مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

موزمبيق.. كيف تحولت مسابقة صغيرة داخل مسجد محلي إلى مشروع قرآني وطني يطمح للعالمية؟

من بث رقمي غير مسبوق إلى تنظيم مؤسسي.. «أهل القرآن» تنقل الحراك القرآني في موزمبيق إلى مستوى جديد

أول تجربة وطنية للبث الكامل عبر الإنترنت..

وطموح لتوسيع المسابقة إلى مستوى إفريقي

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في مشهد يعكس تصاعد الحراك القرآني في موزمبيق، تحولت مسابقة صغيرة لتحفيظ وتلاوة القرآن الكريم بدأت داخل مسجد محلي متواضع بمدينة بيرا إلى مشروع قرآني وطني واسع التأثير، بعد أن انتقلت من نطاق إقليمي محدود إلى مسابقة تُقام على مستوى البلاد وتُبث مباشرة بالكامل عبر الإنترنت، في تجربة وصفتها الأوساط المنظمة بأنها الأولى من نوعها على المستوى الوطني.

ولم تعد «المسابقة الوطنية أهل القرآن للحفظ والتلاوة» مجرد فعالية دينية محلية، بل أصبحت واحدة من أكثر المبادرات القرآنية حضورًا وتأثيرًا داخل المجتمع المسلم في موزمبيق، وسط تنظيم مؤسسي متطور وطموح متزايد لتحويلها مستقبلًا إلى منصة قرآنية إفريقية تجمع متسابقين من دول متعددة.

بداية متواضعة داخل مسجد محلي

يُذكر بأن قصة المسابقة بدأت داخل مسجد ماتاكواني في مدينة بيرا، وهي مدينة ساحلية تُعد ثاني أكبر مدن موزمبيق وتقع في الجزء الأوسط من البلاد، حيث انطلقت الفكرة في بدايتها بوصفها نشاطًا محدودًا على نطاق محلي أو إقليمي داخل المجتمع المسلم.

لكن ما بدأ كمبادرة صغيرة داخل مسجد محلي سرعان ما شهد تطورًا لافتًا، بعدما قررت مجموعة من العلماء الشباب ـ معظمهم تلقوا تعليمهم الشرعي في زامبيا ـ نقل المسابقة من إطارها المحدود إلى مشروع أكثر اتساعًا وتنظيمًا يعيد تقديم الثقافة القرآنية بصورة حديثة ومؤسسية.

قفزة 2023.. من نشاط محلي إلى حدث وطني

شكّل عام 2023 نقطة التحول الأبرز في تاريخ المسابقة، عندما قررت الجهة المنظمة إطلاق نسخة وطنية غير مسبوقة تستهدف المشاركين من مختلف أنحاء موزمبيق، في خطوة نقلت المسابقة من الطابع المحلي إلى حدث قرآني على مستوى الدولة.

ووفق المعلومات المنشورة من الجهة المنظمة، أصبحت المسابقة أول فعالية قرآنية وطنية في موزمبيق تُبث كاملة عبر المنصات الرقمية بشكل مباشر ومتواصل على مدار ثلاثة أيام دون انقطاع، وهو ما منحها حضورًا أوسع داخل البلاد وخارجها، ووضع الحراك القرآني الموزمبيقي تحت أنظار جمهور أوسع في العالم الإسلامي.

تنظيم مؤسسي وحضور واسع

تعكس الصور المتداولة من النسخ السابقة للمسابقة حجم التحول الذي شهدته الفعالية؛ إذ تظهر قاعات منظمة، ومنصات مجهزة، وهوية بصرية خاصة بالمسابقة، إلى جانب وجود بطاقات تعريف للمشاركين والمنظمين، واجتماعات تنسيقية، ومشاركة لفئات عمرية متعددة من الأطفال والشباب.

كما لم يعد الحدث مقتصرًا على المنافسة القرآنية فقط، بل تحول إلى مساحة تجمع للحفاظ والقراء والعلماء والمهتمين بالعمل القرآني، وسط حضور ضيوف وشخصيات علمية وإدارية دعمت المشروع وواكبت تطوره.

إشادات علمية ورسائل دعم

حظيت المسابقة بإشادات من شخصيات علمية بارزة، من بينها القارئ عبد المجيد، أستاذ عدد من العلماء الشباب الذين يقودون المشروع اليوم، حيث عبّر عن فخره برؤية طلابه السابقين يقودون مبادرة قرآنية بهذا الحجم.

كما شهدت بعض النسخ حضور القارئ زياد باتل من جنوب إفريقيا ضيفًا على الفعالية، إضافة إلى حضور الدكتور ألبانو كاريجي، رئيس المجلس البلدي لمدينة بيرا، الذي تابع المنافسات وأشاد بقيمتها وتأثيرها المجتمعي.

من مشروع وطني إلى طموح عالمي

ولم يتوقف طموح القائمين على المسابقة عند المستوى الوطني، إذ أعلنت الجهة المنظمة خطتها لإطلاق نسخة دولية تستقطب مشاركين من عدة دول إفريقية، في خطوة قد تمثل تحولًا جديدًا ينقل المشروع من الإطار الوطني إلى فضاء أوسع على المستوى القاري.

ورغم تأجيل النسخة الجديدة التي كانت مقررة في مايو الجاري بسبب جدول الاختبارات الدراسية، فإن الإعلان عن مواعيد جديدة أعاد حالة الترقب داخل الأوساط القرآنية، مع تصاعد الاهتمام بمتابعة ما يمكن أن تمثله هذه التجربة من نموذج جديد للحراك القرآني في موزمبيق.

يُذكر بأن موزمبيق تقع في الجنوب الشرقي من إفريقيا ويبلغ عدد سكانها أكثر من 34 مليون نسمة، ويُقدَّر عدد المسلمين فيها بنحو 18 إلى 20% من السكان، يتمركز معظمهم في المناطق الشمالية والساحلية، ويشهد المجتمع المسلم فيها خلال السنوات الأخيرة نشاطًا متزايدًا في مجالات التعليم الشرعي والتحفيظ والبرامج القرآنية.

ـ المصدر: الهداية موزمبيق 

التخطي إلى شريط الأدوات