العودة الطوعية بكرامة تظل الهدف وسط استمرار أكبر أزمة لجوء في المنطقة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في تطور بالغ الأهمية في ملف واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية المعاصرة، أعلن وزير خارجية بنغلاديش خليل الرحمن أن بلاده سلّمت إلى حكومة ميانمار بيانات أكثر من 800 ألف من مسلمي الروهينجا، في خطوة تمهيدية لإعادتهم إلى وطنهم، وسط استمرار العقبات الأمنية والعسكرية التي تعرقل بدء العودة الفعلية.
وأكد الوزير، خلال جلسة أمام البرلمان في العاصمة دكا، أن بنغلاديش قدّمت بيانات 829,036 لاجئًا من مسلمي الروهينجا إلى السلطات في ميانمار، باعتبارها مرحلة أساسية في مسار التحقق من الهوية تمهيدًا للعودة.
ظروف أمنية تعرقل العودة
أوضح الوزير أن العمليات العسكرية الجارية داخل ميانمار، ولا سيما في ولاية راخين، ما تزال تمثل العائق الأكبر أمام تنفيذ أي عملية ترحيل أو عودة ميدانية، رغم التقدم في فحص ملفات آلاف اللاجئين حتى يناير 2026.
وأشار إلى أن السلطات تمكنت حتى الآن من تحديد 253,964 شخصًا بوصفهم مقيمين سابقين في ميانمار، من أصل 354,751 ملفًا جرى فحصها، ما يعكس استمرار العمل الفني والقانوني في هذا الملف المعقد.
تحرك قانوني ودبلوماسي
وشدد الوزير على التزام بلاده بالحل الدائم القائم على العودة الطوعية الكريمة والآمنة، مؤكدًا أن هذا المسار يحظى بدعم دبلوماسي وقانوني متواصل، خاصة في إطار التحركات أمام محكمة العدل الدولية، بدعم من منظمة التعاون الإسلامي.
كما أشار إلى حراك دبلوماسي مكثف داخل الأمم المتحدة ومنظمة التعاون الإسلامي لضمان المساءلة عن الجرائم المرتكبة، إلى جانب توفير التمويل اللازم لمواصلة المسارات القانونية.
أكبر مخيم لجوء في العالم
تستضيف بنغلاديش اليوم نحو 1.2 مليون لاجئ من مسلمي الروهينجا في منطقة كوكس بازار الواقعة جنوب شرق البلاد قرب الحدود مع ميانمار، والتي تُصنّفها الأمم المتحدة كأكبر مخيم للاجئين في العالم.
ويعيش اللاجئون هناك في أوضاع إنسانية شديدة الصعوبة منذ موجة النزوح الكبرى عام 2017، عندما فرّ مئات الآلاف من مسلمي الروهينجا من ولاية راخين إثر الحملة العسكرية التي وصفتها تقارير أممية ودولية بأنها ترقى إلى الإبادة الجماعية.
وتبقى قضية العودة مرهونة بتوفير ضمانات حقيقية تتعلق بالأمن والحقوق المدنية والاعتراف القانوني، وهو ما يطالب به اللاجئون باستمرار قبل أي خطوة للعودة إلى ديارهم.