مسلمون حول العالم
نافذتك إلى أخبار الأقليات المسلمة

البوسنة والهرسك.. إطلاق أضخم معجم للغة البوسنية يفتح معركة الهوية ويرسم ملامح إعلام جديد

أكبر مشروع لغوي موسوعي في تاريخ البلاد يضع الصحافة في قلب حماية الهوية الثقافية

مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح

في لحظة مفصلية تعكس تحوّل اللغة من مجرد أداة تواصل إلى محور للصراع الثقافي وبناء الهوية، يبرز إطلاق أضخم معجم للغة البوسنية بوصفه حدثًا يتجاوز الإطار الأكاديمي ليصل إلى عمق التأثير المجتمعي والإعلامي.

هذا المشروع الموسوعي لا يكتفي بتوثيق اللغة، بل يعيد تموضع الصحافة في قلب حماية الهوية الثقافية، ويؤسس لمرحلة جديدة تتكامل فيها المعرفة مع المؤسسات، لتتحول اللغة إلى قوة ناعمة فاعلة قادرة على التأثير وصياغة الوعي وترسيخ الحضور الحضاري في الداخل والخارج

ومن أبرز نقاط قوة هذا المشروع، ومن أهميته وقيمته التي تعكس مكانته التاريخية والوطنية، تبرز هذه العوامل الأساسية التي تؤكد عمقه وتأثيره

أولًا: المعجم كأكبر مشروع علمي في تاريخ اللغة البوسنية

يمثل إصدار «معجم اللغة البوسنية» مشروعًا موسوعيًا غير مسبوق من حيث الحجم والعمق، ما يجعله مرجعية علمية تؤسس لمرحلة جديدة في تقعيد اللغة وتوثيقها

ثانيًا: اللغة كقضية هوية في مواجهة التشكيك

المعجم ليس مجرد عمل لغوي، بل رد علمي مباشر على محاولات إنكار وجود اللغة البوسنية، وبالتالي هو مشروع دفاع عن الهوية الثقافية والحضارية

ثالثًا: الإعلام كحارس للغة وليس ناقلًا فقط

تسليم المعجم للمؤسسات الإعلامية يكرّس دور الصحفي باعتباره مسؤولًا عن سلامة اللغة، ويحوّل غرف الأخبار إلى خط الدفاع الأول عن الهوية اللغوية

رابعًا: القواعد الإملائية والمعجم كأدوات مهنية أساسية

التأكيد على أن «الصحفي يبدأ من اللغة» يفتح ملفًا مهمًا حول جودة المحتوى الإعلامي، ومستوى الالتزام المهني في استخدام اللغة

خامسًا: شراكة العلم والإعلام في خدمة المجتمع

المشروع يجمع بين المؤسسات الأكاديمية والإعلامية، ما يعكس نموذجًا متقدمًا للتكامل بين المعرفة النظرية والتطبيق العملي

سادسًا: البعد المؤسسي في رعاية اللغة

قيام مجلس مؤتمر المثقفين البوشناق بدور الناشر يعكس أهمية وجود مؤسسات تتبنى مشاريع كبرى لحماية اللغة وتطويرها

سابعًا: استمرارية المشروع ورؤيته المستقبلية

الوصول المتوقع إلى 20 مجلدًا يؤكد أن المشروع ليس لحظة زمنية، بل مسار طويل يؤسس لتراكم معرفي مستدام

ثامنًا: دور الشخصيات العلمية في بناء المشروع

إرث الأكاديمي دževاد ياهيتش يمثل حجر الأساس لهذا العمل، ما يفتح باب الحديث عن دور العلماء في حفظ اللغة

تاسعًا: البعد التعليمي والتطبيقي للمعجم

المعجم ليس للنخبة فقط، بل أداة عملية للصحفيين والمؤسسات، ما يعزز استخدامه اليومي في صياغة الخطاب الإعلامي

عاشرًا: اللغة كأداة قوة ناعمة للدولة

تعزيز اللغة عبر الإعلام والمعاجم يعكس حضور الدولة الثقافي، ويقوي مكانتها في الفضاء الأوروبي والدولي

الحادي عشر: توقيت المشروع ودلالته بعد مراحل تاريخية حساسة

يأتي هذا الإنجاز في سياق تاريخي مهم للبوسنة والهرسك، ما يمنحه بعدًا سياسيًا وثقافيًا يتجاوز اللغة نفسها

الثاني عشر: إعادة تعريف العلاقة بين الصحفي واللغة

الرسالة الأساسية: لا صحافة قوية دون لغة قوية، ولا تأثير إعلامي دون ضبط لغوي

خاتمة

في عمق هذا المشروع تتجلى حقيقة أن اللغة ليست مجرد وسيلة تعبير بل ركيزة وجود وهوية ومسار قوة، وأن الاستثمار في الكلمة هو استثمار في المستقبل، حيث يفتح هذا المعجم الباب أمام مرحلة جديدة تتكامل فيها المعرفة مع الإعلام والمؤسسات لصناعة وعي أكثر رسوخًا وتأثيرًا، وتأكيد أن حماية اللغة هي في جوهرها حماية للهوية وبناء لحضور حضاري قادر على الاستمرار والتأثير في عالم سريع التحول.

التخطي إلى شريط الأدوات