مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس وعيًا مؤسسيًا متناميًا بأهمية الأسرة بوصفها حجر الأساس في استقرار المجتمع، أعلنت الإدارة الدينية لمسلمي جمهورية تتارستان عن إطلاق برنامجين تأهيليين منفصلين للشباب والفتيات في مدينة قازان، عاصمة الجمهورية الواقعة في قلب روسيا الاتحادية، تحت عنواني «العروس الشابة» و«العريس الشاب»، وذلك ابتداءً من الأول من أبريل 2026.
وتهدف المبادرتان إلى ترسيخ القيم الأسرية لدى الشباب المسلم من خلال تناول قضايا الزواج والحياة الأسرية وفق أحكام الشريعة الإسلامية، مع مراعاة الخصوصية الثقافية والتقاليد التترية المسلمة، بما يعزز التوازن بين الالتزام الديني والانتماء الثقافي في المجتمع التتاري.
«العروس الشابة».. النسخة الرابعة عشرة بصيغة إلكترونية
تنطلق دورة «العروس الشابة» للفتيات للعام الرابع عشر على التوالي، وتُعقد هذا العام بصيغة إلكترونية خلال الفترة من 1 أبريل حتى 20 مايو 2026، فيما يستمر التسجيل حتى 20 مارس.
ويرتكز البرنامج على أسس بناء الأسرة في الإسلام استنادًا إلى القرآن الكريم وسنة النبي محمد صلى الله عليه وسلم وإرشادات العلماء والصالحين. وتشمل محاوره: الاستعداد للحياة الزوجية، الصحة النسائية، التعارف الشرعي، عقد الزواج (النكاح) وشروطه، إدارة الميزانية الأسرية، الحقوق والواجبات الزوجية، آداب العلاقات، صلة الرحم، وأحكام الطلاق.
وتستهدف الدورة مختلف الفئات العمرية، سواء الفتيات المقبلات على الزواج، أو المتزوجات، أو الأمهات الراغبات في إعداد بناتهن لحياة أسرية مستقرة وفق رؤية شرعية منهجية.
«العريس الشاب».. إعداد الرجل لتحمل المسؤولية
أما دورة «العريس الشاب» فتنطلق في المدة نفسها من 1 أبريل إلى 20 مايو 2026، ويستمر استقبال الطلبات حتى 25 مارس.
ويتناول البرنامج مفهوم الأسرة في الإسلام، وآداب التعارف، وتحقيق الذات، وأحكام عقد الزواج، والصحة الرجالية، وحقوق وواجبات الزوجين، وآليات حل النزاعات الأسرية، والنفقة، ومبادئ التمويل الإسلامي، وأحكام الطلاق، بما يعزز وعي الرجل بمسؤوليته الشرعية والاجتماعية داخل الأسرة.
رؤية استراتيجية لحماية النسيج المجتمعي
تعكس هذه البرامج رؤية استراتيجية لدى الإدارة الدينية لمسلمي تتارستان تعتبر التأهيل الأسري استثمارًا بعيد المدى في استقرار المجتمع، عبر إعداد جيل قادر على تأسيس أسر متماسكة تقوم على القيم الدينية والهوية الثقافية في آن واحد.
كما دعت الإدارة إلى إهداء شهادات الالتحاق بالدورتين بمناسبة عيد الفطر «أورازا بايرام»، بوصفها هدية تعليمية ذات أثر مستدام، تؤكد أن بناء الأسرة الواعية يبدأ بالعلم المنهجي والتأهيل المبكر.
وتؤكد التجربة في قازان أن العمل الأسري المنظم لم يعد نشاطًا هامشيًا، بل أصبح محورًا رئيسيًا في جهود المؤسسات الدينية لتعزيز الاستقرار، وترسيخ الهوية، وحماية المجتمع من التفكك، من خلال الاستثمار الواعي في الشباب قبل دخولهم مرحلة الزواج أو في سنواتهم الأولى منه.

