جمعية مثقفي جاكوفا تنظّم النقاش بمشاركة مسؤولة قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في إطار النقاشات الفكرية والثقافية حول مكانة المرأة في المجتمع الألباني، احتضنت مدينة جاكوفا الواقعة في جنوب غرب كوسوفا ندوة فكرية تناولت الدور التاريخي والاجتماعي للمرأة الألبانية وإسهامها في بناء الأسرة والحفاظ على الهوية الوطنية عبر المراحل المختلفة التي مر بها المجتمع في البلاد.
ونظمت الندوة جمعية مثقفي جاكوفا بمشاركة عدد من الشخصيات الثقافية والاجتماعية، حيث قدمت فيوليتا سماجلاي، مسؤولة قسم المرأة في مجلس المشيخة الإسلامية في مدينة جاكوفا وعضو جمعية مثقفي جاكوفا، مداخلة بعنوان «المرأة عماد الأسرة»، سلطت فيها الضوء على البعد الحضاري لدور المرأة في استقرار المجتمع واستمرارية القيم.
المرأة أساس استقرار الأسرة
أكدت المداخلة أن الحديث عن المرأة بوصفها عماد الأسرة لا يعني حصر دورها في المجال الخاص، بل الإقرار بتأثيرها المباشر في توازن المجتمع واستمرارية الحضارة، مشيرة إلى أن استقرار المجتمعات يبدأ من قوة الأسرة التي تؤدي المرأة فيها دور المربية الأولى والبوصلة الأخلاقية.
وأوضحت أن المرأة تغرس القيم الإنسانية الأساسية داخل البيت مثل التعاطف والنزاهة والمسؤولية، ما يجعل الأسرة بيئة آمنة قادرة على تنشئة أجيال متوازنة تسهم في بناء المجتمع.
حافظة اللغة والهوية الثقافية
وتوقفت المداخلة عند الدور التاريخي الذي أدته المرأة الألبانية في الحفاظ على اللغة والتقاليد الوطنية خلال الفترات التي كانت فيها المؤسسات التعليمية محدودة أو غائبة، حيث قامت بدور أساسي في نقل الثقافة الشعبية والقيم الاجتماعية من جيل إلى آخر عبر التربية الأسرية والحكايات الشعبية والتنشئة اليومية.
كما أشارت إلى إسهام المرأة خلال مرحلة النهضة الألبانية في دعم التعليم ونشر الوعي، إدراكًا منها أن الأم المتعلمة تشكل الأساس لبناء مجتمع واعٍ ومستقر.
المرأة في زمن الحرب والأزمات
وتطرقت الندوة إلى الدور الذي لعبته النساء خلال الحرب الأخيرة في كوسوفا، حيث شاركن في إدارة شؤون الأسرة في ظروف إنسانية صعبة، وقدمْن الرعاية للجرحى والدعم النفسي لأفراد الأسرة في ظل النزوح والخطر المستمر.
كما أدت النساء أدوارًا مهمة في حماية أسرهن عبر مراقبة الأوضاع الأمنية أثناء تأمين الغذاء والماء وإبلاغ العائلات بالمخاطر المحتملة، وهو ما شكل نوعًا من المقاومة المدنية الصامتة.
إعادة بناء المجتمع بعد الحرب
وأكدت المداخلة أن المرأة لعبت دورًا محوريًا في مرحلة ما بعد الحرب من خلال إعادة تنظيم الحياة الأسرية والمساهمة في معالجة الآثار الاجتماعية والنفسية التي خلفتها سنوات الصراع، ما جعلها عنصرًا أساسيًا في استقرار المجتمع خلال فترات التحول.
دعوة إلى تمكين حقيقي
وفي ختام الندوة دعت المتحدثة إلى الانتقال من تمجيد المرأة في الخطاب الرمزي إلى تمكينها فعليًا عبر توفير فرص متكافئة في التعليم والعمل والمشاركة في مواقع القيادة وصنع القرار.
وشددت على أن المجتمعات التي تمنح المرأة مساحة أوسع للمشاركة في القيادة تحقق مستويات أعلى من الاستقرار والتنمية، لأن الاستثمار في تعليم المرأة وتمكينها يمثل استثمارًا مباشرًا في مستقبل الأجيال.
كما أكدت أن العدالة لا تعني إلغاء الاختلافات الطبيعية بين الرجال والنساء، بل تعني تحقيق تكافؤ الفرص، مشيرة إلى أن المجتمعات التي تحترم دور المرأة وتمنحها المكانة التي تستحقها تكون أكثر قدرة على بناء مستقبل مستقر ومتوازن.




