فن معماري وروحانية ومشهد سياحي استثنائي يجمع جامع الملك وبيوت الدراويش والبئر التاريخية
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في قلب مدينة بيرات، جوهرة التراث الألباني المدرجة على قائمة اليونسكو للتراث العالمي منذ عام 2008، تتجلى تكية الحَلْوَتِيَّة بوصفها واحدة من أروع الشواهد على العمارة الإسلامية العثمانية في منطقة البلقان، ومَعْلَمًا يجمع بين الجمال الفني والروحانية والبعد السياحي في مشهد يخطف الأنظار.
قلب المجمع الإسلامي التاريخي
تقع التكية في قلب المجمع الإسلامي التاريخي لمدينة بيرات، أسفل القلعة مباشرة، وعلى الضفة الشمالية لنهر أوسوم، في مواجهة حي منغلام الشهير بمنازله البيضاء المتدرجة، التي منحت المدينة لقب «مدينة الألف نافذة».
ويضم هذا المجمع جامع الملك الأثري، أحد أجمل وأكبر المساجد التاريخية التي تحمل هذا الاسم في ألبانيا، إلى جانب بيوت الدراويش المكوّنة من طابقين، وساحة داخلية تتوسطها بئر تاريخية، ما يمنح المكان طابعًا معماريًا متكاملًا يمزج الدين بالتراث والسياحة.
تحفة عثمانية من القرن الثامن عشر
شُيّدت التكية بصورتها الحالية بين عامي 1781 و1782 على يد حاكم بيرات أحمد كورت باشا، وتُعد من أبرز نماذج العمارة الإسلامية العثمانية في النصف الثاني من القرن الثامن عشر.
الواجهة الخارجية بأروقتها المقوسة، والحجر الأبيض المتناسق، والساحة المرصوفة، تعكس رقي المدرسة العثمانية في التصميم، بينما يضيف موقعها أسفل القلعة بُعدًا بصريًا فريدًا يجعلها من أكثر معالم بيرات جذبًا للزوار.
جمال فني نادر في الداخل
تكشف الصور الداخلية عن واحدة من أروع القاعات الدينية في ألبانيا؛ سقف خشبي مثمّن مطعّم بالزخارف النباتية والهندسية، تتوسطه زخرفة مذهبة بأوراق الذهب، في طراز باروكي أُعيدت صياغته داخل الفن الإسلامي بصورة مبهرة.
كما تتزين الجدران بثماني جداريات فنية توثق مشاهد عمرانية، ومبانٍ دينية إسلامية، ومناظر طبيعية، في مستوى فني استثنائي يجعل التكية أقرب إلى متحف فني حي.
قيمة تراثية وسياحية استثنائية
لا تقتصر أهمية التكية على بعدها الديني، بل تمثل محطة رئيسية في المسار السياحي لمدينة بيرات، خصوصًا لزوار القلعة وحي منغلام وضفاف نهر أوسوم.
ومن خلال الزيارات الميدانية والمشاهدات البصرية، يظهر بوضوح أن هذا المعلم يُعد من أجمل التكايا الصوفية في البلقان، لما يجمعه من أصالة عثمانية، وزخرفة فنية، وموقع جغرافي نادر.
ذاكرة حضارية
تظل تكية الحَلْوَتِيَّة في بيرات أكثر من مجرد معلم أثري؛ إنها ذاكرة حضارية مفتوحة تروي عمق الحضور الإسلامي العثماني في ألبانيا، وتمنح الزائر تجربة تجمع بين التاريخ والفن والروحانية في واحد من أجمل المشاهد التراثية في البلقان.
ـ المصدر: المديرية الإقليمية للتراث الثقافي في بيرات
ـ معلومات إضافية: مصادر موثقة من الإنترنت ومشاهدات ميدانية سابقة

