وسواحلية وهندية، نتيجة قرون من التبادل التجاري والهجرات عبر المحيط الهندي.

ويُدير المسلمون شبكة واسعة من المساجد والمدارس الإسلامية والمؤسسات المجتمعية والخيرية، كما برز خلال السنوات الأخيرة حضور متزايد لشخصيات مسلمة في الحياة العامة، بما يشمل المؤسسات الدينية والعمل البرلماني والأنشطة المجتمعية والرياضية.

تحديات وفرص نهوض جديد

ورغم التحديات الاقتصادية والتنموية التي تواجه البلاد، يبرز المجتمع المسلم بوصفه أحد الفاعلين في مجالات التعليم والتكافل الاجتماعي والتنمية المحلية، مع تنامٍ ملحوظ للمبادرات الشبابية والمؤسسات الإسلامية التي تسعى إلى تعزيز الهوية الدينية والمشاركة المجتمعية.

ويعكس هذا الحراك المتصاعد سعيًا نحو استعادة دور تاريخي للمجتمع المسلم في موزمبيق، ليس فقط من خلال الحفاظ على الإرث الديني والثقافي، بل أيضًا عبر الإسهام في بناء المجتمع وتعزيز الاستقرار والتنمية.

ويُذكر بأن موزمبيق نالت استقلالها عن البرتغال عام 1975، ومنذ ذلك الوقت شهد المجتمع المسلم تحولات متعددة، قبل أن يعود تدريجيًا إلى تعزيز حضوره في الفضاء العام ضمن بيئة تتسم بالتعددية الدينية والثقافية.

وفي دلالة أوسع، يبدو أن المجتمع المسلم في موزمبيق، رغم التحديات، يسير نحو مرحلة جديدة من التنظيم والحضور المؤثر، مستندًا إلى جذور تاريخية عميقة ورغبة متزايدة في الإسهام في مستقبل البلاد.

ـ المصدر: مركز بيو للأبحاث، وزارة الخارجية الأمريكية، البنك الدولي، الأمم المتحدة، دراسات تاريخ الإسلام في شرق إفريقيا، الهداية موزمبيق ـ تجميع المعلومات عبر الذكاء الاصطناعي.

التخطي إلى شريط الأدوات