مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

إثيوبيا.. من رحم رمضان.. انطلاق مشاورات تأسيس «مؤسسة تضامن رمضان» في أديس أبابا

كشراكة دينية حكومية لدعم الفئات الهشة في اثيوبيا

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في خطوة تحمل دلالات زمنية ومؤسسية عميقة، انطلقت في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا مشاورات مشتركة بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا ووزارة شؤون المرأة والشؤون الاجتماعية، لبحث تأسيس «مؤسسة تضامن رمضان»، كمبادرة تقوم على قيم التكافل، وتنطلق فلسفتها من روح الشهر المبارك، على أن تعمل بصورة مستدامة طوال العام لدعم الفئات ذات الدخل المحدود والفئات المهمشة.

رمضان منطلق الفكرة ودلالتها الزمنية

جاءت هذه المشاورات خلال شهر رمضان، ما يمنح المبادرة بعدًا رمزيًا وزمنيًا مهمًا، إذ يمثل الشهر الكريم ذروة العمل الخيري والتكافل في المجتمع، ويُعد التوقيت رسالة واضحة بأن روح رمضان ليست موسمًا عابرًا، بل قاعدة أخلاقية يمكن تحويلها إلى مشروع مؤسسي دائم.

فالانطلاق في رمضان لا يعني حصر العمل فيه، بل يعكس استثمار لحظة الوعي المجتمعي بالعطاء، وتحويلها إلى إطار منظم ومستدام يخدم المحتاجين على مدار العام.

لماذا «تضامن رمضان» رغم الاستدامة السنوية؟

اختيار اسم «رمضان» يحمل دلالة قيمية عميقة، فالشهر المبارك يجسد فلسفة التكافل والتضامن التي تقوم عليها المؤسسة، ويمنحها هوية أخلاقية واضحة تستند إلى مرجعية دينية جامعة.

كما أن الحملات الكبرى لجمع التبرعات وتعبئة الموارد يُتوقع أن تنطلق في رمضان، حيث تتعاظم روح العطاء، ثم تستمر البرامج والمشاريع التنفيذية خلال بقية العام بصورة مؤسسية منظمة، ما يجعل رمضان نقطة انطلاق لا نقطة نهاية.

تنسيق ديني حكومي لخدمة الفئات المهمشة

يمثل التعاون بين المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا ووزارة شؤون المرأة والشؤون الاجتماعية بعدًا استراتيجيًا مهمًا، إذ يؤسس لنموذج تنسيقي يجمع بين المؤسسات الدينية والجهات الحكومية في إدارة العمل الخيري بصورة أكثر تنظيمًا وشفافية.

وقد ناقش الجانبان آليات إشراك المؤسسات المالية، والشخصيات المؤثرة، وأبناء الجاليات في الخارج، وبقية الشركاء، لتعبئة الموارد عبر قنوات متعددة، وضمان وصول الدعم إلى الفئات الأكثر احتياجًا بطريقة عادلة ومستدامة.

ويعكس هذا التوجه إدراكًا متزايدًا لأهمية الانتقال من العمل الخيري الفردي الموسمي إلى عمل مؤسسي قائم على التخطيط والتنسيق والتكامل بين مختلف الأطراف.

من موسم العطاء إلى منظومة دائمة

تسعى المبادرة إلى تحويل روح رمضان إلى منظومة دائمة للعمل الاجتماعي، بحيث يكون الشهر المبارك محطة تعبئة كبرى، بينما تمتد المشاريع والبرامج طوال العام، بما يضمن أثرًا مستمرًا في حياة المستفيدين.

ويُعد هذا التحرك مؤشرًا على تطور في فلسفة العمل الخيري في إثيوبيا، قائم على الشراكة، والاستدامة، وربط القيم الدينية بالسياسات الاجتماعية لخدمة الفئات المهمشة بصورة منهجية.

رسالة أبعد من التأسيس

لا تقتصر أهمية «مؤسسة تضامن رمضان» على كونها مشروعًا جديدًا، بل تكمن في الرسالة التي تحملها: أن التكافل ليس فعلًا موسميًا، بل مسؤولية ممتدة، وأن التنسيق بين المؤسسات الدينية والحكومية يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لتعزيز العدالة الاجتماعية.

ومن قلب رمضان، تنطلق فكرة تسعى إلى أن يبقى أثرها حاضرًا في كل أيام العام، في تجسيد عملي لمعنى التضامن الذي يشكّل جوهر الشهر وروحه.

ـ المصدر: المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية في إثيوبيا

التخطي إلى شريط الأدوات