شهادات الحلال وتمكين رواد الأعمال يدفعان القطاع نحو التنافسية والاستدامة
مسلمون حول العالم ـ خاص ـ هاني صلاح
في خطوة تعكس تحوّلًا مؤسسيًا نوعيًا في مسار تطوير اقتصاد الحلال، شكّل الاجتماع نصف السنوي الأول لعام 2026 لفريق العمل الفني لصناعة الحلال في المنطقة الأولى محطة استراتيجية ذات امتداد وطني، لما حمله من مؤشرات واضحة على انتقال الملف من مستوى التنسيق الإداري إلى مستوى التخطيط الاستراتيجي الشامل على مستوى البلاد.
الاجتماع لم يقتصر على مراجعة الأعمال الدورية، بل رسّخ إطارًا وطنيًا يستند إلى الخطة الاستراتيجية لتنمية صناعة الحلال للفترة 2025–2028، بما يضع القطاع ضمن مسار مؤسسي طويل الأمد قائم على الأهداف، ومؤشرات الأداء، والتكامل بين الجهات المعنية.
تخطيط استراتيجي بمنظور وطني
تكمن القيمة الخبرية الأبرز في هذا التطور في اعتماده على خارطة طريق واضحة المعالم، تربط بين الإنجازات السابقة والبرامج التنفيذية المقبلة، وتحوّل صناعة الحلال إلى أحد الملفات الاقتصادية ذات الأولوية في البلاد.
هذا المسار يعكس رؤية تتجاوز الإطار الإقليمي، إذ إن ما يُبنى في شمال البلاد يمثل نموذجًا قابلًا للتوسّع والتعميم ومرتكزًا لسياسات وطنية أوسع، خاصة في ظل تنامي الطلب على منتجات الحلال في الأسواق الآسيوية والدولية.
منظومة وطنية متكاملة
الحضور المشترك للجهات الحكومية، وفي مقدمتها وزارات التجارة والزراعة، إلى جانب المؤسسات الخاصة والقطاع الأكاديمي ورواد الأعمال، يعكس بوضوح تأسيس منظومة وطنية متكاملة للحلال.
هذه المنظومة تربط بين حلقات الإنتاج، والاعتماد، والتأهيل، والتسويق، وفتح الأسواق، بما يحوّل القطاع من إطار تنظيمي محدود إلى بنية اقتصادية متكاملة ذات أثر مباشر على التنمية والاستثمار.
شهادات الاعتماد.. بوابة الأسواق الدولية
يمثل محور بناء القدرات في مجال شهادات الحلال أحد أكثر الجوانب أهمية في الخبر، لكونه يمس جوهر التوسع الاقتصادي للقطاع.
فشهادات الاعتماد ليست إجراءً فنيًا فحسب، بل هي الأداة الحاسمة للنفاذ إلى الأسواق المحلية والإقليمية والدولية، وخصوصًا في القطاعات الغذائية والزراعية والتصنيعية. كما أن تأهيل المنتجين والمزارعين للحصول على هذه الشهادات يرفع من جاهزية البلاد للاستفادة من سوق عالمي متنامٍ.
تمكين المشروعات الصغيرة والمتوسطة
التركيز على المزارعين ورواد الأعمال يبرز توجهًا اقتصاديًا واضحًا نحو إدماج المشروعات الصغيرة والمتوسطة في منظومة الحلال الوطنية.
هذا المسار يحمل قيمة تنموية كبيرة، إذ يفتح المجال أمام خلق فرص استثمار جديدة، وتحفيز الاقتصاد المحلي، وتوسيع قاعدة المستفيدين من نمو القطاع، بما ينعكس على التشغيل والإنتاج وسلاسل الإمداد.
رؤية شاملة لقطاع تنافسي ومستدام
المعنى الأعمق لهذا التطور يتمثل في بناء رؤية وطنية شاملة لاقتصاد الحلال، تقوم على التكامل المؤسسي، والاستدامة، والتنافسية، وربط الجهد الحكومي بالقطاع الخاص والمنتجين.
هذا التوجه يضع صناعة الحلال في الفلبين أمام مرحلة جديدة، تتجاوز الطابع المحلي إلى دور اقتصادي أوسع يمكن أن يجعلها أحد المحركات الاستراتيجية للنمو خلال السنوات المقبلة.
ـ المصدر: اللجنة الوطنية للمسلمين الفلبينيين في الفلبين







